
<!--
وقفت في شرفتها تنتظر عودته بعدغياب طويل ...سنوات فراق ، كان يراودها أمل العودة ، ولا ينقطع.. الأيام تمر ثقيلة.. بطيئة في بعده عنها ... بحثت عنه في كل الوجوه .. نشرت أوصافه على جدران الزمن الغادر الذي فرقهما منذ أن سافر وتركها.... صورته طبعت في عقلها.. و ملامحه حفرت في قلبها.. صدى صوته مازال يزلزل كيانها... تتذكر ضحكاته.. فتنفرج أساريرها... تطاردها كلماته ، وأشعاره في كل لحظة.. فأين المفر؟ ...الآن عاد ليعوضها مالاقته من عذاب السنين... جرت إلى غرفتها ، وفتحت خزانة ملابسها.. اختارت فستانها الذي يفضله.... هذا هو قرطها بلون موج البحر ...عقدها...تسريحة شعرها... عطرها...تجهزت بكل ما أحبه فيها.. حتى أضحت كوردة تنشر شذاها في أرجاء كون لم يخلق إلا من أجله وأجلها... إنه الآتي من بعيد.. ليفجر أنوثتها المعطلة سنوات.... فتحت باب عشيهما الذهبي.. هاهو قد عاد بعد غياب... ارتمت في أحضانه.. ضمها بقوة.. همس في أذنها بأجمل كلمات الحب ... ذابت في صوته الرخيم.. وأشعاره التي تصف حبه لها ... وحرقة الفراق .. ولهفة اللقاء .. دعاها إلى مخدعه.. ارتمت في نهر حنانه العذب... توسدت صدره حتى تستمع إلى دقات قلبه المتلهف عليها.. أذابتها حرارة أنفاسه.. تلاشت في تنهيدة عميقة أحرقت صدرها .. فتحت عينيها لتراه... فوجدت وسادتها بين ذراعيها ....وقتها أدركت أن اللقاء بعد طول الفراق .. لم يكن سوى سراب أمتزج بأحلام مجنونة .



ساحة النقاش