د. رفيق حبيب | 28-12-2011 14:35
كشف الشعب المصرى عن قدرته على تحديد مسار مستقبله وخياراته وتفضيلاته، بصورة تؤكد على قوة الرأى العام فى المجتمع المصرى. فالخروج الحاشد للمشاركة فى الانتخابات، مثل اتفاقا جمعيا على مسار استكمال الثورة، حسب اختيارات المجتمع. فقد خرجت الجماهير تشارك فى الانتخابات، وهى تدرك أن مشاركتها تصنع الأمل فى المستقبل، والأمل فى حياة أفضل.. مما كشف على أن عموم الناس ترى أن الثورة فتحت الطريق أمام الإرادة الشعبية الحرة، لتصنع بنفسها خيارات المستقبل، وتختار الحياة التى تتمناها.. فأصبحت الثورة لدى عموم الناس، هى استعادة الشرعية الشعبية، فيصبح الشعب مصدرا للسلطات، حيث يختار من يمثله ومن يحكمه، وبالتالى يختار المستقبل الذى يريده. وبهذا تشكلت حقيقة الثورة الشعبية المصرية، فهى ثورة الشعب على السلطة التى اغتصبت حقه فى أن يكون مصدرا للشرعية، فخرج عليها واستعاد حقه فى أن يكون مصدر الشرعية الوحيد.
لقد أظهرت الانتخابات التشريعية، عدة تحولات فى السلوك السياسى لعامة الناس. فقد غاب إلى حد كبير تأثير القبلية والعصبية والعائلية، رغم تكهنات المراقبين بأن يكون لهذه العوامل دور كبير فى الانتخابات، وغاب معها تأثير المال والنفوذ. كما أحبطت الجماهير تكهنات المراقبين عن عودة بقايا النظام السابق من خلال الانتخابات، فحدت من تواجدهم بصورة ملحوظة. وأكثر من هذا، أحبطت جماهير الناخبين تكهنات المراقبين عن أن الانتخابات سوف تأتى بنواب الخدمات، حيث أقبل الناخب على اختيارات القوائم، ربما بأكثر من اهتمامه بالمقاعد الفردية، مما جعل الاختيار على أسس حزبية، هو السائد والظاهر فى الانتخابات التشريعية. وبهذا أكد الناخب المصرى أنه قادر على ممارسة الانتخابات كعملية سياسية فى المقام الأول، رغم أى سلبيات اعترت العملية الانتخابية. مما يؤكد على أن عامة الناس اتجهت إلى الاختيار على أساس سياسى فى المقام الأول. وظهر هذا جليا فى اختيار جماهير كل تيار سياسى للحزب أو القائمة التى تعبر عن هذا التيار.
ولم تفحل كل محاولات بعض القوى والمجموعات ووسائل الإعلام فى صرف عامة الناس عن الانتخابات، ودفعهم للعودة إلى الميدان، بما يؤكد أن الرأى العام أقوى من وسائل الإعلام، وأن وسائل الإعلام التى لا تعبر عن عامة الناس، ليس لها تأثير عليهم، وأن الرأى العام يتشكل داخل المجتمع المصرى من خلال قواعده وخياراته وتفضيلاته الخاصة. بما يؤكد على أن الرأى العام لدى العامة، لا يمكن تصنيعه أو تضليله، ولا يمكن التأثير عليه إلا بالانحياز له.. وكل رسالة إعلامية لا تنحاز للرأى العام، ليس لها تأثير كبير عليه. فعامة الناس لديهم اختيارهم وتفضيلاتهم، ويختارون مواقفهم طبقا لما يناسبهم.
وثبت بهذا أن الثورة أنجزت أهم هدف لها، فقد أصبح الرأى العام هو القوة الأساسية فى المعادلة السياسية، وأصبح عامة الناس هم الفاعل الأول فى المعادلة السياسية، مما يجعل للمجتمع دورا أساسيا فى المستقبل السياسى المصرى، وفى صناعة النظام السياسى الجديد، وفى تحديد مسار المجتمع ومستقبله.
[email protected]
تعليقات حول الموضوع
انقذوا مصر
ماهر | 29-12-2011 09:09
ياريت كل واحد يبقى قلبه على البلد ويكون همه مصلحته دون النظر لاية مكاسب شخصية ومش عارف لدى هواجس بان حالت الهدوء اللى احنا فيها هتنتهى بكارثة كاعادة من طيور الظلام ولو مش مصدقينى شوفوا كل الحوادث اللى مرت بمصر من ماسبيرو لمحمد محمود للقصر العينى ياترى الضربه الجاية فين
كلام من نور يابروفسير
Said, USA | 28-12-2011 17:36
ولكن النخبة الغبية مازالت لاتعترف بإختيارات الشعب المصري العظيم الذى قال كلمته فى الإنتخابات الأخيرة،وكنت أتمنى أن أرى هذه النخبة الغير رشيدة بإعلامها الفاسد وآلياتها المنحرفه أن تعترف بهزيمتها ،و تغير من مسارها الفاسد،وتجند آلياتها وأموالها فى بناء مصر وليس لتخريبها.
الانحياز إلى أقدم شعب في الدنيا
العبادي | 28-12-2011 16:26
شعب راهن البعض على جهله ، وعلى قبليته ، وعلى غبائه فخيب ظن السوء لكل هؤلاء وأثبت أصالته وحضارته التي تمتد أكثر من 7000 سنة فخاب ظن كل الطامعين الذين كشروا عن أنيابهم من الفلول وأصحاب ومذيعي الفضائيات وغلاة اللبراليين والعلمانيين وكل " يييييييين "
النخبة المضللة سطحية التفكير كانت تخدع الشعب
محمد سعيد | 28-12-2011 16:09
سلمت يمناك ياسيدي فالنخبة الضالة المضللة سطحية التفكير والمحللون الفالصو الذين يحتاجون الي شيئين هما الاول دورات في الموضوعية وطرائق التفكير الموضوعي والثانية هي عملية احياء لضمائرهم وهي شبه مستحيلة
المصدر: المصريون
نشرت فى 7 يناير 2012
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش