فراج إسماعيل | 05-12-2011 14:25
كل من تكلمت معهم من الإسلاميين خلال الأيام الثلاثة الماضية كان سعيدا ومتفائلا بالنتيجة الجيدة التي حققها حزب المصريون الأحرار والكتلة المصرية.
15% نسبة لا يستهان بها خصوصا أن الكتلة تضم العلمانيين واليساريين والليبراليين والشيوعيين في دولة مشهور عنها تدين سكانها، وأن الدين- سواء كان الإسلام أو المسيحية - يلعب دورا هاما في حياتهم.
من المفيد للحاضر والمستقبل أن تجتمع فسيفساء من القوى السياسية والأيدلوجية تحت قبة البرلمان. لا يطغى أحدها، وإن أخطأت الأغلبية وهذا وارد - فالخطأ من طبيعة البشر- يتم تقويمها بواسطة معارضة قوية.
كان يكفي المهندس نجيب ساويرستأسيس "المصريون الأحرار" الذي حقق خلال شهور قليلة فقط هذا النجاح وقد يحقق نجاحات أخرى في الجولتين القادمتين، لكن أزمته أنه يخلط الطائفية بالسياسة، فيظهر الحزب على أنه مسيحي متطرف مع أن أغلبية أعضائه من المسلمين.
أظن أن الجدل المثار حاليا حول دعوته في حديث تلفزيوني خلال زيارته الأخيرة لواشنطن لتدخل أمريكي يمنع الإسلاميين من الوصول إلى الحكم عبر الانتخابات، لن يكون لصالح الحزب الذي أسسه أو الكتلة المصرية خلال الجولتين القادمتين.
كثيرون غضبوا من هذا السلوك الذي لا يغتفر. مسيحيون أيضا لم يكتموا غضبهم لأن الأزمة التي خلقها ساويرس لنفسه ستنعكس سلبا على الأحزاب والمرشحين الذين يعتقدون أنهم الأفضل لتمثيلهم والدفاع عن مصالحهم.
ولم يكن دفاعه عن نفسه في برنامج "القاهرة اليوم" ليلة السبت موفقا. لم ينف شيئا ولكنه تلاعب بالألفاظ بطريقة ساذجة تدل على انخفاض قامته السياسية وعلو كعبه الطائفي.. وهاتان متلازمتان إن اجتمعتا في شخص قدر له أن يكون مؤسس للحزب المعارض، ستشكل خطورة كبيرة.. أسوأ ملامحها أن المعارضة ستحسب نفسها على واشنطن وستحاول جاهدة القفز على الحكم اعتمادا عليها.
ربما اعتقد ساويرس أنه في طريقه لاستنساخ "حريري" آخر في مصر. لكنه في الواقع يسير نحو استنساخ تجربة الثلث المعطل في لبنان وتمثيله للمصالح الإيرانية مع احلال أمريكا محل إيران في حالة مصر!
أن يحج الزعيم الروحي للمعارضة البرلمانية الجديدة إلى واشنطن قبل الانتخابات، ويهدد منها التيار الإسلامي الذي يمارس حقه الطبيعي في التطلع للحكم أو للأغلبية البرلمانية بانتخابات حرة ونزيهة، فهذه غلطة ستظهر أثارها السلبية تباعا، وسيصبح هو أكبر المتضررين، سيما أنه اعترف في حديثه الهاتفي للبرنامج إياه بأنه دعا إلى تدخل الولايات المتحدة لمنع قطر والسعودية من تمويل الإخوان والسلفيين في عملية الانتخابات.
لم يستطع أن ينفي ما نسب إليه، لكنه التف عليه بسذاجة.. فقد طلب التدخل وكفى. فحتى لو صدق كلامه بأن هناك تمويلا قطريا سعوديا، فما هي وسائل واشنطن لمنعه، سوى الضغط على الإدارة العسكرية في القاهرة لالغاء الانتخابات كلية وتسليم البلد للقوى العلمانية والليبرالية التي يمولها نجيب ساويرس؟!..
تحدث بأنه تلقى معلوماته عن التمويل المزعوم من مسئولين كبار، فهل ذلك يغفر له أن يحتج على تصريحات لهيلاري كيلنتون عن استعداد البيض الأبيض للتعامل مع الإسلاميين إذا أوصلتهم الانتخابات إلى الحكم، ويطلب منها بدلا من ذلك التدخل لمنعهم!
إذا كانت لديه معلومات فليقدمها للجهات المسئولة في القاهرة وهي قادرة على فحصها والتعامل معها، لكن أن يذهب إلى واشنطن باعتبارها "ولى الأمر" فتلك جريمة سياسية ووطنية في حق مصر.
يبدو أن نجيب ساويرس يحاول بكل جهده من خلال رحلته لواشنطن ثم تصريحاته المتتالية شديدة اللهجة، إعادة عقارب الساعة إلى عام 1991 عندما انقلب الجيش بتدخل أمريكي فرنسي على الانتخابات الديمقراطية الجزائرية التي جاءت بالجبهة الإسلامية للانقاذ.
عليه ألا ينسى أن الثمن كان باهظا من دماء الجزائريين وأمنها واستقرارها طوال أكثر من عشر سنوات.
[email protected]
المصدر: المصريون
نشرت فى 8 ديسمبر 2011
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش