بستـان دوحة الحروف والكلمات ! للكاتب السوداني/ عمر عيسى محمد أحمد

موقع يتعامل مع الفكر والأدب والثقافة والخواطر الجميلة :

بسم الله الرحمن الرحيم

السماحــة تحــــت أقــــدام التواضــــع !!

قـــــــــــال :

يا أيها المادح صبراً فأنت لا تدري .. وذلك الإطراء جدل يفقدني صبري .. وأنا أدرى بأسرار نفسي .. تضعني في مقام ليس مقامي .. وتقيسني بمعيار ليس معياري .. تراني مثالاً كالراهب القدسي .. وتنشر حولي أوصافاً تقول المحاسن عني .. فأقلب الصفحات في يومي وأمسي .. لعلي أجد ملامح كما تقول في شخصي .. فلا أجد تلك الملامح تتوفر في شأني .. وأنا في ضفاف الخادعين أمارس التمثيل كما يمارس الآخرون مثلي .. وتلك الأسرار أساترها في أعماق جوفي .. اظهر المحاسن منها ثم أغلق أبواب قبحي .. والناس لا تدري .. تشاهدني في إطار يغلف حسني .. غلاف يوحي بألوان المحاسن دون شائبة تفضح أمري .. زيف من نقاء وصفاء يبعد الأدران عني .. ولوحة إبداع تعجب الزوار والأعيان روعةً والرسام يخفي أسرار خرقة تبكي .. الناس لا تخلو من نعوت طبائع تجرح السيرة وتدمي .. فيخادعون الأعين حتى لا يرى الآخرون اعوجاجا يسري .. وكم في الناس من يلبس ثياب الأنبياء وهو في جوهره شيطان مريد حين يدلي .. يتمادى في غطاء الزيف ليواري العيوب ويخفي .. ولا يعرف الأسرار إلا صاحب النفس وقد يسخر من كل مادح يثني .. والألسن قد تصف الشمس إعجابا رغم أنً الشمس فيها ما تعيب وتبكي .. وذلك الوهج قد يحجب الأعين ويجعلها أعمى فلا تدري .. وأوصاف الكمال مستحيلة في بشر مهما يقول أنا ذلك الكامل في وصفي .. قد يكون مجرد قائل يرتاد سروج الكبرياء وهو موبوء بداء المادح الفخري .. إطالة لا يوازي السد في جبروته ومع ذلك يقول أنا ذلك السد في صدي .. يتعاظم تيهاً ليمتطي رقاب الخلائق ثم ينادي أنا ذلك العظيم في مقداري وقدري .. ولو كانت الألسن تصدق في أقوالها لكان الكل ملوكاً فوق وجه الأرض ولا يتواجد من يسأل ويستجدي .. ورحم الله إمراً يعرف مقدار نفسه ويقول أنا أعلم بمعيار نفسي .. والعاقل لا يمدح الذات رياءً ولا يقول أنا ملك أتربع فوق عرشي .. إنما السماحة في تواضع يمنع المرء أن يزدري .. والحكمة تقول : لو توفرت العيوب في اللوحة المعروضة فإن في الزوار عيوبا تدمع الأعين وتبكي .. وكل من يشير بالبنان إلى نقطة سوداء فكم في طبعه من نقاط تؤلم وتكوي .. وتلك صور تؤكد أن الكل في أحضان الشوائب يرتمي .. ومتى ما كانت النعوت توسم الجماعة بملامح في الطبائع فإن الموت عرس مع جماعة تلتقي .. والمناخل تنصف حين تغربل وقد تكشف عيوباً تجعل الهامات تنحني .

OmerForWISDOMandWISE

هنا ينابيع الكلمات والحروف تجري كالزلال .. وفيه أرقى أنواع الأشجار التي ثمارها الدرر من المعاني والكلمات الجميلة !!! .. أيها القارئ الكريم مرورك يشرف وينير البستان كثيراَ .. فأبق معنا ولا تبخل علينا بالزيارة القادمة .. فنحن دوماَ في استقبالك بالترحاب والفرحة .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 34 مشاهدة
نشرت فى 4 ديسمبر 2017 بواسطة OmerForWISDOMandWISE

ساحة النقاش

OmerForWISDOMandWISE
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

584,833