
أثناء إجراء الجراحة للست حفيظة .. وجد الطبيب مقص - وفوطه أمام عينه قد نسيهما الطبيب الذى قام بعملية الوضع لها .. كانوا سبب ما تعانى منه من ألام والتى كادت أن تودى بحياتها ..
أنهى الطبيب العملية على خير .
وعندما علم الحاج عبده بما جرى داخل غرفة العمليات أصابه الغضب الشديد وظل يتوعدهم بأنه لن يترك هذا الحدث يمر على خير وسوف يقوم بتحرير محضر فى الشرطة ضد المستشفى والطبيب المتسبب فى هذا .
ولكن مدير المستشفى قام بتهدئته ووعده بأنه سوف يقوم بفصل الطبيب المتسبب ..
ولن يكلفه أى مصروفات تخص العلاج .. والمستشفى ملزمة بكل مصروفات العلاج .. وأنه لن يستفيد شئ لو عمل شوشرة حول المستشفى ؟
فكر الحاج عبده فى كلام مدير المستشفى ولأنه رجل لا يحب الدخول فى مشاكل .. ولفقرة وسوء حالته المالية أرتضى بما قاله المدير من فصل الطبيب والإلتزام بالمصروفات .. وحمد الله على سلامة زوجته .
ولولا ستر الله لهذة العائلة .. نجدت فى أخر لحظه من الهلاك .. وخرجت الست حفيظة بعد شفائها تماماً لتمارس حياتها الطبيعيه من جديد .
كانت فرحة الحاج عبده لا توصف بولده الذى قام بتسميته محمود .. الذى غير الحياة من الروتين اليومى الى بهجه وسرور .. الكل سعيد بهذا المولود .. أم هاشم لا تتركه من يدها إلا لترضعه والدتها من حليبها .. وتلتقطة سيدة لتلاعبه .. الكل سعيد بهذا الطفل ,,,,
الحاج عبده يأتى من عمله متلهفاً لمداعبته وتدليله .. وهذا الإهتمام بالمولود من قبل أم هاشم وسيدة جعل الست حفيظة تتفرغ لمهام عملها فى الأرض وصنع الجبن والزبد.
مرت الحياة على هذا النحو الى أن بلغ محمود عامه الثانى .. كان كل يوم يمر بسلام
يبعث الإطمئنان لقلوبهم .
وفى يوم إستيقظت الست حفيظة على صراخ محمود لتجد حرارته مرتفعة !!
دب الخوف فى قلبها !!
أيقظت الحاج عبده ... وضع يده على جبين محمود شعر بالخوف .. وتحجرت الدموع فى عينه !!
وفى هذة الأثناء كانت الست حفيظة أحضرت مياة باردة... وقطعة قماش لتغمسها فى المياة الباردة وتضعها على جبينه حتى تنخفض الحرارة .. وعندما أشرق الصباح حمله الحاج عبده ومعه الست حفيظة الى الوحدة الصحية .. ولكن لم يكن الطبيب متواجد .. لم يحضر بعد !
تعالت صرخات الصغير ودموع حفيظة لا تنقطع !!
والحاج عبده لا يكف عن قراءة القرآن على الصغير حتى وصل الطبيب فى التاسعة ونصف .
كان الصغير غارقاً فى نوماً عميقاً من شدة البكاء!
دخل الحاج عبده الى الطبيب وخلفه الست حفيظة تحمل صغيرها لكى يقوم الطبيب بالكشف عليه .. وهنا كانت الصدمة الكبرى .. لقد لحق محمود بما سبقوه من أخوه !!
وصعدت روح الطفل لى بارئها !
وقع الخبر عليهم كالصاعقة .. إلتقطت حفيظة صغيرها .. ضمتة .. تتمتم بكلمات غير مرتبه وعيناها زائغتان هنا وهناك .
الحاج عبده يمد يده ليأخذ محمود من بين أحضان أمه!!
ولكنها ترفض .. يستحلفها بالله أن تترك الجثمان ليحمله وليذهبا الى بيتهما حتى يتم تجهيزه لمثواه الأخير .
عم الحزن على البيت .. ولكن لا صوت يرتفع ولا صرخات تعلو ولكن دموع تنهمر من الجميع لفقدانه.
وبعد تجهيز الجثمان خرج رجال القرية مع الحاج عبده لدفن الجثمان .. رفض الحاج عبده خروج النساء خلفهم مما جعل حفيظة تخرج صرخات مكتومة لخروج الجثمان من أمامها .
أم هاشم كانت تبكى بحرقه ويلتف حولها بعض النسوه للتخفيف عنها ببعض الكلمات .
سيدة متماسكه بعض الشئ .. دخلت مع جارتهم المطبخ لتجهيز طعام للبيت .. وهنا أدركت سيدة شئ لم ينتبه له أحد ؟؟
خرجت مسرعة الى أم هاشم ووالدتها لتقول لهم ...
الى اللقاء فى الحلقة القادمة
بقلم بثينة هيكل

