د.حسام ممدوح | 12-02-2012 14:12
وصل للحكم فى بداية الثمانينات... ملأ البلاد عدلا وورعا وحكمة....أحدث نقلة نوعية ونهضة اقتصادية غير مسبوقة... جعله يكسب ثقة الشعب لدورة أخرى...فزادت الإنجازات... وحقق طفرة اقتصادية كبيرة .... شعبيته كانت تتركز فى أوساط الفقراء والبسطاء الذين يبحثون دائما عن الرمز والقائد الملهم.... فكر أحد أبرز قادة الأحزاب المعارضة فى الترشح لينافسه فى انتخابات الرئاسة فكانت التهمة الملفقة جاهزة وتم إيداع منافسه السجن بحجة لا يصدقها أحد سوى مؤيديه من البسطاء.... هكذا تحول من تقى ورع عادل ووطنى يعشق وطنه حتى الثمالة إلى ديكتاتور لا يرى إلا نفسه... عن مهاتير محمد نتحدث....!!!! نعم عن مهاتير محمد لا أخفى عليكم دهشتى عندما قرأت وناقشت وبحثت كثيرا فى التجربة الماليزية التى يتمنى كثير منا أن تكون ملهمة لنا.....
المفاجأة بالنسبة لى....أنه رغم الفارق بين مبارك ومهاتير محمد إلا أن نهايتهم واحدة.... فالشعبان المصرى والماليزى كل منهما اجتهد ليصنع ديكتاتوره بطريقته الخاصة....
وخلاصة ما توصلت إليه من قراءاتى وبحثى فى التجربة الماليزية ...إنها وقعت فى خطأ واحد كان كفيلا بتحويل الحاكم الوطنى العادل إلى ديكتاتور....عندما راهنوا على الفرد وليس على دولة المؤسسات....راهنوا على الملهم والمخلص مهاتير محمد بدلا من أن يراهنوا على دولة المؤسسات....لم يهتموا بحرية الأحزاب والنقابات والإعلام وكل أدوات الديمقراطية بحجة أنها قد تعطل عن النهضة الاقتصادية المنشودة.... ونجح بالفعل مهاتير محمد الوطنى فى إحداث طفرة اقتصادية ولكنه فشل فى الحفاظ على استمراريتها لأن الديمقراطية وضمانتها فقط هى القادرة ليس فقط على إحداث النهضة وأنا استمرارها وهو الأهم...
تجربة مصر وماليزيا متشابهتان ومتطابقتان تماما...وقد يكون الفارق بيننا الآن نتيجة للفارق بين شخصية مبارك القائد العسكرى الذى لم يقرأ كتابا قط ويفتقد للخيال والإبداع وشخصية مهاتير محمد الطبيب والمفكر والمثقف.... ولذلك أحدث مهاتير نقلة نوعية لبلاده بفضل احترامه وتقديره للعلم بينما مبارك أفسد كل شىء وحول البلد لثكنة عسكرية كل قيادتها من العسكر المفتقدين للخيال والحلول السياسية فأصبحنا دولة بوليسية من الطراز الأول....
لا أتوقف لحظة عن التفكير فى التجربة الماليزية التى أجلت الديمقراطية من أجل النهضة الاقتصادية فلا ربحت الأولى ولا جنت الثانية.... أتمنى ألا تصدم مثلى إذا عرفت أن العلاج فى ماليزيا أيضا متاح للأغنياء دون الفقراء وأن وزارة الصحة فى ماليزيا تقدم مستوى متدنى جدا من الخدمة الصحية المجانية تجعل الماليزيين يقبلون على المستشفيات الخاصة أضعاف إقبالهم على الحكومية منها...
مستوى التعليم فى ماليزيا ليس أسعد حالا من مصر وإن كان لديهم طرق مختلفة للاستثمار فى مجال التعليم أفضل كثيرا منا وللأمانة مقارنة أى دولة بمصر ستجعل منها دولة رائدة ليس لمزايا حقيقية فيها وإنما لمستوى الفساد والتدهور الذى تركه لنا الرئيس السابق...
