
الدب الروسي .. والتنين الصيني .. والفيتو المتكرر
!!!
نستطيع القول بأن تعنت روسيا والصين والإستماتة على تمسكهما بحق النقض (الفيتو) على كل مشروع قرار من شأنه وقف العنف في سوريا هو إشارة إلى التصلب في موقفهما من كل مشروع يهدف إلى الضغط على النظام بشكل عام وهذا هو الملاحظ من خلال تصريحات وزراء الخارجية لدى كل منهما بحجة أنهم يرون أن المسؤولية تقع على عاتق تلك العصابات المسلحة التي يسميها النظام السوري وينسب إليها أعمال التخريب والإرهاب ، متناسين أن المنطقة تشهد برمتها زيارة الربيع العربي والذي أيقض الشعوب بالنهوض صفاً واحد أمام جبروت الإستبداد والإستعباد ، بل ومتناسين الدماء الطاهرة الزكية التي أريقت في سوريا من أجل الحرية والكرامة لمعظم أبناء شعبها الأحرار في مدنها وأحياءها وريافها ، لا بل متناسين أن الثورة بدأت سلمية 100% منذ إنطلاقها قبل ستة عشر شهراً مطالبة بالحقوق المشروعة دون إستخدام أية اسلحة أو أي طريقة تؤدي إلى التخريب أو الدمار وإنما كانت مسيرات وإعتصامات سلمية وأن عدم رضى النظام عنها ومقاومتها بالقوة وبشتى الطرق التي تؤدي إلى العنف والإستفزاز الشعبي بالإضافة إلى الإهانة والضرب وبعض الأحيان إلى القتل وإغتصاب الحريات والإعتقالات اللامعقول والخيالية لأبناء وبنات الشعب السوري هو الذي جعلها تصل إلى مرتبة ثورة مسلحة ترتقي إلى العمل المنظم وجذب إستعطاف الجميع لأهدافها السامية بالإضافة إلى الإنشقاقات في صفوف قوات النظام وهيئاته الدبلوماسية ، لذا فإن الدب الروسي عنيد وصعب المراس والأعند منه هو التنين الصيني والذي يكابر في موقفه الثابت بإستخدام حق النقض (الفيتو) لكل مشروع تتبناه أية دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن وكأنه تابعاً لذلك الدب وملازماً له جنباً لجنب مناصراً له دون رأفة أو رحمة بشعب سوريا والذي يناشد دائماً وتكراراً دول العالم أجمع بإزالة ظلم الواقع عليه من هذا النظام .
فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا ومن خلال إستخدام الدب الروسي والتنين الصنين حق النقض (الفيتو) لثلاث مرات على التوالي ضد أي مشروع قرار من شأنه يلحق الضرر بالنظام السوري ؟ . وحين التمعن بهذا السؤال المطروح تلقائياً والذي يخطر بكل بال عاقل متفهم، نجد أنفسنا أمام حقيقة واقعية هو أن هذا الدب "الروسي" وهذا التنين "الصيني" متفقان تماماً على كل ما هو فيه تثبيت للنظام السوري وعدم رحيله أو إستقالته سواء بالطرق السلمية أو بالتدخل العسكري الأجنبي ، أو حتى ضد كل ما يتعرض له من عقوبات إقتصادية . وليس هذا فقط بل تهدد روسيا الجميع وبمجرد التفكير بأي محاولات خارج مجلس الأمن ضد النظام السوري أو حتى الإساءة إليه مما يتبين لنا إلى أن النظام السوري "هو الوحيد الذي يجب أن يبقى حتى ولم لم يبقى فرد واحد من الشعب" .
إن رفض روسيا والصين كل مشروع قرار تتقدم به أية دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن يمنح النظام المزيد من الوقت لعله يكون له فرصة تلو الفرصة للتخلص من المقاومة الشعبية والتي تتمثل "بالجيش السوري الحر" والذي يسميها النظام "بالعصابات الإرهابية المسلحة" والذي يعتبرها أيضاً من المرتزقة ومحاولة إبادتها في كل أنحاء سوريا حتى لو سال شلال دماء مجازر الشعب السوري مغطياً طرقات مدنه وشوارع أريافه وسهوله ومجاري وديانه وسيوله وأنهاره .
لذا فإنه من البديهي أن يتحمل الدب الروسي والتنين الصيني مسؤوليته عن كل ما يجري للشعب السوري مستقبلاً ، لأن كل نظام متمرداً على شعبه هو زائلٍ لا محالة ، وتبقى الأوطان للشعوب " فالشعب وطن والوطن هو الشعب" وسيندم حكام روسيا والصين على موقفهما المناصر للنظام الأسدي ضد الشعب السوري الحر الأبي وفي النهاية سينتصر الحق وسيزهق الباطل وعندها لا ينفع مسح ماء الوجه وستفقد روسيا والصين علاقاتها مع الشعوب العربية وخاصة الشعب السوري وذلك لأن المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين .
وفي النهاية نرجو من الله أن يكون نصيراً للشعب السوري الشقيق وأن يكون معهم لا عليهم ، وأن ينصرهم على أعداءهم من كتائب النظام الأسدي وشبيحته ، وأن يرحم شهداءه ويغفر لهم ويسكنهم فسيح جناته ، ويلهم ذويهم جميل الصبر والسلوان . سائلين المولى عز وجل بأن ينعم الأمن والأمان والسلام والإستقرار على سوريا الغالية وشعبها الأصيل .
بقلم : سميح علوان الطويفح


