بستـان دوحة الحروف والكلمات ! للكاتب السوداني/ عمر عيسى محمد أحمد

موقع يتعامل مع الفكر والأدب والثقافة والخواطر الجميلة :

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

شجــرة الســــنط     !! 

تعودت الأجيال السودانية أن تتعامل مع شجرة السنط منذ أقدم العصور  .. تلك الشجرة التي لا تدعي الجماليات ولا تحب مظاهر الأبهة .. فهي شجرة صارمة لا تعرف العبث ولا تعرف المزح والإغراءات   .. وأدبياتها القسوة وقلة الرحمة .. والذي يتعود القيلولة تحتها لا بد أن يحترم القدر المتاح من الظل المخلوط بفتحات الغربال  .. تلك الفتحات التي تسرب الدنانير العثمانية من نقاط الشمس المتدفقة .. فليست هنالك واحة من الظلال بالمعنى الوارفة المخلصة ..  كما يجب على المقيل أن يحترم علامات الرمضاء ويحترم الدبيب للنمل والحشرات وخاصة ( أم الأربعة والأربعين )  .. فهو ذلك الظل الكاذب الذي لا يقدر عليه إلا فاقد الحيلة المجبور  .. وهو ظل لا يعني مثقال ذرة من الراحة ولا يعني أي لون من ألوان السماحة .. وشجرة السنط هي تلك الشجرة العجيبة القاسية المجافية المطلوبة النافعة في كل الأحوال  .. وثمرتها  ( القـرض )  تلك المرة اللاذعة النافذة للخلايا .. المحبوكة في دويرات متلاصقة ..  ثمرة تفقد أية علامة من علامات الجمال واللون .. غير أنها نافعة في معالجة الكثير من الأمراض والآلام .. تلك الثمرة الحادة الكاوية التي تكوي الجلود وتجعلها خاوية من كل علامات النفاق والرياء  .. وهي شجرة تطرد وتبعد عنها الكثير من الحيوانات .. ولا تتجرأ بالاقتراب منها إلا الجمال والماعز والزراف ..  ولكن شجرة السنط رغم قسوتها وعدم رأفتها بالإنسان أو الحيوان إلا أنها رافقت مشوار الإنسان السوداني منذ قديم الأزمان  .. وكانت العون والسند المفيد له عند بناء السواقي النوبية والمراكب الشراعية في الماضي .. كما أنها كانت تمثل الدعامات والمروق الأساسية في تسقيف المنازل السودانية  .. وكذلك تمثل المكونات الأساسية للراكوبة السودانية .. وأخشاب السنط دخلت في الكثير من موجودات المنزل السوداني .. في تصنيع ( القداحة ) بضم القاف والتي كانت تمثل المواعين الخشبية في الماضي قبل اتخاذ المعادن .. وفي تصنيع ( العناقريب والبنابر )  السودانية .. حيث الضرورة التي تشكل مكونات المروق والأرجل .. تلك العناقريب ( السراير )  التي تمثل سمة الأصالة في البيئة السودانية .. وشجرة السنط شجرة عرفت بوفائها وإخلاصها للإنسان السوداني حين أصرت أن تكون في معية الإنسان حتى مشارف القبور .. فتلك العناقريب التي تحمل الجنائز للمقابر تمثل مقدار الوفاء من شجرة السنط لإنسان هذه الأرض الطيبة  ..  ورغم أن تلك الشجرة توسمت بحدة الطبع وحدة الثمار إلا أنها خدمت الإنسان السوداني كثيراَ .. وبقي فقط أن نعرف الاسم العلمي لتلك الشجرة من علمائنا الأفاضل .. ونبذة قصيرة عن الموطن الأصلي لتلك الشجرة .. وكيف ومتى انتقلت للسودان . 

ــــــــ
الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

 

OmerForWISDOMandWISE

هنا ينابيع الكلمات والحروف تجري كالزلال .. وفيه أرقى أنواع الأشجار التي ثمارها الدرر من المعاني والكلمات الجميلة !!! .. أيها القارئ الكريم مرورك يشرف وينير البستان كثيراَ .. فأبق معنا ولا تبخل علينا بالزيارة القادمة .. فنحن دوماَ في استقبالك بالترحاب والفرحة .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 141 مشاهدة
نشرت فى 25 مايو 2014 بواسطة OmerForWISDOMandWISE

ساحة النقاش

OmerForWISDOMandWISE
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

586,530