حسين القاضى | 02-01-2012 15:27
قبول الاختلاف والتعبير عن الرأى بأسلوب متزن يراعى حدود اللياقة والأدب ينبغى أن يكون مكونًا أساسيًا من مكونات العقل المصرى.
مناسبة هذا مقال بعنوان: " أخلاق العبيد" كتبه عبد الرحمن يوسف فى "اليوم السابع" قال فيه: إن الكلمة التى ألقاها شيخ أزهرى فى تأبين الراحل عماد عفت لا توصف بالرجولة ولا بالأنوثة بل بالخنثى، وأخلاقه أخلاق عبيد، ونحتاج إلى ثورة عليه"، وقد رددت عليه بمقال فى "اليوم السابع"، وهنا أضيف كلامًا آخر، ولمن لا يعرف فإن الشيخ الأزهرى ألقى كلمة فى رحاب الأزهر تناول فيها تاريخ الراحل وجهاده ومنهجه والخسارة الكبرى التى منيت بها الأمة لفقده، لكنه قال فى نهايتها "ونحن لا نعرف القاتل ولابد.." لم يكمل كلامه، فسحب منه عبد الرحمن يوسف رجولته وجلده فى مقالته.
هذا الأسلوب فى التعدى على الآخرين ـ خاصة العلماء ـ والتسرع فى الحكم عليهم بمجرد ذلة هو مسلك خساف متهوك، وتفاصح بجهالات السب على حملة العلم، ورثوا ما لم يرث، وثاروا بما لم يثر، وهذا النوع من الألفاظ ـ أيها الشاعر ـ لا يرقى إلى أدب الحطيئة ودعبل، وبالمناسبة فإن د. زويل فى حوار مع مجدى الجلاد طالب المتواجدين فى الميدان بأن "يهدوا شوية" فكتب عبد الرحمن مقالاً آخر يصف فيه من يقولون " اهدوا شوية " بأنهم "سفهاء"!
فات عبد الرحمن أن هذا الشيخ ( ولن أذكر اسمه بناء على رغبته )عالم فقيه أصولى معتدل، يعد من أفضل الأئمة الذين أنجبتهم وزارة الأوقاف، والملقب بـ "الإمام الثائر" و"الكشك الثانى"، لأن صدع بكلمة الحق فى وجه الظلمة والمستبدين، حتى إن كثيرًا من الناس كالمدعى العام الاشتراكى كان يقف له إجلالا واحتراما لجرأته مع علمه وخلقه.
العالم الذى سبه عبد الرحمن فأفحش القول هو الذى كان يجاهد بكلمة حق فى وجه النظام الفاسد بكل قوة ولا يدرى مصيره، يوم أن كان جهاد عبد الرحمن يوسف قصائد شعرية تلقى أمام الإعلام نهارا ثم يبيت فى أفخم الفنادق مساء.
هذا الداعية هو الذى وقف أمام جبروت فتحى سرور شامخًا أبيًا قويًا وأوذى ظلمًا وبهتانًا دفاعًا عن مصر يوم أن كان المقربون من عبد الرحمن يوسف يركبون السيارات الفارهة فى أمريكا.
العالم الذى وصفه عبد الرحمن بأقذع الألفاظ هو الذى وقف شامخًا أمام نجلى اثنين من كبار القوم يتحدث عن الظلم يوم أن وقف عبد الرحمن وأقرب الناس إلى عبد الرحمن ساكتين عن شراء ملوك عرب لقصور فارهة فى إسرائيل.
هذا الداعية هو الذى أبى أموال المنافقين والمتاجرين بالبلد يوم أن كان صديقك الشيخ يدخل ماسبيرو بتوصيات علاء مبارك ويتكلم باسمه، ثم تعدون كلام هذا الشيخ شجاعة، وتعدون كلام هذا الشيخ تخنيثا وعبودية.
ثم إن ما قاله العالم الأزهرى كرره زويل وفهمى هويدى وغيرهما، ربما الفرق أن كلامهم جاء فى معرض التحليل، وكلام العالم الأزهرى جاء فى معرض الثورية قبل صلاة الجنازة على شهيد الأزهر فاختلف الأثر ورد الفعل.
إن هناك من يرى أنه لم تكن ثمة "قضية" لدى المعتصمين إلا احتجاج على اختيار الجنزورى، ولما تحول الاحتجاج إلى مواجهات ألقى الإعلام "طوق النجاة" للمعتصمين، فبعد أن كان الاحتجاج بلا مطالب جوهرية فإن تكلفته الباهظة لم تكن مقنعة، فظهر فجأة مطلب جديد مفاداه إجراء انتخابات مبكرة على مقعد الرئاسة، وانتقل هذا المطلب من على "الهواء مباشرة" إلى المتظاهرين فى الميدان.
وعين التطرف أن يأتى عبد الرحمن يوسف ليصف المعارضين للتحرير بأقذع الألفاظ وأفشحها، ويأتى أخ له من قبل يدعى محمد عبد الملك الزغبى ليصف "شهداء" الأحداث الأخيرة بأنهم "مجرمون مجرمون مجرمون " .
على أن عالمنا الأزهرى لم ينطق بما يعارض الميدان الذى ينتمى إليه عبد الرحمن، فقط لم يزد عن قوله " لا أعرف قاتل الشيخ عماد تحديدا"!!
مشكلة عبد الرحمن ـ وأخ له من قبل ـ أنه يعتقد أن الثورية فى الميدان والوعظ تعنى الثورية فى الكتابة والأحكام، لكن الكتابة تحتاج بحثًا وتأملا، كما أنه ـ وأخ له من قبل ـ يخلط الجرح والتعديل بالشتم والقذف والسب، ومع ثقتى فى إخلاص شاعرنا ووطنيته، لكن إذا استشهد العالم الربانى عماد عفت، ومات الباحث المتمكن حسام تمام والمؤرخ عبد الحليم عويس، وانتقصنا قدر علماء الأزهر الشريف، وسفهنا أحمد زويل، وانقلبنا على طارق البشرى.. فمن يبقى لمصر؟!
[email protected]
تعليقات حول الموضوع
لله درّك
عبدالحفيظ مشرف | 04-01-2012 20:00
أصلح الله حاله وأخاه....وحفظ شيخنا الأزهري الجليل وبارك فيك...تقبل تحياتي
الشهادة
احمد نجار | 04-01-2012 18:55
الى عبدالرحمن يوسف اقول له تخيل أنك وقفت بين يدى الله عز و جل و سئلت من قتل الشيخ عماد عفت رحمه الله فبماذا تجيب؟!!
سفاله عبد الرحمن
وسيم | 04-01-2012 18:04
اعتدنا من السفيه عبد الرحمن يوسف الالفاظ الفجه وسوء الادب مع العلماء ومع غيرهم واستبداده برايه وانكاره وعدم احترامه للاخرين وآرائهم التى غالبا ما تكون أصح من رايه ...ولكنه زمن السفهاء أصحاب الصوت العالى ...انا لله وانا اليه راجعون .
سمعتها وصحيحة
محمود عبده | 04-01-2012 17:13
هذا الكلام صدر فعلا من عبد الملك الزغبي وهو سلفي متشدد جدا وموجود على اليوتيوب كلامهلما قا على الشهداء والمقال ممتاز جدا، كما أنني أنبه أن بعض بائعي الصحف يخفون المصريون الورقية
سمعتها وصحيحة
محمود عبده | 04-01-2012 17:03
هذا الكلام صدر فعلا من عبد الملك الزغبي وهو سلفي متشدد جدا وموجود على اليوتيوب كلامهلما قا على الشهداء والمقال ممتاز جدا، كما أنني أنبه أن بعض بائعي الصحف يخفون المصريون الورقية
خلى بالك
امر الشرق | 03-01-2012 13:09
خي الكريم جزاك الله خيرا على غيرتك على علماء الامة ورموزها لكني اردت ان اوضح لكم وللقارئ الكريم معلومة وردت عندكم على سبيل الخطأ وهي ان الشيخ محمد عبد الملك الزغبي وصفهم بانهم مجرمون خرج الرجل وانكر هذا الكلام وقال لم يصدر عني اطلاقا مثل هذا الكلام ولكن كالعادة ظهر هذا الكلام على لسان المصري اليوم وقناة الحياة وغيرها وقد سمعت الرجل وهو يتبرأ من ذلك بنفسي فأحسن الظن به جزاك الله خيرا
أنا أستغرب
السيد مصري | 03-01-2012 13:07
كيف لم يؤدب الشيخ القرضاوي ابنه وتركه يسب العلماء هكذا .. هذا شيء محير
الحمدلله
خالد | 03-01-2012 10:14
الحمد لله على عظيم سنن الله الكونية التي تكشف لنا المتنطعين والمتعالمين والذين لم يرقوا لمصاف المفكرين المتأملين شكرا لك أستاذ حسين
تحياتى لك يا اخ حسين القاضى
هشام صلاح | 03-01-2012 02:36
لا فض فوك وبارك الله لك وعليك، لأن تصدح بالحق فى وقت عز فيه الحق، وان تعيد الى مؤسسة الازهر هيبتها، والى العلمااء فى ازهرنا الشريف والذى نريد ان يتحرر الازهر كما تحررت مصر لأنه بتحرر الازهر، سيقود قاطرة النهضة واللتقدم بمصر والعالم الاسلامى والعربى
وأخ له من قبل !!! حدود اللياقة والأدب
وائل | 03-01-2012 01:21
وأخ له من قبل ما هذا التسرع فى الحكم على شيخ كريم له جولات وصولات فى الدفاع عن الاسلام ضد الشيعة والقس الفاسد زكريا بطرس على ماذا بنيت هجومك عليه على اشاعة ام زله؟؟؟؟ وهل هذا هو ... قبول الاختلاف والتعبير عن الرأى بأسلوب متزن يراعى حدود اللياقة والأدب !!!!!
