د. رفيق حبيب   |  21-12-2011 14:27

مع كل خطوة نحو التحول الديمقراطى، تنفجر الأوضاع فى شارع الاحتجاجات، فينقلب مشهد العرس الديمقراطى إلى مشهد توتر وخوف وقلق. ورغم أن مسار العرس الديمقراطى يبعث على الأمل فى نفوس الشعب المصرى، خاصة ملايين طوابير الحرية، إلا أن مشهد التوتير فى الشارع يزحف على حالة الأمل، ويقلل من بريق العرس الديمقراطى.. كما تحاصر العديد من وسائل الإعلام العملية الانتخابية، فى محاولة لتشويه صورتها، رغم أن ما يتحقق فى أول تجربة ديمقراطية، يعد إنجازًا حقيقيًا.. ومع تكاتف الشعب والقضاء والجيش والشرطة فى المشهد الديمقراطى، إلا أن لحظات اندفاع تحدث داخل المشهد الانتخابى نفسه تؤثر سلبا على حالة التكاتف الحادثة، ثم تأتى لحظات الاصطدام فى شارع الاحتجاج، لتضيف الكثير من التوتر على حالة التكاتف، خاصة بين الشعب من جهة والشرطة والجيش من ناحية أخرى.

 ورغم صعوبة معرفة حقيقة الأحداث على الأرض، إلا أن تتابع المشهد الانتخابى فى مسار يتجه للأمام، ثم تتابع مشهد الاحتجاج إلى منزلق يتجه للخلف، يجعل من مشهد الانتخابات عاملا يدفع بعض الأطراف للتوتر لدرجة تجعل انزلاقها لحالة الاشتباك أكثر احتمالا.. مما يعنى أن تقدم العملية السياسية الديمقراطية، وإن كان ينشر الأمل لدى ملايين طوابير الحرية، إلا أنه ينشر القلق لدى مجموعات وأطراف تخشى من استكمال مسيرة التحول الديمقراطى، ونجاح العملية السياسية من خلال الانتخابات. لذا أصبح لتطور مشهد الانتخابات ارتدادات عنيفة فى الشارع، ومثلها ارتدادات عنيفة فى وسائل الإعلام العلمانية وتلك المنتمية للنظام السابق، وأيضًا ارتدادات عنيفة لدى النخب العلمانية، وبعض المجموعات الشبابية وبعض فئات المجتمع، وارتدادات عنيفة أيضًا داخل نخبة الدولة أو قطاع منها.. وكل تلك الارتدادات تتراجع مع المشهد الانتخابى المتميز، ثم تحاول الرد عليه من خلال التشكيك فى العملية الانتخابية، أو نشر حالة الخوف والترويع، حتى تأتى لحظة الارتداد العنيف فى الشارع، لتبدأ عملية توتير المناخ العام، مما يشجع كل الأطراف الأخرى على بداية عملية الرد على العملية الانتخابية، فى محاولة لفتح مسار بديل عن التحول الديمقراطى الانتخابى، أو فتح مسار مواز له.

بحيث لا يكون المستقبل رهنا باختيارات ملايين طوابير الحرية، ولكن رهنا بما تريده نخب علمانية وتيارات سياسية ليبرالية علمانية، ومجموعات شبابية، ونخب فى الدولة المصرية. وفى كل محاولة لفتح مسار بديل، خارج عن الإرادة الشعبية، نجد لحظات حرجة تمر بها مصر، وتعرضها لحالة فوضى.. فكل ارتداد عن المسار الطبيعى للتحول الديمقراطى، يعنى فتح الباب أمام مسارات تغيب عنها المشاركة الشعبية، وتعتمد على الصوت العالى الإعلامى، أو الصوت العالى الاحتجاجى فى الشارع، بما يجعل المجال مفتوحا أمام الاحتكام للشارع، وهو ما يعرض مصر لمواجهات سياسية فى الشارع، تحسم الاختلاف السياسى، بدلا من حسمه بالطريق الديمقراطى، عن طريق صناديق الانتخابات.

هى لحظات حرجة، قد تقود البلاد للفوضى، وقد تكون اختبارا حقيقيا للإرادة الشعبية، وتقوية لها فى وجه قوة كل العوامل الأخرى المؤثرة على المشهد السياسى، بما فى ذلك الدولة.




   

    تعليقات حول الموضوع

امين

الاستاذ | 22-12-2011 15:15

 اسال الله ان يهديك للاسلام





 مالجديد يا رفيق ؟..

محمد حسنى صالح | 22-12-2011 11:16

 تحليلك صحيح لكنه معروف ومفهوم منذ فترة .. نريد جديدا يا رفيق .. ذكاء المرء محسوب عليه .. شكرا لك على كل حال ...





كلما تهدأ الامور تصل تعليمات لحركة 6ابليس من الخارج يلا شفو شغلكم

تامر بجاتو | 22-12-2011 08:58

 وهما عارفين شغلهم كويس واتدربو علية مظبوط خلال تدريباتهم فى صربيا الناس دى مبتلعبش دول محترفين





لماذا ترك باب الفتنة بدون باب

جمال الدين حافظ الحسينى | 22-12-2011 08:45

 الايوجد بمصر رجل رشيد ممن يديرون احوال البلدالان لماذاتركت ابواق وصحف وفضائيات تبث الفرقة والافساد العلنى لماذا ترك جنرالات العدلى يخططون بالتعاون مع سكان طره وعدم محاسبتهم للان ام سوف يكون الحساب بعد الخراب .





القوى الليبرالية والمجلس العسكري في مواجهة القوى الإسلامية

محمد عزام | 21-12-2011 22:55

 هذا يعني ان القوى الليبرالية والمجلس العسكري في مواجهة القوى الإسلاميةوالإرادة الشعبية.





نرجو المزيد من الظهور الاعلامى والمقالات يا دكتور

عابر سبيل | 21-12-2011 22:17

 ما قل ودل. فى الصميم: يعنى فتح الباب أمام مسارات تغيب عنها المشاركة الشعبية، وتعتمد على الصوت العالى الإعلامى، أو الصوت العالى الاحتجاجى فى الشارع، بما يجعل المجال مفتوحا أمام الاحتكام للشارع، وهو ما يعرض مصر لمواجهات سياسية فى الشارع، تحسم الاختلاف السياسى، بدلا من حسمه بالطريق الديمقراطى، عن طريق صناديق الانتخابات... نرجو المزيد من الظهور الاعلامى والمقالات يا دكتور.





حقيقة الأحداث على الأرض ... المشهد باختصار

نادر مصطفى | 21-12-2011 21:27

 هناك معتصمون سلميون لهم مطالب محددة، و هناك فلول ليس من صالحهم انصلاح حال البلد، و هناك مجلس عسكري لايريد ترك السلطة و يخشى هو الآخر من المسائلة، وهناك ملايين الدولارات الحكومية الامريكيةالتي ثبت انها دخلت مصر (لدعم الديمقراطية)وانتهت في ايدي من هم فوق المسائلة. فكان الحل هو استئجار بعض البلطجية واطفال الشوارع للتحرش بأفراد الجيش، الذين يردون على عموم المعتصمين بالعنف (المبرر)الذي ينتهي بافساد التحول الديمقراطي بذريعة "الحفاظ على مصر من التفكك





رائع

على مندور | 21-12-2011 18:42

 دائما تبهرنا بعبقريتك وحبك لوطنك ..أكثر الله من أمثالك

المصدر: المصريون
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 51 مشاهدة
نشرت فى 7 يناير 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,524