بستـان دوحة الحروف والكلمات ! للكاتب السوداني/ عمر عيسى محمد أحمد

موقع يتعامل مع الفكر والأدب والثقافة والخواطر الجميلة :

بسم الله الرحمن الرحيم

الانتكاســة المهــلكة      !!

تلك ظاهرة أصبحت شائعة في الكثير من المجتمعات حين نلاحظ تلك الانتكاسة في بعض الأفراد .. حيث التوقف فجأة عن التعلم والتلقي .. والتكاسل الشديد في مواصلة دروب المعرفة والعلم .. والإنسان منذ مولده لديه الفطرة الكامنة وحب الاستطلاع لمعرفة حقائق المجهول من حوله .. ولكن دراسات علم النفس تؤكد أن بعض الناس في مراحل النمو والنشأة يصاب بذلك النوع من التخاذل والتراجع والتكاسل وفقدان الهمة وعدم الجدية والعزيمة في الركض خلف العلوم والمعارف .. فهو في داخله يشعر بنوع من الملل وعدم الرغبة .. ثم يتوقف كلياَ عند مرحلة من مراحل العمر مكتفياَ بذلك القدر القليل من المعرفة المنهجية السليمة .. ويتحول لذلك الإنسان الذي تعلمه الحياة والتجارب عبر الأحداث اليومية .. فهو ينزوي في مساحة عقلية ضيقة للغاية ..  مكتفياَ بمحدودية في الإدراك والمعرفة  .. والمعضلة أنه مع مرور الأيام ينسى أو يتناسى أنه يفتقد الكثير والكثير من العلوم والثقافة والمعارف ..  ثم يتوهم في نفسه بأنه يعرف الكثير .. وهو في الحقيقة يجهل الكثير .. إنسان موهوم لا يحمل سلاح العلم والمعرفة .. فهو ذلك الجاهل الذي يتخبط مع الأحداث بمجرد الاجتهادات .. وأسباب تلك الانتكاسة كثيرة .. غير محصورة وغير محدودة .. ومن الأسباب مؤثرات البيئة المحيطة بالإنسان .. تلك البيئة التي تهمش التحصيل والتلقي .. وترى سلالم التعلم من رياض الأطفال والمدارس والمعاهد والجامعات من قبيل الكماليات والأبهة وليست من قبيل الضروريات .. وهنالك في المجتمعات من يفضل الصنعة والمهنة منذ بداية خطوات الحياة دون التلقي المنهجي السليم والتعلم .. فهو يفضل تعلم صنعة من الصناعات أو مهنة من المهن بطريقة عشوائية بدائية .. ويظن أن ذلك أفضل مليون مرة من سنوات يهدرها الإنسان في التلقي والتحصيل .. ولو كان فطناَ لعلم أن الصنعة والمهنة أجدى وأنفع كثيراَ حين تقترن بالعلم والمعرفة .. وهنالك آخرون يتسابقون لساحات التجارة والبيع والشراء منذ مراحل الطفولة .. ولا يكترثون بالعلم والتعلم والمدارس والمعاهد كثيراَ  .. وآخرون يرون أن مجرد معرفة القليل من الحروف التي تمكن كتابة الاسم تكفي للخروج من ساحة الجهل !! .. وتلك أكذوبة كبيرة .. ومن أسباب الانتكاسة أيضاَ قسوة الظروف والأحوال لدى بعض الناس .. بجانب المعاناة في المعيشة وقلة الحيلة .. ومن الأسباب أيضاَ الصعوبة لدى البعض الذي يعاني من مشاكل الاستيعاب .. فهو لا يقدر أن يستوعب المزيد في مرحلة من مراحل العمر .. وهنالك أسباب أخرى كثيرة تجعل الإنسان ينتكس وينزوي في بوتقة الجهل والجهلاء  .. ويتوقف نهائيا عن تلقي المزيد من المعرفة المنهجية السليمة .. ومثل ذلك الإنسان ليس أمامه إلا التحصيل العشوائي الناجم عن إرهاصات الشوارع .. وتلك الإرهاصات تحوي الكثير من غثاء المعارف وتخبطات الجهلاء .. وهي تلك المعرفة السوقية السطحية المكتسبة بالتجارب اليومية .. ومثل ذلك الإنسان في المجتمعات يصنف بالجاهل الذي لم يكمل التعليم ..  صاحب الانتكاسة الذي يضر بنفسه ويضر بمجتمعه .. وسلوكياته المعرفية مبنية على الاجتهادات ثم التمسك والتطرف .. وإذا مال نحو فكر من الأفكار الخاطئة فهو يتعصب ويتمسك بذلك الفكر الذي يظنه صواباَ رغم أنف الحقيقة ..  ولا يحيد إطلاقاَ عن موقفه ذلك الخاطئ مهما جرت المحاولات  .. وبما أنه يفتقد المؤهلات العلمية السليمة فهو يفتقد المنطق والحجة عند الحوار وعند الأخذ والرد .. ومن العسير جداَ أقناع أمثال هؤلاء الناس ..  ومع الأسف الشديد فإن المجتمعات البدائية في العالم تعج بذلك النوع من الإنسان الموهوم الذي يظن العلم والمعرفة وهو الجاهل البعيد عن الجادة والصواب .. مجتمعات تتعامل بشرعة الجهل والجهلاء .. بمفاهيم وإدراكيات محدودة للغاية .. بيئات تسود فيها الجهل المركب ..  تسري فيها عوامل الجهل في كل المسارات .. ونلاحظ أمماَ وشعوباَ ما زالت تتعامل بمفاهيم القرون المظلمة .. كما نلاحظ  تلك الانتكاسة بأسباب الجهل التي تخلق جماعات متطرفة هنا وهنالك .. تلك الجماعات التي تتمسك بأفكار مغلوطة خاطئة مائة في المائة .. ثم تتطرف لتتمسك بأفكارها تلك الخاطئة القاتلة حتى مشارف القبور .. وهنالك شعوب في العالم ما زالت بعيدة عن جادة العلم والمناهج والمعارف السليمة  .. فهي ما زالت تعيش في بؤر الخرافات والدجل والشعوذة .. والظن منها جازما أن هنالك سحرة وعرافين وملاك للجن وكهنة وآخرون يملكون المقدرات في المنافع والمضرات .. ونحن في القرن الواحد والعشرين وما زالت هنالك مجتمعات تعتقد في قوة السحر وتعتقد في قوة الأحجبة التي تصد الرصاص وتمنع الموت والهلاك  !! .. واعتقادهم في هؤلاء السحرة والكذابين أقوى من اعتقادهم في الله رب العالمين .. رجال بأجسام قوية معضلة كالخشب المسندة نراهم يلبسون ويربطون الكم الهائل من الأحجبة والتمائم في العضد والسواعد .. ويدعون بأن تلك الأحجبة والتمائم تصد عنهم رصاص البنادق والرشاشات .. كما تصد عنهم دانات الدبابات .. وتحجب عنهم وابل الطائرات !! .. فهم يثقون في حماية تلك التمائم والأحجبة ويحسبون أنها الحصن الواقي الذي تقيهم من الموت .. ويعتقدون جازماَ أن تلك الأحجبة والتمائم قادرة بقوة السحر والدجل أن تحميهم من أي خطر توجبه الحروب  .. عند ذلك يسقط ذلك الإنسان كلياَ عن المقام وعن النظر .. لأنه يحمل في رأسه عقلاَ أصغر من عقل ذلك الطفل الرضيع .. ومثل ذلك الإنسان الموهوم لا يستحق القيمة أو التعبير .. بل هو ذلك الجاهل الضائع الذي يستحق الشفقة ..  فإذن العبرة كل العبرة في العلم والمعرفة السليمة والفهم الحضاري العالي ..  والإنسانية اليوم في حاجة شديدة إلى العلم والثقافة والمعرفة أكثر من حوجتها للأغذية والإنجاب العشوائي  .. ونحن ما زلنا نعيش عند حافة التاريخ حيث هنالك في المجتمعات من يرفض التعامل مع الطب الحديث المبنى على العلم والمعامل والتجارب ..  ويفضل التعامل مع هؤلاء الجهلاء والأدعياء الذين يزاولون مهنة الطب والعلاج  دون معرفة وإدراك لحقيقة الطب  .. هؤلاء الذين يخطئون مليون مرة ويصيبون مرة .. هؤلاء الدجالين المتسلقين لمهنة الطب والذين يزعمون المقدرة في معالجة جميع أمراض الدنيا .. الممكنة والمستعصية .. ويزعمون بأنهم يعالجون أمراض السكري والسرطان والإيدز والفشل الكلوي والكثير من الأمراض المستحيلة الميئوس منها .. خواطر لا تقع إلا في عقول جاهلة ولا تصدقها إلا عقول خاوية غبية . 

ــــــــــ
الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

 

 

OmerForWISDOMandWISE

هنا ينابيع الكلمات والحروف تجري كالزلال .. وفيه أرقى أنواع الأشجار التي ثمارها الدرر من المعاني والكلمات الجميلة !!! .. أيها القارئ الكريم مرورك يشرف وينير البستان كثيراَ .. فأبق معنا ولا تبخل علينا بالزيارة القادمة .. فنحن دوماَ في استقبالك بالترحاب والفرحة .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 59 مشاهدة
نشرت فى 16 يونيو 2014 بواسطة OmerForWISDOMandWISE

ساحة النقاش

OmerForWISDOMandWISE
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

586,486