الكلمة غير موفقة والهجوم غير مبرر
محمود فوزي | 02-01-2012 23:33
الحق أن كلمة الشيخ ختمت بختام غير موفق وكان فيها ظلم ولم يراعي ثورية الحدث، لكن أسلوب عبد الرحمن في نقده كان غير مبرر وتجاوز حدود اللياقة والأدب كما قال الكاتب، علينا احترام العلماء يا جماعة خاصة علماء الأزهر
هو ده الشيخ اللي تكلم عن التخصص
هدي محمود | 02-01-2012 23:29
شقيقي الأكبر قرأ المقال وقال هو ده العالم اللي كان يتكلم من أسبوع على قناة فضائية عن الهجرة والالتزام بالتخصص وقصة عميران ومؤذن الرسول الثاني وقال كلام عظيم اوي والله حرام عبد الرحمن يوسف يقول عنه الكلام ده، ونقول له خليك كالرسول صابرعلى البلاء، ونحن نحبك يامولانا
علمناك شيخا عظيما وعلمنا شاعرا صغيرا
وليد علي | 02-01-2012 23:24
طالما الشيخ طلب من الكاتب عدم ذكر اسمه فإني أقول أنا أعرف هذا العالم ابن السيدة زينب ذو الأصل والعلم والسماحةوالأدب، علمناك يا مولانا شيخا عظيماثائرا وعلمناه شاعرا صغيرا فلا تتوقف عند هذاالهرج والعبث وشكرا للدكتور حسين القاضي وموقع المصريون
بل كلمة عظيمة من عالم جليل
محمد عبد الواحد | 02-01-2012 22:21
وأنا أيضا كنت في الأزهر ولم يحدث ما يستحق كل هذه الإثارة واللغط، كلمة موفقه من العالم الأزهري وضجيج غير مبرر من عبد الرحمن يوسف
مقال د/محمد عباس
د/محمد السعيد صالح | 02-01-2012 20:39
ارجو مراجعة مقال للدكتور محمد عباس في المختار الاسلامي في اغسطس 2009
أين سماحة العلامة الدكتور الفاضل يوسف القرضاوى حفظه الله
رضوان | 02-01-2012 19:49
لقد خدعت بهذا الشاب وظنته كأبيه الشيخ يوسف حفظه الله ولكن وللآسف وجدته عكس ماظننت فيه ولا حول ولاقوة إلابالله ومواقفه دائما عكس أدبيات وألاخلاق و أهتمات ما تعلمناه من سماحة الدكتور يوسف حفظه الله
لا للإساءة لعلماء الأزهر
د أحمد | 02-01-2012 17:51
كنت في الأزهر واستمعت للكلمةمن الشيخ أ م وهي كلمة عظيمة تناولت حياه الشهيد ومنهجه ولا أدري لماذا يفضل عبد الرحمن يوسف الإثارة، تحياتي للعالم الأزهري وكاتب المقال
توضيح وتصحيح
ابو عبد الله | 02-01-2012 16:53
اخي الكريم جزاك الله خيرا على غيرتك على علماء الامة ورموزها لكني اردت ان اوضح لكم وللقارئ الكريم معلومة وردت عندكم على سبيل الخطأ وهي ان الشيخ محمد عبد الملك الزغبي وصفهم بانهم مجرمون خرج الرجل وانكر هذا الكلام وقال لم يصدر عني اطلاقا مثل هذا الكلام ولكن كالعادة ظهر هذا الكلام على لسان المصري اليوم وقناة الحياة وغيرها وقد سمعت الرجل وهو يتبرأ من ذلك بنفسي فأحسن الظن به جزاك الله خيرا
المصدر: المصريون
نشرت فى 11 يناير 2012
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش