
بعد ما أخذ فواز مفاتيح التاكسى .. ركبهُ وإتجه به
الى منزله .. وهناك رفع التاكسى ورفض أن يشغلهُ وهذا لغيظه من أنه لم
يستطع الإستيلاء على الأرض . وعندما سألت خديجة عن التاكسى .. قال لها
التاكسى محتاج عمره كامله .. وهذا يتطلب مبلغ كبير وأنه ليس لديه المال المطلوب .. سألت وما العمل ؟ قال لها ننتظر لحين يتوفر المبلغ المطلوب . كان يعلم أنها لا تملك شئ ! تركته ورجعت إلى بيتها لا تعلم ماذا تفعل . جلست تفكر ماذا تفعل وكل شئ أمامها لا يبشر
بخير .. لا تملك مليم واحد فى يدها ! باتت أيام لا تجد عشائها وعشاء أبنائها إلا القليل
من بعض ما ترسله لها أختها .. وما يرسله لها والدها يكفيها نصف الشهر
والنصف الأخر مجرد لقيمات قليله . فكرت فى إيجاد شغل .. سمعت عن مشروع رعاية
الأيتام بمستشفى قريب فى المنطقة . لقد كانت تلك المستشفى تقوم بأعطاء كل سيدة تربى
أيتام ماكينه خياطه وتسليمها بعض الاقمشة المقصوصة لتقوم بتقفيلها
وكل قطعة عليها خمسة وسبعون قرش .. كانت تأخذ أربعاً وعشرين قطعه
فى الإسبوع . كانت عندما تنتهى من مذاكرة أولادها تجلس أمام
الماكينه لتنهى طلبية المستشفى لوقت متأخر من الليل ولا تنال ألا قسط
قليل من النوم قبل بدء اليوم الجديد بمتاعبه . وعندما أنهت فى نهاية الإسبوع الطلبيه حملتها
لتسليمها الى المستشفى ولكن تراجعت و قالت لن أسلمها إلا بعد الإنتهاء من عمل
واجب المدرسه مع أبنائها .
بعد الإنتهاء من الواجبات مع أبنائها حملت الطلبيه
وذهبت الى المستشفى ولكن كانت هناك مفاجأه لم تتوقعها .. أخبرها المسئول أن
الطلبيه تم تقفيلها بطريقة خاطئه وقام بفك جميع القطع وطلب منها أن تقوم
بتقفيلهم على ماكينه لديهم حتى تستطيع أن تحصل على أجرها لم تجد أمامها إلا الموافقه لإحتياجها للمال ولكن
سالت دموعها لأن هذا سوف يجعلها تتأخر على أبنائها .. فأشفقن عليها بعض
السيدات هناك فقمن بمساعدتها فى التقفيل ..فى هذه الليلة رجعت البيت
فى ساعة متأخرة .. لم تستطع أم هاشم أن تغلق المحل إلا بعد أن تطمأن
على رجوع أختها كانت تقف خارج المحل وعيناها تترقب الطريق . جاء الاسطى محمد ( رجل يقيم فى الشارع الخلفى
) لشراء علبة سجائر وأستغرب لوجود أم هاشم لهذه الوقت المتأخر فاتحه محلها . فضوله جعله يسألها ؟ أجابته أنها تنتظر أختها
تأخرت وهى ليس لديها درايه عن الطرق كما يجب .. وبعد قليل شاهدت خديجة
آتيه من على بعد .. أقتربت خديجة منها وكانت دموعها تسيل على وجهها ..
روت لأختها ما حدث معها فى المستشفى .. أخذتها بين ذراعيها وصعدتا إلى
البيت . وإثناء صعودهما أقترحت أم هاشم عليها بالذهاب
إلى التأمينات الاجتماعية فربما يصرف لها معاش وخاصة أن فوزى كان
مؤمّناً على نفسه .. فربما هذا يغنيها عن هذا العناء . أستحسنت خديجة الفكره التى قامت بتنفيذها فى
اليوم الثانى مباشرةً وكان هذا أوائل 1994م . كانت تعتقد أن الأمر سهلاً ولكن الإجراءات ظلت
شهور حتى أنهت أوراق المعاش وكانت صدمه بالنسبه لها حين عرفت أن
نصيبها من المعاش 32جنيهاً فقط وأمه 6 جنيهات .. لم تصدق ما
سمعته من الموظف وقالت ماذا تفعل 32 جنيهاً فى أسرة تتكون من خمس أفراد
أنهارت باكيه .. رق لحالها موظفة كانت تدعى الحاجة حميده أقتربت منها
وقالت لها أنتظرى سوف نصعد أنا وأنتِ إلى المدير فربما يصرف لكِ معاشاً
أستثنائياً مع هذا المعاش ولكن محاولتها باءت بالفشل وهذا لأن فوزى لم يكن
موظفاً فى مصلحة حكومية .
هنا قالت لها الحاجه حميده لدى حل أخر ... الى
اللقاء فى الحلقة التاسعة بقلم بثينة هيكل

