
أسرعت سيدة لأم هاشم تسألها عن أختهم الصغيرة خديجة .. لم يرونها منذ الصباح وهذا شئ غير عادى لأنها لا تتركهم أبدا....فقالت لها ربما تكون عند جارتهم أو مع صديقاتها !
فأرسلت من يبحث عنها دون جدوى .. ولكن الست حفيظة وقفت واتجهت ناحية سطح المنزل دون أن يشعر أحداً بها .. تعلم جيداً أن خديجة عندما تكون حزينة تخلوا بنفسها هناك .. وفعلاً وجدتها غارقة فى
نوم عميق فاقتربت منها ونادت عليها برفق حتى لا تفزعها فتحت خديجة عينيها فوجدتهما حفيظة منتفختين .. ضمتها إلى صدرها وقالت لها أمر الله ليس بمقدورنا تغييره .. ولكن لما أنتِ تجلسين بمفردك هنا؟
قالت .. أنا حزينة من نفسى يا أمى
لماذا ؟ وهل بيدك شئ ؟ هذا أمر الله
لا..لا ليس حزنى من نفسى لفراق أخى .. أعلم أنه أمر الله ولكن .. لما صدر منى فى حق أخى !! لقد كنت لا أقترب منه ولا ألاعبه.. شعرت بالغيرة منه .. لقد أهملتمونى وأهتميتم بأخى .. شعرت أنه أخذكم منى ,, كنت أقول بينى وبين نفسى لو مات سوف أستعيد مكانتى لديكم .. وأرجع استغفر الله على تفكيرى لأننى كنت أحبه .
نظرت إليها حفيظة نظرة إشفاق وقالت لها .. ألا تعلمين أن الأم والأب لا يستطيعون كره أحد من أبنائهم .. ياخديجة كلكم لكم نفس المعزة والغلاوة فى قلبى .. لا أحتمل أى شئ يصيب أحد فيكم .. ولكن يا أبنتى هو الصغير ويحتاج الاهتمام والرعاية أكثر منكِ أنتى .
أفلا تذكرى كيف كنت أنا ووالدك وأخوتك نهتم بكِ؟
هذا لأنكِ الصغرى بينهم ,
هل شعرتى بغيرة أخواتك ؟
قالت لا .. لذلك ألوم نفسى الآن وأتمنى أن ترجع الأيام لكى أهتم أنا أيضاً به .. وألاعبه.
لقد كنت أحبه ولكننى كنت أغار منه .
قالت حفيظة وهى تشعر بالأسى لقد ترك لنا العالم كله وذهب لربه .
أبنتى فلتعلمى أن حبكم فى قلبى وقلب أبيكم واحد ليس هناك أحد أفضل من الأخر.. ولكن نهتم بمن يحتاج الاهتمام أكثر .
قومى ولا تفكرى فى هذا الأمر ,,
فأخذت أبنتها التى لا تتجاوز العاشرة من عمرها ونزلت إلى البيت لتقول لهم أنها كانت نائمة فوق السطح ولم تشعر بالبحث عنها .ولم تخبر أحد بالحديث الذى دار بينها وبين الطفلة لاحد .
فى هذه الليله أخذت حفيظة خديجة فى حضنها ونامت حتى تشعرها بالاهتمام وتبعث الاطمئنان إلى قلبها الصغير .
ومن هذه الليلة راعت حفيظة إلا تسرف فى الاهتمام بأحد دون الأخر من أبنائها.
مرت الأيام والسنين على هذه العائلة .. الأب يذهب إلى عمله صباحاً .. وحفيظة تذهب إلى الأرض تراعيها عقب خروج زوجها .
أم هاشم وسيدة كانتا يهتممنا بالبيت وبأختهم الصغيرة.إلى أن تقدم أبن عم أم هاشم لخطبتها .
كان موظف فى مصلحة حكوميه .. ولديه شقه فى القاهرة بناها عل قطعة أرض قام بشرائها من خلال راتبه وبيع قطعة أرض من ميراثه .
فلم يمانع الحاج عبده وفرحت به أم هاشم لأنها سوف تشاهد القاهرة وهذا حلم بالنسبة لها .. كانت تحلم بالعيش فى القاهرة .
فتم الزواج فى فترة قصيرة وذهبت مع زوجها إلى القاهرة .
ترك غياب أم هاشم فراغ كبير فى البيت .. فلقد كانت بمثابة الأم فى غياب أمها .. وكل شئ يقع على عاتقها .. أنتقل الآن على عاتق سيدة .
خديجة كانت متفوقة فى دراستها تتحمل أى شئ فى البيت .. تفرغت لدراستها حتى حصلت على الشهادة الإعدادية .
فى هذه الأثناء تقدم رجل من القرية للزواج من سيدة .. كانت حالته المالية متوسطة ولكنه كان على خلق .. لم يمانع الحاج عبده وتم الزواج أيضاً فى
فترة قصيرة لتنتقل سيدة لبيت زوجها .. وفرغ البيت على خديجة .
فاتحت خديجة والدها بأنها تريد الالتحاق بمعهد التمريض بالقاهرة لأنها تحب هذا العمل الإنسانى وتريد أن تكون ملاك الرحمة كما يوصف من يمتهن هذه المهنة .
ولكن الحاج عبده رفض أن تكمل خديجة تعليمها وقال يكفى شهادة الإعدادية .. المهم بتعرفى تقرأى وتكتبى .. توسلت لوالدها ألا يحرمها من أمنيتها وأن يتركها تخوض التجربة .. فوافق لحبه الشديد لها ولضعفه أمام رغباتها .
وهنا كانت تواجههم مشكله ممكن تكون عائق أمام خديجة .
بقلم بثينة هيكل

