حديث اليوم لا أعرف هل يدمى قلوبنا أم يفرحها حقا فأننا سنتكلم عن حضارتنا الإسلامية في الأندلس وعن جزئية منها فقط إلا وهى العمارة ولكن قبل أن نبدأ في شرح بعض المظاهر الفائتة لحضارتنا هناك لابد أن نلقى بعض الضوء على أن الفتح الأسلامى هناك امتد امتداد واسع سواء بالبرتغال أو فرنسا أو اسبانيا ومرت هذه الحقبة من الفتوحات بالعديد من المراحل الهامة

تعود فكرة فتح الأندلس إلى أيام الخليفة الراشد عثمان بن عفان، فقد فكر عقبة بن نافع سنة 63هـ في اجتياز المضيق إلى إسبانيا، ولكن التنفيذ الفعلي للفتح كان في زمن الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، بعد أن نُوقِشَت خطة الفتح بينه وبين قائده على شمال إفريقية موسى بن نصير

بعد نقاش فكرة الفتح أرسل موسى بن نصير أحد ضباطه ويدعى طريف بن مالك المعافري على رأس قوة عسكرية إلى ساحل إسبانيا الجنوبي في مهمة استطلاعية وذلك في عام 91هـ= 710م فنزل طريف في جزيرة بالوماس، وأغار على المناطق المجاورة وأصاب سبيًا كثيرًا وعاد محملاً بالغنائم، وأقنعته هذه الحملة بضعف وسائل الدفاع الإسباني، بعد ذلك أرسل موسى بن نصير في عام 92هـ= 711م قوة عسكرية قوامها سبعة آلاف مقاتل بقيادة طارق بن زياد نائبه على طنجة

بدأ طارق بالتجهز للعبور؛ فقام ببناء عدد كبير من السفن؛ ليتمكن من عبور المضيق الفاصل بين أفريقية وأوربا. عبر طارق بن زياد المضيق فنزل تجاه الجزيرة الخضراء، وسيطر على الجبل الذي حمل اسمه منذ ذلك الوقت، ثم تقدم حتى بلغ بحيرة خندة - غربي إسبانيا - وعلم بالحشود الضخمة التي حشدها لذريق ملك الأندلس، فطلب النجدة من موسى بن نصير، فأمده بخمسة آلاف جندي، والتقى الجيشان عند وادي لكة 92هـ= 711م وانتهت المعركة بانتصار المسلمين وتم القضاء على الجيش القوطي

بعد ذلك توغَّل طارق بن زياد في البلاد ففتح قرطبة وطليطلة في أوائل عام 93هـ= 712م، ثم فتح شذونه والبيرة وغيرها من المدن؛ مما شجَّعه إلى أن يكتب إلى موسى بن نصير يخبره بما حقق من انتصارات، فشجع ذلك موسى بن نصير على العبور بنفسه إلى الأندلس في عام 93هـ= 712م، ففتح مدنًا كثيرة مثل قرمونة وإشبيلية ودخل ماردة صلحًا، وامتدت فتوحاته إلى برشلونة شرقًا وأربونا في الجوف وقادش في الجنوب، وجليقية في الشمال الغربي

ثم اجتمع القائدان المسلمان في مدينة طلبيرة لتقويم ما تم إنجازه من خطة الفتح، وما سيتم فتحه في المستقبل، واشتركا معًا في فتح مدينة سرقسطة في إقليم أرغوان، واخترق موسى جبال البرينييه الفاصلة بين إسبانيا وفرنسا، فغزا ولاية سبتمانيا، وفتح قرقشونة وناربون، كما غزا وادي نهر الرون ووصل إلى مدينة ليون، في حين اجتاز طارق وادي الأبرو وغزا جليقية

وتلقى في هذه الأثناء كل من موسى بن نصير وطارق بن زياد أمرًا من الخليفة بوقف العمليات العسكرية والعودة فورًا إلى دمشق – ربما كان ذلك خوفًا من الخليفة على المسلمين من كثرة التوغل في تلك البلاد- وعين الأول قبل مغادرته ابنه عبد العزيز حاكمًا على الأندلس نيابة عنه

