السيد البابلى | 23-12-2011 14:49
لم نعد بلد شهادات كما كان يقول عادل إمام، بل أصبحنا بلد مليونيات بمناسبة أو غير مناسبة، فى بلد ضاعت فيه تماما واختفت معالم الطريق وأصبح كل من يريد أن يفعل شيئا فى مقدوره أن يقوم به الآن بدون تردد..!
فاليوم هناك مليونية فى التحرير تحت شعار جمعة رد الشرف، ومليونية فى العباسية تحت شعار لا للتخريب..!
والمليونية الأولى دعا إليها 32 ائتلافا وحركة ثورية، والمليونية الثانية من الرافضين للتحرير والداعمين للمجلس العسكرى، والذين يتحدثون عن ضرورة الهدوء والتقاط الأنفاس.
وحقيقة لم نعد الآن فى حاجة إلى مليونيات التحرير.. ولا مليونيات العباسية ولا أى مليونية جديدة يعقبها عواقب وتداعيات وسلبيات.
وأى مليونية الآن تحت أى مسمى ليس لها إلا هدف واحد وهو إفشال عملية نقل السلطة من المجلس العسكرى إلى السلطة المنتخبة بإرادة شعبية!!
فإذا كان البعض يتحدث عن ضرورة رحيل العسكر عن إدارة شئون البلاد فإن عليهم بالتهدئة الآن وإفساح المجال أمام المجلس المنتخب الذى سيعقد أول جلساته فى شهر يناير القادم، وسيكون ذلك البداية الحقيقية لنقل السلطة إلى الشعب.
وإذا كان البعض يتحدث عن رحيل العسكر الآن وفى هذه الظروف التى فقدت فيها البلاد الأمن والأمان فإن ذلك قد يجرنا إلى مخاطر فتنة وصراعات داخلية تعصف باستقرار هذا الوطن ولن تؤدى إلا إلى نوع من الانهيار الاقتصادى العاجل..
وبعيدا عن ذلك، فإن رجل الشارع العادى يتساءل عن جدوى كل ذلك إذا كانت المدة التى حددها المجلس العسكرى للبقاء فى السلطة تنتهى بمجرد انتخاب رئيس الجمهورية، وهو أمر مقرر له شهر يونيه القادم..!!
ومن حق الجميع أن يتحدث عن مليونيات جديدة وعن العودة إلى ميدان التحرير مرة أخرى إذا كان هناك تقاعس عن تنفيذ هذه الالتزامات فى مواعيدها المقررة..!
ولهذا نرفض مليونية التحرير ومليونية العباسية، لأن مصر لا تحتاج إلى مليونيات تكرس الفرقة بين أبنائها، خاصة أننا نفتقد ثقافة الاختلاف كما نفتقد ثقافة الحوار، وحيث أصبحنا نتعامل مع قضايا الوطن بنفس العقلية التى نتعامل بها مع قضايانا الكروية، والتى توضح نوعا من التعصب الأعمى البعيد عن كل القواعد الأخلاقية.
ولا نحتاج إلى مليونيات الآن لرد الاعتبار أو الشرف، فلسنا فى قضايا تتعلق بالثأر، ولا هى قضايا تتعلق بمقاومة الاحتلال، فالأخطاء تعالج من خلال القانون وبمحاسبة المخطئ ومحاكمته بعيدا عن أسلوب استعراض العضلات والتحدى، وحتى لا يتحول الثأر إلى مبدأ وأسلوب فى الحوار والتعاملات السياسية فى بلادنا.
ليس مطلوبا الآن إلا التهدئة والانتظار واحترام الإرادة الشعبية الذى يعبر عن نفسه فى الإقبال الكثيف على الانتخابات لأنه يريد اختيار من يعبرون عنه ومن يتحدثون باسمه دون وصاية أو تسلط لأى فئة مازالت تعتقد أن الكلمة والقرار والوصاية على الشعب لها وحدها.
اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
أرسل التعليق
تعليقات حول الموضوع
الى ابراهيم السيد - برج العرب
برنايو | 24-12-2011 04:54
بيت الشعر المذكور لابي تمام وليس للبارودي إن مايبعث على الضيق والخوف على البلاد هو اعتقاد الأغلبية ان هناك ثورة بينما هي فورة قادت الى فوضى عارمة إن لم يتداركها عقلاء البلاد ستقود الى محرقة وكما قال القائل " ارى خلل الرماد وميض جمر::ويوشك ان يكون له ضرام
برج العرب - اسكندرية
ابراهيم السيد | 23-12-2011 19:05
كلام جميل - كلام معقول - فى وقت لا يجدى فيه الكلام نفعا وكما قال الشعر محمود سامى البارودى رحمه الله - السيف أصدق أنباءا من الكتب فى حده الحد بين الجد واللعب



ساحة النقاش