جمال سلطان | 06-12-2011 14:04
تجاهل إعلام "بيزنس الفساد" بالكامل تقريبا واقعة فوز المناضل الناصري المعروف أمين اسكندر بمقعده البرلماني من خلال قائمة حزب الحرية والعدالة الممثل للإخوان المسلمين ، وهو تجاهل يكشف عن مدى الحرج الذي تستشعره تلك الدوائر من هذه الواقعة والتي تعطي إشارة واضحة على أن مصر تتجه إلى مصالحة تاريخية بين قواها السياسية ، وان الديمقراطية الوليدة من شأنها أن تفكك صراعات تاريخية وأزمات نفسية بين القوى السياسية المصرية حرص النظام السابق على تعزيزها والتهويل من شأنها ، ثم ورث خطة التخويف هذه إعلام "بيزنس الفساد" الذي هو في حقيقته امتداد لعصر مبارك وفساده .
أمين اسكندر مناضل ناصري معروف ، وله تاريخ طويل في صفوف الحركة الناصرية المصرية ، وله ـ بطبيعة الحال ـ خصومات سياسية وفكرية قديمة مع التيار الإسلامي على خلفية "المرارات" التي خلفتها المواجهة بين عبد الناصر والإخوان المسلمين في خمسينيات وستينيات القرن الماضي ، إضافة إلى التحرشات والمناوشات التي كانت تحدث في الجامعات بين شباب الإسلاميين وشباب الناصريين في فترة السبعينيات ، يضم إلى ذلك خلفية أن أمين اسكندر مسيحي الديانة ، وهو ما يضفي إثارة أخرى على مشهد ترشحه ومن ثم فوزه على قوائم "حزب إسلامي" ، فأن يتوصل الناصريون والإخوان إلى اتفاق على ترشح قيادي ناصري على رأس قائمة حزب الإخوان ، وأن يقدم "مسلمون" شخصية سياسية "مسيحية" لتكون على رأس قائمتهم الانتخابية ، هو حدث وافر الدلالة على تحول تاريخي في الحياة السياسية المصرية .
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يرشح فيها الإخوان شخصية مسيحية على قوائمهم الانتخابية ، فعلوها قبل ذلك مرارا مع جمال أسعد عبد الملاك وغيره ، ولكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها "تحالف" سياسي ولو محدود بين الناصريين والإخوان ، وهما القطبان الشعبيان الأكثر تنافرا طوال العقود الماضية ، وباعتقادي أن هذا التحول سيحجم من نفوذ قطاع "انتهازي" من الناصريين تحول في الفترة الأخيرة إلى التحالف مع بيزنس فساد عصر مبارك ، وخاصة في صناعة الفضائيات التي توالدت كما الأرانب في الأشهر الأخيرة وجميعها بأموال رجال أعمال مقربين للغاية من مبارك وأنجاله وأركان عصابته وكذلك بعض الصحف الملحقة بتلك الفضائيات .
تصريحات أمين اسكندر ومعها تصريحات حمدين صباحي التي تتسم بالاعتدال والحرص الشديد على تجاوز خطاب الاستقطاب السياسي الحاد القديم ، تبشر بمرحلة من التكامل الوطني بين قوى المجتمع الحية ، وتنظر بقدر من التفاؤل تجاه تطورات المشهد السياسي مع نجاح المرحلة الأولى من الانتخابات ، وكل ذلك يؤكد على أن مصر تتجه بالفعل نحو مصالحة تاريخية ، وأن "البعبع" الإسلامي الذي كان النظام السابق يروع به القوى الأخرى ليجعلها تقبل بديكتاتوريته كبديل أخف من "رعب الإسلاميين" لم يكن إلا وهما ، يتبدد الآن مع أول حراك ديمقراطي حقيقي .



ساحة النقاش