حسين القاضى | 10-01-2012 15:17
أثار ذهاب الإخوان للكنيسة للتهنئة بالعيد لغطًا بين مؤيد ومنكر، وللحقيقة فإن موقف الإخوان جاء متمشيًا مع سماحة الشريعة ومرونتها، وقد أفتت دار الإفتاء ومجمع البحوث بجواز هذا، بما يعنى أن الجماعة لم تخرج فى هذا عن التزامها المعلن بمرجعية الأزهر الشريف، هذا الالتزام هو الذى قطعه التيار السلفى على نفسه (إعلاميًا) فقط، (وواقعيًا) ضرب به عرض الحائط محرمًا التهنئة.
موقف الإخوان من المسألة القبطية لم يتصف بالاتزان والتعقل اليوم، بل منذ تأسيس الجماعة، فلما أن اتهم مسيحى حسن البنا بالتعصب، قام وفد كنسى كبير لرد التهمة عنه،بما يعنى اعتدال المرشد الأول، ولما طرحت مجلة الدعوة الإخوانية فى 20/11/1951 فكرة النظام الإسلامى أمام الأنظمة الموجودة أكدت أحقية المسيحيين فى طرح نظامهم الاجتماعى.
والأمثلة كثيرة تحتاج إلى صفحات لعرضها، وآخرها موقف المرشد لما سألته فتاة مسيحية: هل الإخوان يحبون المسيحيين؟ فقال لها: كان هناك ملك مسيحى اسمه النجاشى، وقد أحسن إلى المسلمين، فنحن فى رقبتنا دين لكل مسيحى منصف.
بقى أن نعرج على حل إشكالية كفر المسيحى وتهنئته، لنفهم كيف كان تصرف الإخوان منضبطًا إسلاميًا ولائقًا وطنيًا وفق المرجعية الأزهرية المنضبطة.
فقد دأب متشددون على وصف المسيحيين بـ" الكفار"، مستدلين بالنص الكريم" لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم"، وأن التهنئة بعيدهم حرام..
وهذه إشكالية كفيلة بتغذية الفتنة إذ لم ننتبه إليها، وبيان ذلك أن هناك أطرًا مختلفة توضع فى الاعتبار، منها إطار العقيدة، وإطارالمعاملات.
فى إطار العقيدة فإن غير المسلم كافر، كما أن المسلم بالنسبة لغيره كافر، إذ ينكر كل منهم عقيدة الآخر، والكفر هنا ليس سبًا ولا انتقاصًا، لكنه الوصف المنضبط على من لم يؤمن بعقيدة الآخر، وهذا الإطار مسكوت عنه وغير مطروح للمناقشة، وفى القرآن الكريم " لكم دينكم ولى دين".
وهناك إطار المعاملات، ويدخل فيه البيع والشراء والزواج والأفراح والأحزان والمناسبات والفن والعمل والأكل والشرب والمواصلات والصداقات والانتخابات والأحزاب والمظاهرات والتكتلات والائتلافات و(التهنئة بالأعياد داخل الكنيسة وخارجها) ..هذه الميادين كلها لا يوصف فيها المسيحى بالكفر، بل يوصف بأنه " أهل كتاب" كما وصفه القرآن، بمعنى أنه أهل تعقل وفهم.
إن الفتنة تتم بإقحام الوصف المخصص للعقيدة مكان المخصص للمعاملات، وهذه هى العقلية الخرافية التى تدخل الأطر فى بعضها المختلفة، فتثمر دعوة إلى الكراهية والتشدد.
لقد طار البعض بمقطع يقول فيه المفتى: إن المسيحى كافر، ليثبتوا أن هذا موقف الأزهر، والحقيقة أن المفتى قالها فى إطارها الصحيح أثناء تفسيره لأية فى العقيدة، لكنه لم يقل ذلك فى مجال المعاملات، وشيخ الأزهر والمفتى يتقدمان الصفوف لتهنئة المسيحيين بعيدهم.
لقد سئل الداعية ياسر برهامى: هل نعاملهم على أنهم كفار؟ (لاحظ كلمة نعاملهم) فقال: نعم، إن هذا الضجيج الحادث مرجعه إدخال إطار (المعاملات) مكان إطار(العقيدة).
أرأيتم شيخًا يجلس على كراسى يلقى دراسًا وتحته حضور يجلسون على الأرض ومنهم والده، فيقول واحد: كيف لهذا الابن الجلوس على الكرسى ووالده على الأرض؟!! نقول له المقام هنا مقام شيخ وجمهوره لا مقام أبوة وبنوة، فلا تدخل إطار الأبوة والبنوة مكان إطار الأستاذية والتلمذة ليستقيم فهمك، هكذا المسألة هنا.
[email protected]
تعليقات حول الموضوع
تكملة (نسيت أهم إطار من الأطر)
أيمن صقر | 11-01-2012 13:39
ثانيا إذا هنئت النصراني بعيده فأنا أقره على شركه وإعتقاده بقيامة بقيامة الرب بعد موته وسيكون حضوري مقام إقرار لا مقام دعوه.. ثالثا ما علاقة مخالفة شرع ربي في تهنئتهم بطاعة شرع ربي في البيع والشراء منهم وحسن جوارهم؟؟ رابعا أعتقد أن (الفهم الراقي) يقتدي أن أكون راقي الفهم لأحكام شرع الله الذي أدعي نيتي في تطبيقه أو أن هذا ما أعلنته ......
نسيت أهم إطار من الأطر
أيمن صقر | 11-01-2012 13:38
===== نسيت أهم إطار من الأطر===== أنا كمسلم أقوم بفعل كل شيء من خلال ميزان الشريعه وفي إطاره وإن لم أجد نصاً صريحا أقيس وإن لم أجد قياساً أجتهد..وعليه .. أولا لا تعارض بين عدم التهنئه والفهم الراقي كما تقولون لكني أولاً لدي نصوص صريحة في عدم جواز ذلك ومنها" ....ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم ، فإن السخطة تنزل عليهم " - أخي الإخواني لاتنسى الله غايتنا القرآن دستورنا والرسول قدوتنا ..إلى آخر النشيد-.
تعليق سريع
MOSLEM | 11-01-2012 11:50
اولا الاخ الذى ذم الكتور ياسر برهامى بقوله طبيب الاطفال ندعو له و لنا و لطبيب الاطفال بالهداية ثانيا الدكتور ياسر لم يقل لنا ان نسىء التعامل معهم بل على العكس وفقا لشريعة محمد ان نحسن اليهم و نبرهم و لكن ليس من البر الاحتفال معهم بمولد ابن الرب اذا كان الاحتفال بمولد سيد الخلق هو فى الاصل بدعة و اخيرا نكرر ان البر امر الهى واجب علينا و هو بالتاكيد افضل من تصرف شخهص مثل جورج بوش يدعو المسلمين للافطار فى بيته الاسود ثم يدكهم دكا فى افغانستان و العراق
ولو شاء لجمعكم على الهدى
مرلقب | 11-01-2012 07:19
ان ناموس الله قدر ان يجعل من البشر امم شتى وان الحق عند الله واحد" فالله يحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون" - كفر اهل الكتاب معلوم بالضرورة من الكتاب والسنة ونحن نكفر من كفره الله - لا يجوز ان نشارك اهل الكفر في امور تتعلق بالعبادة" خالفوا اليهود والنصارى - المبالغة في برهم ومودتهم يدخل تحت ومن يتولهم منكم فانه منهم - على كاتب المقال ان يوجه كلامه الى الكاثوليك والبروتستانت من النصارى وانظر ما قولهم لا تكونوا ملكيين اكثر من الملك
سلمت يمبنك
محمود غيط | 11-01-2012 03:36
اكثر من رائع وخاصة توضيح كاتبنا للفرق بين العقيد والمعاملات للتعامل مع الاخر من وجهة نظر ديننا الحنيف
بورك قلمك
مسيحى قبطى يريد تحكيم الشريعة الإسلامية | 11-01-2012 00:41
احيى الإخوان على موقفهم الراقى وبالفعل موقفهم هذا أزال من نفوسنا خوفاً وفزعاً أنتابنا حين حصلوا على الأغلبية وعلمنا أن كل ما كان يقال لنا عنهم كان كذباً ومش عارف ليه السلفين دايماً بحس فى كلامهم تجاهنا بإننا دخلاء على هذا الوطن ولسنا أبناؤه وبجد خايف منهم جداً
ويبقى الاخوان رمزا للفهم الراقى
محمود احمد | 10-01-2012 22:43
نختلف مع الاخوان كثيرا لكن انصرافهم بعد التهنئه وعدم حضورهم للصلوات (القداس) هو فهم عالى وراقى لن يعقله اصحاب الحناجر بل يعقله ذو الالباب
هذا دأبهم
د عبدالحفيظ-فرنسا | 10-01-2012 22:38
أراك تقارن بين موقف الإخوان وموقف غيرهم ولكن يا أستاذي شتّان بين فكرين...أحدهما مصريّ أصيل والثاني مقتحمُ دخيل ...وأما عن فتوى طبيب الأطفال فهذا دأبهم في جل فتاواهم ينزلون الأدلة على غير مواقعها ويحملون المفاهيم إلى غير مواضعها...ألا ترى أن ما كان-عندهم- بالأمس حراماً أصبح اليوم لزاما.. ولكن مصر ليست تربتهم فأنّى تستقر فيها نبتتهم..
توضيح للاخ ابو عبد اللة
حسام - كندا | 10-01-2012 22:35
احييك يا استاذ حسين علي هذا التوضيح الهام ، منعا للفتنة و المزايدة علي الاخرين و نشر البلبلة بين الناس للتشكيك في الازهر و علماءة و بالنسبة للاخ ابو عبداللة الذي علق بعدم جواز حضور المسلمين صلاة غير المسلمين ، اود توضيح ان وفد الاخوان الذي ذهب للكاتدرائية قد قام بالتهنئة و المغادرة قبل بدء الصلاة و نفس الشيئ بالنسبة لفضيلة شيخ الازهر و المفتي حيث زاروا الكاتدرائية في يوم اخر بعيدا عن اي طقوس دينية ، اللهم اهدنا لاحسن الاخلاق لا يهدي لاحسنها الا انت.
إلى الكاتب
نانسي | 10-01-2012 22:13
كلام العلماءيُحتج له و لا يُحتج به,النصارى يعتقدون كفرناو نحن كذلك و نعتقد أن من مات على غير عقيدة المسلمين كان مآله يوم القيامةإلى جهنم و هنا يأتي قول الله(لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير)ولهذا هم لا يعقلون,نحن نتعامل معهم بيعاو شراءوتعاملاولكن لا نقر عليهم كفرهم,بل واجبهم علينا أن نبين لهم الحق و ندعوهم إليه ,وهذا من باب الحب لهم,ولو وافقناهم على ما هم عليه فقد خناهم,ألم تعلم أن أباهم"شنودة" لم يقابل بابا الفاتيكان في المطار بل قباله في ساحةالكنيسة.
دراسة مهمة فقهية حول تهنئة المسيحيين بعيدهم
فاطمة الزهراء البنداري | 10-01-2012 21:32
حكم تهنئة المسيحيين بعيدهم وأدلة جواز ذلك.. دراسة لعبد الخالق الشريف في هذا الرابط المهم على موقع الإخوان http://www.ikhwanonline.com/new/Article.aspx?ArtID=98784&SecID=360
أين التعليق
حاتم قاسم | 10-01-2012 21:22
أين التعليق الذي يقول نعم لموقف الإخوان نعم للوحدة الوطنية نعم بتهنئة المسيحيين نعم للمقال لا للفتنة لا للتشدد لا لكراهية الآخر لماذ لم تنشروا ولا أنتو مع التعليقات السلفية بس احنا بنحترمكم بلاش كده
thank you
hany | 10-01-2012 20:54
This topic is very good in form and content, thank you, Hussein Alkadi
نعم لموقف الإخوان
علا المصري | 10-01-2012 20:17
قرأت التعليقات ومعناها أن الإخوان وقعوا في الكفر أو ساعدوا عليه وهو منطق غريب، ثم عند تطبيق الشريعة نأخذ بموقف الإخوان ولا السلفيين في المسألة وكلاهما يناقض الآخر، أنا شليف موقف الإخوان أقرب للوطنية والسماحة والدين والاعتدال
تكملة
أحمد كمال ماضي | 10-01-2012 20:08
وهذه المشكلة التي أثارها الأستاذ أرى أنها تأتي من الإحساس بالنقص والخجل حتى أدعى من يقول بآيات الله تعالى بأنه عقلية خرافية ، وأيضًا هناك اختلاف بين البر والمودة فالموذة محلها القلب وأمرنا الله أن نبغض كل من يحاد الله ورسوله ، أما البر فحسن المعاملة ، وأود أن أنبه على الأستاذ أنه يوجد في كتب العقيدة باب كبير يسمى الولاء والبراء أرجو أن يطلع عليه الأستاذ قبل أن يقول هذا الكلام الذي أقل ما يقال عنه وعن عن هذا التقسيم أنه تقسيم فاسد يحتاج إلى دليل
ضعف التأصيل
أحمد كمال ماضي | 10-01-2012 20:04
هذه مشكلتنا مع من يعمل ثم يستدل ، وإن لم يجد ما يستدل به يخرج علينا ليقول هذا الكلام العجيب ، تأصيل عجيب " وفي أطر مختلفةأطر العقيدة وأطر المعاملات" الله عندما وصفهم بالكفر وأباح لنا معاملتهم بالبر لم يكن تناقضا فالبر حسن المعاملة ، وأقول أيضًا عندما قال تعالى : " لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله" لم نسمع أحد من المسلمين يقول إن القرآن يدعو إلى الكراهية والتشدد.
