بستـان دوحة الحروف والكلمات ! للكاتب السوداني/ عمر عيسى محمد أحمد

موقع يتعامل مع الفكر والأدب والثقافة والخواطر الجميلة :

بسم الله الرحمن الرحيم

أجيــــــال تفكــــــــر عنهــــــا الحواسيـــــــب !!

أجيال اليوم تعودت الأسهل في التناول .. ولا ترى الجدوى في استيعاب يثقل الأذهان .. كما لا ترى الجدوى في تخزين الوفير من ثمرات العلوم والمعارف .. وحين تواجه المحك تقدم ثمار الآخرين وليمة ! .. ولا تستحي من نعوت تعني النواقص في مهارات الإدراك والمعرفة .. أجيال تكتفي بالقليل من عناوين العلوم التي تؤدي للوصول إلى ساحة الحواسيب .. وهذا الزمن هو زمن الحواسيب التي تتكفل بأي مقدار من العطاء لكل من يريد .. ولكن ذلك السخاء المبالغ من حواسيب العصر يمنع الاجتهاد والتحصيل .. وهي حواسيب تختزن الوفير والوفير من المعارف والمعلومات والعلوم ثم تهدي الآخرين ما يريدون بمجرد مداعبة أزرارها ! .. ولسان حال الأجيال الجديدة يقول : ( بلمسة أصبع نحصل على ما نريد من المعارف والثقافة والعلوم فلما نرتاد أغوار المتون والأسفار ؟ ) ،، ( ولما نهدر الأوقات في بحوث وتنقيب ثم نزيد بالاجتهاد ؟؟ ) .. ( ولما نحمل الأذهان أثقالاً تقتضي المكابدة وسهر الليالي ؟؟ ) .. وهي أثقال متاحة في ذاكرات الحواسيب ينالها المرء متى يريد ومتى يشاء .. وتلك كتب المعارف والعلوم تتراكم فوق أرفف المكتبات وفي دور الثقافة تعلوها الغبار .. تشتكي من قلة الرواد والباحثين والدارسين والمنقبين .. كتب وأسفار تمثل جهود القدماء والرواد الأوائل .. كما تمثل جهود العباقرة والمجتهدين من أبناء العصر .. أجيال كانت تسهر الليالي لتقدم المزيد من ثمار العلوم وجديد المعارف .. ولكن تبدلت الأحوال اليوم حيث أن عقول البعض من الأجيال تشتكي من فراغ خرب تعشش فيه خيوط العناكب الواهية .. ومن النوادر المضحكة أن ذلك البعض حين يسأل عن أمر في علوم الثقافة تجيب عنه الآلة الصماء .. وهي أجيال تفقد الحيلة عند المحك .. تجد نفسها في ظلام دامس إذا أغلقت عنها تلك الحواسيب ! .. وعندها لا تعينها الأذهان بمقدرات المهارة الذاتية ! .. حيث تفقد بوصلة المسار في أروقة الحياة ثم تعجز عن التصرف السليم .. وتصبح كالأعمى الذي يتخبط ويطالب من يقود ! .. وتتجلى ظاهرة أجيال الحواسيب في معاقل التعليم والتعلم .. فهنالك الحديث يطيب ويدخل في خانة حدث ولا حرج .. فطالب العلم حين يطالب ببحث من البحوث العلمية يكتفي فقط بالحاسوب .. يسأل الحاسوب عن الأمر المطلوب .. ثم يفيض الحاسوب بالكم الهائل من المعارف وعندها يكتفي الطالب بنسخ صفحات تحمل عناوين البحث المطلوب .. وذلك دون أن يتعمق ويدرس مضامين تلك الصفحات ! .. أسلوب يمثل عشوائية المجتهد القانع .. كما يمثل نوعا من التهاون المستهتر .. ثم يقدم البحث للأستاذ .. ومن العجيب في بعض الأحيان أن الطالب قد يحصل على أعلى الدرجات !! .. مما يؤكد أن الأستاذ يكتفي فقط بلمحات من عناوين البحث ولا يتعمق في جوهر الأمر ! .. ذلك العمل المفرط في الهوان .. وعندها تسقط وتتراجع مواقف الجميع .. طالب يجهل المعلومة ثم يسرق لقطات من الحاسوب وأستاذ يعرف الحقيقة ثم لا يبالي كثيراً بقدر يجلب اللوم والملامة !! .. والكل يرى أنه قد أدى الدور على الوجه الأكمل ليستحق الأجر !! .. درجات لطالب متحايل وراتب لأستاذ متهاون ! .. والمحصلة تنازلات تفقد الأجيال قوة المعرفة والمؤهلات العلمية .. وتجاوزات تقلص عددية المفكرين والعلماء والباحثين الأفذاذ .. والساحات فقط مجرد شكليات تؤكد أن الأحوال على ما يرام .. حيث المظاهر التي توافق المسميات ( هؤلاء طلاب و هؤلاء أساتذة !! ) .. أما ثمار الجهد فهي تلك الثمار الخائبة .. أجيال تحمل العلوم في حواسيبها وعقولها خاوية .. رغم أنها تحمل في الكف شهادات المؤهل والتأهل .. وتلك الحواسيب كالحمير تحمل أسفارا .. تركيبة جامدة لا تجتهد ولا تفكر بذاتها .. ولا تعرف جديد الابتكارات والأفكار والإبداع بقدر كما بفكر الإنسان .

OmerForWISDOMandWISE

هنا ينابيع الكلمات والحروف تجري كالزلال .. وفيه أرقى أنواع الأشجار التي ثمارها الدرر من المعاني والكلمات الجميلة !!! .. أيها القارئ الكريم مرورك يشرف وينير البستان كثيراَ .. فأبق معنا ولا تبخل علينا بالزيارة القادمة .. فنحن دوماَ في استقبالك بالترحاب والفرحة .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 36 مشاهدة
نشرت فى 4 ديسمبر 2017 بواسطة OmerForWISDOMandWISE

ساحة النقاش

OmerForWISDOMandWISE
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

584,823