
<!--
إذا كان التأثر بالمواقف " انفعالاً " فإن كتابتها " افتعالاً " ، فكثير هى المواقف التى تحدث ، لكن القليل منها ما يستحق الكتابة ، وقد سألتنى مجموعة من الطلاب أثناء عملى بالثانوية التجارية فى إحدى القرى عن الهواية التى أحبها فأجبت أننى أحب الكتابة ، ولم أكن أدرى أن الكتابة جرم ! فقد فسرا قولى أننى أحب الكتابة بمعنى " كتابة الأعمال " فظننت أنها الأعمال " الأدبية " ، لكنهم يقصدون الأعمال " السحرية ! " على اعتبار أن ثقافة القرية تختلف عن ثقافة القرية المجاورة لها فما بلك بثقافة القطيع ، وتبقى الإشكالية قائمة على طريقة الفلسفة المسيحية " تعقل كى تؤمن " أو " آمن كى تتعقل " هل المفروض أن " تستمتع لكى تكتب ؟ " أم " تكتب لكى تستمتع ؟ " ، فالكتابة لابد أن تنتقل من مرحلة" الإبداع " إلى " الإمتاع " وتنهتى " بالإقناع " ، والحقيقة أن " خفة الدم " موهبة ، و " خفة الظل " كياسة ، و" خفة العقل " أحياناً وراثة ! فقد حول البعض مانكتبه ليوافق هواه ، فانتلقنا من الاتهام بالكتابة " الساخرة " إلى الاتهام بالكتابة " الساحرة " ، والشعب المصرى هو الشعب الوحيد الموهوب فى الكتابة على اعتبار أنها " وراثة ! " ، لكنه لا يجيد القراءة باعتبارها " موهبة " فقد انتقل المصرى من مرحلة الكتابة على جدران المعابد والمسلات إلى مرحلة الكتابة على جدران التكاتك والسيارات بمنطق خفة العقل و خفة الدم، فمرحلة الكتابة على جدران الكنائس بمنطق " إراقة الدم ! " مروراً بمرحلة الكتابة على العملة وكتابة الخطابات العاطفية التى بدأت من قديم الأزل وانتهت بمرحلة كتابة " الدستور ! " ، ومع مرحلة الدستور بدأت " العجلة تدور " للخلف ، فإذا كان الخلاف حول مادة أو أكثر تسبب القتل وإراقة الدماء ، فيجب أن يعرف الناشطون السياسيون أن " المادة مش كل حاجة ! " ( بعيداً عن التمويل ) وعلى طريقة عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به ، يترك البعض الحمامات العامة ودورات المياة بهذا المفهوم ، ويرفع النشطاء اللوحات التى تعبر عن هذا المضمون ! ، فالناشطون السياسيون يتعاملون مع الدستور بطريقة الجلوس على المقاهى بمبدأ أن الدستور " مناولة " وليس " مقاولة ! "
بقلم / محمد أبوالعلا



ساحة النقاش