لا جديد
أبو عبدالله | 10-01-2012 18:11
أنقل لك كلام العلامة المحدث / أحمد محمد شاكر رحمه الله فى حضور المسلمين الصلاه فى الكنائس : : إن شريعتنا تحرم على كل مسلم أن يحضر صلاه غير صلاه المسلمين فى بيعه أو كنيسة أو غيرها ولم يشارك فيها ولم يعتقد فيها شيئا وأن من فعل هذا فقد ظهر بين المسلمين بمظهر الكفر والردة ولا يقبل منه عذرا بمجاملة سياسية ولا بنفاق أجتماعى ولا بأى عذر من الأعذار
هل كان رسول الله يفعل هذا 4
على درب التائبين | 10-01-2012 17:15
واحيلك على ردود كثيرة لاهل العلم منهم فضيلة الشيخ وجدي غنيم و الشيخ محمد عبد المقصود و غيرهم كثر وتسجيلاتهم موجوده على النت أما تسميتك للعقلية السلفية التي تدافع عن العقيدة وتحافظ على صفائها ونقائها ب "الخرافيه" فلن أرد عليك فيه وانما الموعد الله ومرد ذلك ليوم عظيم يحكم فيه خير الحاكمين
هل كان رسول الله يفعل هذا 3
على درب التائبين | 10-01-2012 17:14
ويا أخي هل يتغير وصف الكفر الى الايمان عند المعامله؟ الكفر تغطية الايمان ومن لم يؤمن فهو كافر على جميع أحواله داخل وخارج الكنيسه وألا يعتقد النصارى كفر المسلمين الذين لا يؤمنون ببنوة المسيح و بصلبه؟ وما الذي يسبب فتنه في هذا الأمر؟هل الصراحه ووضوح المعتقد هي التي تسبب فتنة أنا أقول هم كفار لكن لا يمنعني هذا من معاملتهم بالحسنى و عدم ظلمهم بل والاحسان اليهم فمجال التسامح في المعامله وليس في الاعتقاد
هل كان رسول الله يفعل هذا 2
على درب التائبين | 10-01-2012 17:13
عيد الميلاد عندهم معناه ميلاد الرب المخلص وليس ميلاد العبد الرسول الذي نؤمن به ناهيك عن اعياد القيامة وغيرها التي ترتبط بقتل المسيح على الصليب كما يعتقدون وهو ما يتصادم مع عقيدتنابنجاة المسيح ثم يا أخي هل الالتزام بمرجعية الأزهر معناه الالتزام بجميع الفتاوى صحيحها وخطئها هل معنى ذلك أن اخواننا من الاخوان المسلمين سيجيزون فوئد البنوك الربوية لأن من علماء الأزهر من أجازها؟
أخي هل كان رسول الله يفعل هذا
على درب التائبين | 10-01-2012 17:11
أخي الكريم كاتب المقال أسألك هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهنيء الكفار بأعيادهم؟ وهل أثر عن أحد من الصحب الكرام أنه فعل هذا؟ وهل هي أعياد دنيويه؟أما انها اعياد ترتبط بشعائر دينية
مقال يقطع الفتنة
عادل على المطلب | 10-01-2012 16:52
كلام مهم جدا يحل الإشكالية التي حيرت الجميع في مسألة كفر المسيحي، وكنت أطنك تتحامل على الإخوان وبهذا المقال أثبت كامل الحيادية وشكرا للمصريون
بعض الإنصاف لوجه الله تعالى
أحمد عبد الغني | 10-01-2012 16:43
السلام عليكم، أسمح لي أن أنبه على ضرورة فهم كلام الشيخ ياسر برهامي وعدم إقتطاع الكلام خارج سياق كلام الشيخ. الشيخ ياسر لم يأمر بأي شئ لم يأمر به القرآن الكريم أو السنة النبوية المطهرة، الشيخ ياسر دائماً ما يذكر ما للنصارى من حقوق أقرها لهم القرآن الكريم من المعاملة بالبر والعدل. أحذرك من عقاب الله تعالى
المصدر: المصريون
نشرت فى 11 يناير 2012
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش