متى تصمت النخب ؟!!
سمير العركى | 11-10-2011 01:02
لعل أكثر من يحتاج إلى الصمت والسكوت فى هذه الأوقات التى تمر فيها مصر بمنعطف هو الأخطر من عمر الثورة المصرية هم النخب المصرية الذين لم يفارقوا مدينة الإنتاج الإعلامى منذ اندلاع حريق " ماسبيرو " .
فالوجوه باتت محفوظة من كثرة تنقلها بين القنوات ، والقناة التى تفلت من بين أيديهم لا يحرمونها من مداخلة تليفونية .. وليس هذا موطن العجب والدهشة وإنما فى هذا التناغم الرائع بين أفراد النخبة المصرية والتى تشعرك أن الذى يمسك بـ " ريموت " التوجيه شخص واحد يملك خطة التحرك لتوجيه الرأى العام وصياغة وعيه .
ومع كامل قناعتى بأن الوطن فى مثل هذا الظرف الحساس لا يحتاج ولا يريد من يوغر الصدور ويشحن النفوس ويهيج المشاعر فإنه فى الوقت ذاته لا يحتاج إلى من يطمس الحقائق ويقلب الأمور وينسى أن ماحدث أمام " ماسبيرو " كان ينقل بالصوت والصورة أمام الجميع .
فمحاولة تبرير الاعتداء على القوات المسلحة بهذه الصورة التى تحدث للمرة الأولى بحجة الاحتقان القبطى نتيجة الظلم الذى يشعرون به هو جريمة ترتكب فى حق الوطن و" شرعنة " لأى اعتداء قادم على هيبة الدولة ورمز سيادتها وإعطاء الحق لكل فئة تشعر بالظلم والغبن وما أكثرها فى بلادنا أن تحمل السلاح لتضرب به القوات المسلحة أو تعتدى به على قوات الشرطة .
كما أن القول بأن عناصر مندسة هى التى أحدثت هذه المهزلة هو قول ساذج يراد منا أن نشربه فمقاطع الفيديو التى تحمل تهديداً صريحاً بالقتل والتخريب ومن قساوسة معروفين بالاسم منتشرة قبل أحداث ماسبيرو بعدة أيام وكانت تشم منها رائحة الدماء بشكل واضح وللأسف فإن السلطات المختصة تعاملت معها بتراخ واضح لا يتناسب مع حجم التهديدات الواردة فيها وكان الواجب عليها أن تسارع بالقبض عليهم فى خطوة استباقية مهمة .
كما أن المقاطع المعروضة للمظاهرة توضح بما لايدع مجالاً للشك أن المظاهرة منذ انطلاقها من شبرا كانت مسلحة بالعصى والشوم والزجاجات الحارقة بما يؤكد أكذوبة " سلميتها " وهذه أمور متروكة الآن لرجال التحقيق لاتخاذ اللازم بشأنها .
وإذا كنت أؤكد أن الوطن لا يحتاج فى هذا الظرف الدقيق إلى من يشعل الأجواء الملتهبة من أساسها فإنه يحتاج من ناحية أخرى إلى من يتجرد من حسابات " الدولار " إلى حساب مصلحة الوطن فيدفعه ذلك إلى تشخيص الداء بكل أمانة ونزاهة واختيار الدواء فى حيادية تامة .
فالمشكلة الأساسية تكمن فى غياب القانون فى التعامل مع هذا النوع من الأحداث لصالح أسلوب " المواءمات " الذى اتبع فى حل المشكلات الطائفية منذ عهد السادات واستمر طيلة فترة مبارك لاستمالة طرف على حساب آخر حسب المصلحة المرجوة .
لقد بح صوت كل المخلصين بضرورة إنفاذ القانون على الجميع دون تفرقة تحسباً لهذه اللحظة الصعبة التى وضعنا فيها أنفسنا وللأسف مازال البعض يحاول طمس الحقيقة حتى لا يعمل القانون بصورة طبيعية . ولنتذكر مأساة وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة وغيرهما من مآس تم تسويتها خارج إطار القانون ضمن حزمة تفاهمات بينية من أجل تعضيد مشروع التوريث .
كما أننا لا يجب أن ندفن رؤوسنا فى الرمال كى لا نعترف بأننا إزاء تيار كنسى متطرف استطاع أن يسيطر على جيل الوسط من المسيحيين ويلهب مشاعرهم بالحديث عن " بلادهم " التى اغتصبها المسلمون ويمنيهم بالشهادة والحياة مع المسيح حال دفاعهم واستشهادهم فى مواجهة الغزاة المغتصبين ، ولعل هذا الخطاب المتطرف قد ألقى فى روع هؤلاء الشباب والصبية أن الجيش المصرى لا يعبر إلا عن المسلمين !! فرأينا هذه الهجمة غير المبررة على الإطلاق .
هذه هى الإشكاليات الحقيقية التى يجب علينا أن ننافشها بكل هدوء وموضوعية .. وفى الوقت ذاته بكل قوة وحيادية .



ساحة النقاش