
لم تكن خديجة لديها درايه كافية بتربية الأطفال ولا
تعرف كيف تحمل رضيعها لكى ترضعه .. فكانت
أم فواز وأختها أم هاشم هم من تولوا تدريبها على
كيفية حمل الرضيع وأرضاعه.
كانت أم فواز تحمل الصغير لتضعه بطريقة مقابلة
لصدر خديجة وأم هاشم تضع صدر خديجة فى فم
الرضيع كانت مواقف مضحكة بالنسبة لهم تمر
بسعاده حتى تعلمت خديجة الاعتماد على نفسها فى
راعية الرضيع.
ولفت نظر خديجة اهتمام حماتها بها بطريقة الأم
وليست الحماه .. عندما حان ميعاد الإحتفال بسبوع
الرضيع .. قامت بعمل عقيقة وذبح الخرفان .. ولم
تكتفى بهذا بل أحضرت ملتزمات السبوع المعتاد من
حمص وشيكولاتة وبلح وسودانى وخلافه وقاموا
بتعبئة المحتويات فى أكياس السبوع وأحتفلت فى
اليوم التالى للعقيقة بسبوع أخر .. فرحت خديجة
بكل ما فعلته حماتها وقالت لو كان فوزى هنا ما
فعل ما فعلته حماتى .
ولم ينتظر فوزى رجوعه من السفر فقام بأرسال
الهدايا لزوجته والمولود ووالدته بكثرة مع بعض
الأصدقاء .. ومرت الأيام عليهم بسعاده وفرحه لا
توصف بمولودهم .
وبعد 6 أشهر رجع فوزى من سفره محمل بالهدايا
لخديجة وأبنه محمد .. كانت هذه المره هى الأخيرة
لسفره . أنهى كل متعلقاته فى الخارج وإستقر فى
مصر ليكون بجوار أسرته الصغيرة.
بعد شهر من رجوع فوزى أخبرته خديجة بأنها
حامل ليستقبل الخبر بنفس فرحته بالخبر حملها
الأول لتضع هناء سنة 1983 .. وبعدها بعامين
وضعت أحمد سنة 1984 .. وتختمها بوضع هالة
سنة 1986م
نظر فوزى لأسرته فوجدها كبيرة كان سعيداً بهم
كثيراً فكان يجمعهم كل يوم جمعه ليحفظهم القرآن
بما فيهم خديجة ويقوم بالتسميع لهم ما تم حفظة ومن
لا يسمع يعاقبة بما فيهم أيضاً خديجة .. وكل هذا
بحب وسعادة . وبالمقابل كانت خديجة تعتنى
بأولادها فى مساعدتهم فى دروسهم بأخلاص
وتفانى من الطرفين .
فكر فوزى فى شراء قطعة أرض يأمن بها مستقبل
أطفالة بحث حتى حصل على مقاول يبيع أراضى
بالتقسيط فقام بالشراء منه كان المقاول رجل طيب
كبير فى السن تعرف على فوزى فإستشعر فيه
شهامة الرجل الصعيدى الطيب فكان يتساهل معه
فى سداد الأقساط .
جنب فوزى جزءاً من المال الذى معه ليشترى
تاكسى يساعدة فى تحمل الاعباء والمعيشة فكان
فاتحة خير عليه واستطاع أن يجعل أبنائه يعشون
فى مستوى معقول .
وفى مره أراد أن يذهب لسداد قسط من الأقساط
لصاحب الأرض .. فقال لخديجة أرتدى ملابسك
وتعالى معى لتتعرفى على قطعة الأرض وصاحبها
.. لا أحد يعلم ماذا سوف يحدث غداً .
وأثناء تواجدهم لدى المقاول لفت نظر خديجة
أنه ينظر لها ويريد أن يقول لها شيئاً .. أقتربت
منه وقالت له أرى فى عينيك بعض الكلمات تريد
أخبارى بها .. هل أعتقادى صحيح ؟
نظر لها المقاول وكان يدعى الحاج عبد الجواد
وإبتسم لها وقال نعم أريد أن أقول لكِ شيئاً ضعية
حلقة فى أذنك ..
قالت ما هو هذا الشئ ؟
قال لها أن الله منحك جمالاً فائقاً وأنتِ لازلتى
صغيرة فى السن .
نظرت له فى دهشة وقالت ماذا تعنى ؟ ولما تقول
لى هذا ؟
قال لها أوصيكِ بزوجك خيراً فهو رجل طيب
وعلى خلق فلا تغدرى به وحافظى عليه .
نظرت إليه وأبتسمت وقالت ياعم الحاج أن فوزى
بالنسبة لى كل شئ فهو زوجى وأخى ووالدى لم
أعرف السعادة الا على يده فاطمأن .
وأنصرفت من أمامة وأتجهت ناحية فوزى وأبنائها
.. سألها فوزى ماذا كان يقول لكى الحاج عبد
الجواد ؟
قالت وهى تضحك .. كان بيوصينى عليك .
رجع فوزى وخديجة وابنائة الى البيت بعد يوم
جميل .. كانت أم هاشم فى أنتظارهم لتخبرها بأنها
سوف تسافر باكراً الى بلدتهم لوضع بعض
الأغراض فى شقة إبنتها التى سوف تتزوج
هناك وتريد أن يوصلها فوزى الى محطة عبود
لوجود أشياء كثيرة معها .. عرضت الأمر على
فوزى فلم يمانع وأتفق على أن يقوم بتوصيلها
صباحاً .
وفى الصباح خرج فوزى وجهز سيارتة وتعلقت به
هناء لتذهب معه فأخذها وركبت أم هاشم وأنطلق
بهم الى محطة عبود لتستقل سيارة من هناك الى
بلدتها .
وقف فوزى فى الجانب الايمن من الرصيف وأنزل
متعلقات أم هاشم الكثيرة وطلب منها أن تعبر
الشارع هى وأبنتها وسوف يقوم هو بتحويل
متعلقاتهم بمفرده اليهم ..
وأثناء نقلة لبعض المتعلقات وهو يعبر الشارع
وينظر الى هناء وهى تقف بجوار التاكس حدث
شئ جعل هناء فى حالة ذهول ودهشة وذعر ..
لقد سمعت صوت ألتطام شديد لتجد سيارة
ميكروباص متعلق اسفلها شئ هو من يصدر
الإلتطام وصرخات هنا وهناك وهى الى الأن لا
تعلم ماذا حدث الى أن اتضح الأمر .. لتتوقف عن
الكلام ويصيبها الذعر .
الى اللقاء فى الحلقة القادمة بقلم بثينة هيكل

