د. صلاح عبد السميع | 04-11-2011 22:11

من المهم أن نؤسس لتربية سياسية حقيقية تدفع بالمجتمع المصري نحو المشاركة السياسية الفاعلة ، وبما يجعل المواطن غير المثقف على قناعة تامة بمن يختار ولماذا يختار ؟، ولعل التنشئة السياسية تحتاج إلى تفعيل دور الأسرة وتغيير طريقة وأسلوب التعامل مع الأبناء منذ نعومة إظفارهم ، وتغيير الخطاب الأبوي القائم على السلطة الواحدة ، والذي استمر لسنوات ومازال ، في ضوء الطاعة العمياء ، وهو نفس نموذج الخطاب الذي تم تسويقه عبر المؤسسات التربوية والدعوية ، بل هو نفس خطاب الحاكم تجاه المحكومين على مدار عقود عدة مثلت عمر النظام الحاكم في مصر ، متبعا في خطابة وتصرفاته نفس الخطاب الفرعوني القائم على فرض الوصاية والتعالي على الجميع" إنما أنا ربكم الأعلى " .

لست هنا بصدد الحديث عن أهمية المشاركة السياسية في اللحظة الراهنة ، والتي تستوجب من الجميع على المستوى المجتمعي، والإعلامى ، والسياسي القيام بدوره تجاه ممارسة دوره الفاعل نحو إكساب وتنمية الوعي السياسي لدى أبناء المجتمع المصري ، والذي احسب أنهم في حاجة ماسة إلى تحديد موقعهم من المشهد السياسي ، ودورهم في اختيار من يمثلهم على المستوى التشريعي أو على المستوى الرئاسي .

وأود دان أشير هنا إلى إن غياب الوعي الانتخابي لدى الأغلبية من أبناء المجتمع المصري ، وعدم وضوح المشهد في ظل غياب تام للبرامج التي تقدمها الأحزاب ، وكذلك برامج الأفراد ، باستثناء بعض الأوراق المطبوعة والتي يكتفي الأفراد بتوزيعها على الجمهور عقب صلاة الجمعة كنوع من الدعاية ، دون أدنى اهتمام بعرض البرامج الانتخابية بصورة مبسطة وميسرة لأبناء المجتمع ، وعبر نماذج محاكاة لطريقة الانتخاب وآلياته الصحيحة .

لقد حرصت على محاولة رصد نبض الشارع المصري تجاه قضية الوعي الانتخابي ، ولعل الأمر يحتاج إلى دراسات لرصد استطلاعات الرأي في ضوء عينات ممثلة للمجتمع ، وأحسب اننى عبر لقاءات متعددة لفئات مختلفة تعبر عن مستويات ثقافية متعددة ومتفاوتة ، لمست وبوضوح شديد مدى الغياب التام للوعي بآليات الانتخاب عبر الاستجابات التي عبر بها كل من التقيت بهم ، بدءا بالمواطن البسيط الذي لا يعرف القراءة والكتابة ، حتى أستاذ الجامعة . ولعل الأسئلة الرئيسة التى تم توجيهها لكل من قابلت كانت على النحو التالي :

• هل لديك معرفة بالبرامج الانتخابية للأحزاب والأفراد الذين تقدموا لخوض الانتخابات القادمة ؟

• هل لديك وعى بطريقة الانتخاب القادمة وفق القائمة ووفق النظام الفردي ؟

• هل لمست تواجد حقيقي للأفراد والأحزاب في الشارع المصري عبر خطاب هادف وبسيط للناخبين ؟

إن الردود كانت مفاجأة ، لقد جاءت كلها سلبية ، وعبر الجميع عن حالة من الاستياء حول غياب متعمد ومقصود للتوعية بالنظام الانتخابي ، وكذلك عن غياب حقيقي للتواصل مع المواطن من خلال عرض البرامج الانتخابية على المستوى الفردي وكذلك عبر نظام القائمة ، وسمعت بنفسي تلك العبارة تردد حتى من مثقفين " أنا لا أعرف يعنى إيه فردى ولا يعنى إيه قائمة ولا أنا عارف ماذا افعل داخل لجنة الانتخاب في طريقة التصويت " بل ما هو أصعب أن اسمع العديد من المواطنين وهو يردد " إنا أصلا مش عارف أدى صوتي لمين وعلى أي أساس " .

وأخيرا هل نحن في مأزق حقيقي يعبر عن غياب الوعي الانتخابي لدى المواطن المصري ؟ هل يمكننا تدارك الأزمة ومراجعة المواقف على كافة المستويات السياسية والحزبية ، والإعلامية ، حتى تقوم كل جهة بممارسة دورها في تحقيق توعية حقيقية للمواطن المصري؟ هذا ما نرجوه وتأمله ونطمح إليه .

[email protected]

 


اضف تعليقك
الاسم :

عنوان التعليق:

التعليق:

أرسل التعليق

تعليقات حول الموضوع

غياب الوعي الانتخابي

سعد الراوي | 26-11-2011 18:29

انا لا اشكو من ضعف الوعي الانتخابي عند الناخبين بل الادهى هو ضعف او انعدام الوعي الثقافي الانتخابي عند المرشحين وممثلي الكيانات السياسية وعدم وضوح برامجهم الانتخابية وجهلهم الكبير بقوانين الانتخابات والاجرات والانظمة التي تقوم بها الجهات القائمة على الانتخابات وهذا ما اراه جليا عندنا في العراق وارى ذلك مشابه له في كثير من البلدان العربية . والحديث في ذلك يطول واتمنى التواصل مع شخصكم الموقر على الاميل التالي ... saadalrawi_2005@yahoo..

 

 

فاقد الشيئ لايعطيه

محمد عبدالسميع | 14-11-2011 10:03

ان ثقافة معظم المرشحين محدودة للغاية... ولست اقصد بالثقافة مستواه التعليمى ولكن ثقافته العامة (السياسية والاقتصادية ...الخ ) فهم لايعلمون عن اية برامج تتحدث ولا مسئوليات تمس مصلحة الدولة ولكن الاهم عندهم ماذا سيحصل على مصالح خاصة له ولعائلته وهذا هو الاهم لمعظم المرشحين ...ففاقد الشيئ لايعطيه فكيف له ببرنامج انتخابى ...وان كان هذا هو مستوى المرشحين فماذا هو حال عامة الشعب ؟؟؟ ... ربنا يستر يادكتور ويجعله امر .

 

 

نعم ليس هناك وعى انتخابى

حسام الصادق | 09-11-2011 23:26

نعم يادكتور ليس هناك وعى انتخابى ، انا من المثقفين ، وفى دائرتى الانتخابية ومن خلال رصدى للواقع الانتخابى على مستوى المرشحين وكذلك مستوى المنتخبين ، لم أجد اى لاقاء يجمع بين المرشح والشعب ، لم ارى اى تثقيف سياسيى لأبناء القرية ، لا يعلم الناس على أى أساس يمنحوا الشخص أصواتهم ، ولا على أى اساس يمنحوا صوتهم للقائمة س أو ص . المهم هناك حالة من الفوضى الغير مفهومة .

 

 

حزب الحرية والعدالة ودورة فى التوعية السياسية والانتخابية

احمد عبد المعطى الابيض | 09-11-2011 21:23

اشكرك يادكتور ولكن احقاقاللحق اوضح ان حزبنا الحرية والعدالة قام بجهد كبير تمثل فى / توزيع كتيب يتضمن برنامج الحزب عمل الخيمة الانتخابية لتعريف الافراد كيفية التصويت اقامة العديد من المؤتمرات للتواصل مع المجتمع هذه نماذج فقط لما تم حتى الان مع خالص تقديرى وحبى لسيادتكم

 

 

مافيش فايدة

عمر عصام | 05-11-2011 22:42

مافيش فايدة فى مجتمع لا يحترم النظام ، ولا يسعى الى المعرفة والوعى ، حيث تغيب النخب عن المشهد وتبتعد طوعا او كرها عن المشاركة فى التوعية والتثقيف السياسيى ، وما نراه فعلا يادكتور حالة من الفصام بين المجتمع الحقيقى صاحب السلطة ، وبين الكيانات الوهمية التى تعبر عن أحزاب لا يمثلها الا اصحابها أو منتفعين على المستوى المادى أو السياسيى . وربنا يستر على الى جاى .

 

 

ضبابية الانتخابات القادمة

عمر عصام | 05-11-2011 21:36

نعم لا فض فوك أنا على المستوى الشخصى لا اعرف أى شيء عن برامج الأحزاب بما فيها الأحزاب الاسلامية ،وللأسف الشديد يا دكتور لم ارى مرشح واحد حتى اللحظة يظهر فى برنامج أو لقاء شعبى يعرض لبرنامج انتخابى بالمعنى الحقيقى ، وياليت رؤساء الأحزاب الورقية التى غابت عن المشهد ومازالت ، والتى ذهبت الى القائمة النسبية نظرا لضعفها الشديد ، وبالنسبة لنا وللبسطاء من عامة الشعب ، لا نعرف من نختار وعلى أى اساس فى ظل عشرات القوائم وآلاف الأشخاص على المستوى الفردى .

 

 

ليتنا نفعل

محمد باهي | 05-11-2011 02:41

ليتنا نفعل، وليت كل جهة منوط بها أي نوع من المسئولية أن تقوم بواجبها في هذا الصدد

 

المصدر: المصريون
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 27 مشاهدة
نشرت فى 24 ديسمبر 2011 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,731