يحكى أن الشعب المصرى بعد أن سأم من حكم البشر انتخب ملاكا من السماء ونصبه رئيسا على مصر فى و جعل منه رئيسا للجمهورية ورئيسا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة ورئيسا أعلى للشرطة ورئيسا للمجلس الأعلى للقضاء وفى يده صلاحيات حل مجلس الشعب فى أى وقت دون حتى ابداء أسباب ومنحناه إعلاما يسبح بحمده ومجموعة من حملة المباخر وأصبح المعيار الأول للترقى و الحصول على الهبات والامتياز هو التسبيح بحمد فخامته... وحكومة لا ينطق أى من وزرائها بكلمة قبل أن يسبقها بجملة بناء على تعليمات السيد الملاك.... فصعد الملاك إلى السماء بعد أن استقال قائلا فى استقالته تبا لكم شعب يعشق صناعة الديكتاتور.....
الكرة الآن فى ملعب مجلس الشعب الذى يمكنه تخليص مصر من كل تبعات وفساد الماضى وأن يجنبنا ويلات المستقبل وتكرار أخطاء دول اخرى وماليزيا ليست منا ببعيدة....
أعتقد أن أدوات رقابية بسيطة واستقلال السلطات الثلاث وقانون انتخاب شيخ الأزهر .... وإلغاء وزارة الإعلام وتحويلها إلى هيئة غير تابعة للرئاسة وانتخاب النائب العام وعدم تعيينه من قبل رئيس الجمهورية واستقلال السلطة القضائية والمجلس الأعلى للقضاء كلها خطوات بسيطة وخاطفة يمكن للمجلس أن ينجزها فى جلستين على الأكثر ليضع مصر على الطريق الصحيح....
وقتها سأكتب لكم يحكى أن الشعب المصرى سأم من حكم البشر وبعد أن استقال الملاك السماوى من حكمه قرر انتخاب إبليس رئيسا لمصر بعد أن أقر مجلس الشعب هذه الإصلاحات ...فاستقال بعد ساعات كاتبا عن سبب استقالته أنهم يريدون رئيسا بدرجة موظف وأن كرسى الرئاسة فى مصر مقاوم للفساد والإفساد وبفضل الأدوات الديمقراطية والرقابية سيظل البقعة الأطهر فى مصر....
* د.حسام ممدوح
أمين لجنة شباب غد الثورة بالمنصورة ومنسق ائتلاف أطباء الدقهلية
اشتراكك في خدمة أخبار المصريون العاجلة على الموبايل يصلك بالأحداث على مدار الساعة
لمشتركي فودافون : أرسل حرفي mo إلى 9999 ـ الاشتراك 30 قرشا لليوم
لمشتركي اتصالات : أرسل mes إلى 1666 ـ الاشتراك 47 قرشا لكل يومين (23.5 قرشا لليوم)
اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
أرسل التعليق
تعليقات حول الموضوع
ولكن لى تجربة شخصية فى العلاج عكس ماقلته تماما
أسامة فريد - جدة | 13-02-2012 10:35
كنت فى زيارة مع الأسرة لكوالالمبور حيث يدرس نجلى هناك بعد أن منعنا من الدراسة فى مصر !!! أصبت بألتهابات فى الصدر والحلق حتى لم أستطع الكلام ثم سألت عن طبيب فأرسلونى لمبنى كبير به عيادات أطباء وكشف الطبيب وأنا جالس أمامه على الكرسى ثم صرف لى بعض الأدوية بالروشتة ثم خرجت من غرفته للصيدلية داخل نفس العيادة فأعطونى عدد 4 حبات + عدد 3 حبات من الأدوية وليس بالعلب وسألت كم الحساب فكان لايتجاوز مايوازى 70 جنيه متضمنا سعر الكشف ؟؟؟ ياسيدى لم يطلبوا سعر الكشف قبل دخولى على الطبيب رغم أنها عيادة خاصة



ساحة النقاش