ومنذ ذلك الحين و المسلمين بدئوا إمبراطوريتهم العظمى في الأندلس ولكنهم لم يكتفوا فقط بذلك ولكن عمروا الأرض ونشروا الثقافة والفنون والعلوم لأن هذه العناصر هي من أهم وسائل دخول غير المسلمين الإسلام لذلك أحبت شعوب الأندلس هناك الإسلام ودخلوا فيه شيعا

مرت العديد من العصور في الحكم الأسلامى بالأندلس منها من كان قوى جدا مثل عصر الولاة وعصر الأمارة الأموية وعصر الخلافة الأموية وعصر الدولة العامرية وعصر دولة المرابطين وعصر دولة الموحدين

ومنها من كان ضعيف أيضا مثل عصر الولاة ومرحلة التدهور في عهد الأمارة الأموية ومرحلة التدهور في الدولة العامرية و نهاية حكم الأمويين بالأندلس وعصر ملوك الطوائف وفترة الضعف في أواخر دولة المرابطين وفترة الضعف في أواخر دولة الموحدين ودولة بني الأحمر في مملكة الغرناطة ومن ثم حركة إزالة العالم الأسلامى في الأندلس

بعد إزالة العالم الأسلامى  و سيطرة الصليبيين علي ممالك المسلمين هناك وسقوط ليون وغرناطة وقشتالة واشبيلية خصوصا بعد حربهم العظيمة بين المسلمين وبين الجيش الصليبي عام (609)

فرض الملك فرديناند كلمته وشروطه فاستسلم أبا عبد الله وسلم مفاتيح مملكة غرناطة ومنذ ذلك الحين أصبحت الأندلس تحت الحكم الصليبي

وهنا نذكر كلمة أم أبا عبد الله ((عائشة الحرة)) عند سفح جبل الريحان وهو يودع ملكا ذهب ومجدا ضاع عندما قالت له مقولتها الشهيرة ((أبكى مثل النساء ملكا مضياعا لم تحافظ عليه مثل الرجال))

وكانت هناك معاهدة بسبعة وستون شرطا لتسليم غرناطة ولكن كل هذه البنود قد تم نقضها وتم إجبار المسلمين على الدخول في النصرانية أو يغادروا البلاد أو يبقوا رقيقا في الأندلس

و غير ذلك من أساليب القهر لمن يستنصر ثم يلاحظوا عليه كثرة الاستحمام أو أيضا من يقرا أو يقتنى القرآن أو من يتزوج على الطريقة الإسلامية أو لا يسمع الأغاني أو من لايشرب الخمر ولا يأكل الخنازير أو من يكتشفوا أنه يأكل عند زوال الشمس أو من يلبس ثياب نظيفة يوم الجمعة وحتى تكفين الميت في ثياب جديدة

مما أدى بعد ذلك إلى أن أصبحت الأندلس بعد ذلك شبه خاليةٍ من المسلمين، إلا من الآثار الإسلامية، والعمران غير المسبوق الذي تركه المسلمون ما يزال شاهدًا على التقدم الذي شهده الأندلس خلال الحكم الإسلامي، وما زالت إسبانيا المسيحية حاليًا تقتات على الدخل السياحي الكبير الذي تدرُّه تلك الآثار الإسلامية التي امتهن النصارى بعضها؛ فحوَّلوها إلى كنيسة، أو متحف

لقد شُغِف العالم بما شيده المسلمون كمدينة الزهراء التي لم يُبْنَ مثلُها، وقصر الحمراء بغرناطة، والمسجد الكبير بقرطبة الذي شوهه ألفونسو عند دخوله قرطبة؛ فقد جعل في أحد مداخل المسجد كاتدرائية، وأمر بتعليق أجراس الكنائس على المآذن، والآن يُمنَع أن تقام فيه الصلاة ويصعب دخوله إلاّ بتذكرة مدفوعة الثمن!

 

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 151 مشاهدة
نشرت فى 19 يناير 2011 بواسطة SABERREDA

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

12,150