هشام يوسف‮ | 06-02-2012 15:57

أثار مشهد الجلسات الأولى لبرلمان ما بعد الثورة، ردود أفعال كثيرة ملموسة، بين مشاعر متفائلة، ممزوجة بالأمل والرجاء لاستكمال مسيرة الثورة مؤسسيًا، كتطور طبيعى للنهج الثورى لبناء الدولة؛ وبين مشاعر متحفظّة، على المشهد بتفاصيله، التى سبَّبت أرقًا وقلقًا، وارتباكًا لمعظم التوجهات السياسية، صاحبة الجلبة الفضائية المتواصلة أو الشريك والراعى الرئيس للانفلات الإعلامى على قنوات الفلول!

 

أحد منظّرى التيار المأزوم، ونموذج المثقف السلطوى الانتهازى، روائى، طالما أغدق عليه نظام المخلوع الفاسد، وأمثاله، من أموال الشعب، وجوائزه المغشوشة؛ بعدما تحوّل إلى كاتب بائس لأجهزة الأمن التى توجهه كيفما تشاء؛ ولم يكتف بذلك، بل احترف عربيًا! فوظفتْه نظم استبدادية طوال عقود الانحطاط العربية الأخيرة، وفتحت له مغارة على بابا لصياغة بعض الروايات التافهة لبعض الرؤساء(المشنوق، والمسحول)، أو تحليل أو نقد إبداعهم المكذوب، والمدفوع..!

 

والعجيب أن هذا الروائى المتلوّن، كغيره من الفلول، تصدّر المشهد عبر تحوله الجذرى، مرتديًا قناعًا جديدًا حسب نظرية فرانز فانون الشهيرة (جلد أسود وأقنعة بيضاء)! فتحوّل بين عشية وضحاها من مبررى خطاب الطواغيت إلى منظّرى، ومفجّرى الثورات، حتى أن بعض الحكومات الثورية، ويا للأسف! واصلت كرمها، وأغدقت عليه منصبًا لإدارة مكتبة كبرى فى القاهرة، بعد أن تكلّس فى رئاسة تحرير الصحيفة الأدبية حوالى عشرين عامًا! لم يخف فيها علمانيته ومشاعر السلبية، تجاه مَنْ توّجهم الشعب فى انتخابات نظيفة ونزيهة، بالمسئولية الوطنية، لقيادة غرفة البرلمان الأول!

 

وقد تجلَّت مشاعره الفياضة فى تعليقه على الظهور السلفى فى مرحلة ما بعد ثورة 25 يناير، وتحديدًا فى صيف العام الماضى، بقوله:"لست خائفًا من النشاط السلفى، ولست منزعجًا من السلفيين؛ فالثورة كشفت عن الحُفَر التى تعيش بها الثعابين، ويمكننا مقاومتهم بكل سهولة"! وعندما أفاق من هول الصدمة المدويّة لهزيمة مشروعه (الأونطة)، علّق على ما حدث قائلاً: "ما رأيته اليوم هو أنهم قلبوا البرلمان إلى برلمان قندهار" نافيًا أن يكون المجلس معبّرًا عن مصر ولا حتى عن لحظتها الراهنة!! ويرى فلتة عصره وزمانه، أن ما تم هو أكبر عملية تزوير فى تاريخ مصر وهو تزوير المناخ، فمصر، فى نظره، ليست هذه المشاهد التى رأيناها، ولا البرلمان المزوّر الذى يعبّر عن مصر! وهى نتيجة مؤسفة جدًا ولم يكن أحد يتصورها، وقد أخذته العزة بالجهل، لدرجة ساخرة، فيقول: لو كان يعلم سيادته أن الثورة ستأتى بهذا البرلمان من البداية كان اتخذ موقفًا آخر تجاهها..!

 

ويقول فى حوار له فى روز اليوسف، نهاية العام الماضى:"المُشكلة فقط أن الأحداث فى مصر ما زالت تتابع وسيزيد هذا التتابع صعود الإخوان، وبالتالى سيكون هناك تحرش بالثقافة سواء الأدب أم الفن، خاصةً من السلفيين أو الذين أحب أن أطلق عليهم «الجُهلاء الجُدد»، فهم لسان حال الوهابية فى السعودية، وبالتالى فى 2012 الأدب والفن سيمران بظروفٍ صعبة"!!

 

الثابت أن هذا الروائى، ومعه مقاولى أنفار المشروع التغريبى، ومنظّرى اليسار البائسين، الذين تجاوزهم الشعبى فى خيارهم الحر، لهم مفاهيم خاصة عن حرية التعبير، وتداول السلطة؛ تجعل الأولى حكرًا عليهم، والثانية فيها وجهة نظر على حسب الهوى، والمزاج! انطلاقًا من نظرة استعلائية، وإحساس متضخم بالذات؛ لأن (الآخر)، فى اعتقادهم وأدبياتهم، لم ينضج بعد وإن كُثر عدده و ليس عنده الصحيح من القول أو الفهم، أو ملكات الفرز! فالرأى رأيهم، والشورى شورتهم، لذلك لابد أن تُمنح لهم السلطة وليس مهمًا الطريقة أو الأسلوب الذى يقرّر ذلك تسلمهم هذه السلطة، على شاكلة الشخص الكاريكاتيرى الساخر(عزيز بك الأليط)! ومن عجائب المشهد السياسي، أن يتفق الفاشلون، الذين لم يحصلوا على مقعد واحد، ويكلفوا أحدهم بصياغة "رسالة التحرير" تمهيدًا لإعلانها يوم 25 يناير؛ لتكون بمثابة إعلان الثورة المصرية؛ وتعريف العالم بأهدافها ومبادئها ورسالتها التغييرية!

 

والسؤال الذى يفرض نفسه: متى يحترم المهزومون، ومدَّعو التنوير، احترام رأى الأغلبية؟ ومتى يعترف قصيرو الوعى والنظر، والحيلة، ثقافة الممارسة الديمقراطية، التى تأخذنا إلى جوهر المشكلات الآنية التى تتطلب معالجات سريعة عوضًا عن المهاترات الجدلية العقيمة، والتعليقات والسلوكيات المبتذلة التى تدعو إلى الرثاء..؟!

همسة:

قد ضلَّ مَنْ كانت العُميان تهديه.. !

[email protected]

 

اشتراكك في خدمة أخبار المصريون العاجلة على الموبايل يصلك بالأحداث على مدار الساعة

لمشتركي فودافون : أرسل حرفي mo إلى 9999 ـ الاشتراك 30 قرشا لليوم
لمشتركي اتصالات : أرسل mes إلى 1666 ـ الاشتراك 47 قرشا لكل يومين (23.5 قرشا لليوم)

 

 

اضف تعليقك
الاسم :

عنوان التعليق:

التعليق:

أرسل التعليق

تعليقات حول الموضوع

رائع..واضف اليه المسمى عبده مباشر.. لا يعرف سوى شتم الاخوان

هانى | 07-02-2012 16:56

كرهت صحيفة الاهرام من تمسكها بمرضى من امثال العصفور وحجازى والمريض المزمن المسمى عبده مباشر...

 

 

الغيطاني ... يغوط

أبو بســــمة | 07-02-2012 06:37

سبق أن فضحه الدكتور محمد عباس في برنامج على الجزيرة بمناسبة رواية " وليمة بأعشاب البحر" حيث طنطن الغيطاني مدافعاً عن الإبداع بزعمه..فلما قرأ الدكتور محمد عباس بعض فقرات الرواية الكافرة اشتاط المذيع غضباً واستغفر الله ..فما كان من الغيطاني إلا أن اتهم الدكتور عباس بالإرهاب !!!

 

 

الله ينور عليك

صلاح | 06-02-2012 22:56

كلام في الصميم لكن هل من عقول تعي

 

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 53 مشاهدة
نشرت فى 14 فبراير 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,719