ماهي الهستيريا : الهستيريا Hysteria الهستيريا مرض نفسي متشعب الأعراض والمظاهر بل ومتعدد الأنواع أيضاً ، يتميز بأعراض جسدية وآلام غير عضوية المنشأ. والهستيريا من الأمراض النفسية الكثيرة الانتشار وتكون نسبتها عالية إبان الحروب والنكبات ، كما أن النساء يصبن بها أكثر من الرجال. ولهذا المرض صورتان، الهستيريا التحولية، والهستيريا الانفصالية.

 

 وهذا المرض النفسى تظهر فيه الأعراض والعلامات بغرض تحقيق هدفاً ماً ، ولكن في الحقيقة لا يدرك المريض كيف تظهر هذه الأعرض في تلك الصورة المزعجة ، إذ أن ذلك يحدث دون وعي منه ودون أن يدرك كيف حدث ذلك ، ولماذا ، وان كان الغرض يكون مكبوت داخلياً والغرض الأساسي من ظهور أعراض الهستيريا هو الهرب من القلق الشديد غير المحتمل ، والهروب من الواقع المؤلم ، فالهستيريا لها علاقة وثيقة بالقلق إذ إنها عادة ما تحل محله فيصبح المريض غير قلق ، والعكس صحيح ، فقد يظهر القلق متي أختفت أعراض الهستيريا .

 

 وسمي اليونان هذا الاضطراب بمرض الرحم بينما سمي في العصور الوسطي بمرض الشيطان ، وكثيراً ما اجتاحت الموجات الهستيرية ، ويتميز هذا المرض بالتلون ، إذا كثيرا ما يعطى كل الأعراض المرضية مما قد يؤدي إلي الخلط في التشخيص ، ويتميز المصاب بالهستيريا بالطفيلية في سلوكه، والأنانية، وتجنب تحمل المسئولية، والثرثرة، كما أنه ممثل بارع يغالي في التعبير عن انفعالاته، متقلب فيها، شديد الحساسية، يبكي ويضحك لأتفه الأسباب، ويميل إلي اكتساب عطف الناس عليه، كثير الشكوى، يرغب في أن يكون محول الاهتمام ومركز العناية، كما أنه إجتماعى يحب الاختلاط، ويسهل التأثير عليه بالإيحاء مما يهيؤه لامتصاص انفعالات من حوله بسرعة لشدة حساسيته فيبكي إذا بكي الآخرون ويضحك إذا ضحكوا، إلا أن انفعالاته مؤقتة مما قد يدعو إلي التشكك في إخلاصه، فإن أحب فبعنف ، وإن كره فبشدة إلا أن عواطفه هذه لا استمرار فيها ولا عمق، إذ قد تنقلب فجأة من حالة إلي حالة لذا فالشخص الهستيري لا يستطيع أن يحب كما لا يمكنه أن يكره قد يشكو المريض من آلام جسمانية متعددة تنتقل من عضو إلي عضو في جسمه، وقد تظهر أعراض شلل في أحد أطرافه، أو فقدان الحساسية في جزء من أجزاء جسمه، وقد يصاب بالعمى أو الصمم أو القئ وما إلي ذلك من الأعراض دون أن يكون لأى منها أي أساس جسماني، وتتميز هذه الأعراض بفقدان العضو المصاب للقدرة الوظيفية التي كان يؤديها للفرد ، وهناك انواع للهستريا يتميز كل منها بسمات معينة نذكرها فيما يلى :-

 

  أنواع الهستيريا: 1- الهستيريا التحولية Conversion والشكل التحولي للعصاب الهستيري أكثر شيوعاً بين النساء ويتميز بإختلافات عريضة من الأعراض الجسمانية وقد تؤثر الأعراض في العضلات مؤدية إلي الشلل أو التشنجات. أوالحركات الشاذة. وقد تؤثر علي الحواس مما يؤدي إلي فقدان الحساسية أو العمي أو الصمم أو تؤثر علي الجهازالهضمي مما قد يؤدي إلى فقدان الشهية أو القئ وتختلف الأعراض الجسمانية في الهستيريا عن أعراض الأمراض العضوية إذا أن الأضطرابات الوظيفية في الهستيريا لا تتفق والتشريح العصبي، ولكنها تساير المفهوم العام عن وظيفة العضو فالمريض مثلا الذي قد يصاب بشلل هستيريا وفقدان الحساسية في طرف من أطراف يصاب بالشلل من كل ذراعة وفي يده من الكوع إلي أطراف الأصابع. ولا توجد إصابة في الجهاز العصبي من الممكن أن تؤدي إلي مثل هذه الإصابة الهستيرية. والمرض الهستيريون لا يبالون عادة أو يهتمون لما قد يبدو خطيراً ومعجزاً من الأضطرابات الوظيفية. ويشخص الطبيب المعالج مرض الهستيريا في حالة ظهور الأعراض الجسمانية بالفحص الجسماني العام، واختبار الأفعال المنعكسة للمريض، فإذا ما ستبعد احتمال الأسباب الجسمانية بحث في الموقف الذي بدأ فيه ظهور المرض، إذا يؤدي هذا في كثير من الاحيان إلي إثبات عجز المريض عن مجابهة موقف شاق عسير عليه، كالفتاة التي تتزوج وهي كارهة، فتصاب بالشلل أو العمي في اليوم المحدد لزفها، والشاب الذي يعتريه ألم في معدته وقئ يوم الإمتحان فيستحيل عليه الذهاب لتأديته. ويفسر ظهور العرض في عضو معين باحد تفسيرات ثلاثة: أولها: حالة هذا العضو السابقة، إذا قد يكون العضو نفسه ضعياً أصلاً فيهئ هذا الضعف المجال لظهور العرض فيه. كالشخص الذي تعرض لأمراض في العين، فيظهر العرض الهستيري عنده في شكل إصابة بالعمي. وثانيها: : الوظيفة التي أداها العضو المصاب في مواقف سابقة حقيقية في حياة الفرد فإن كان الفرد قد مر بخبرة مخيفة أفزعته – ومن أعراض الخوف الشعور بضيق في التنفس – فإن مجرد إستثارة الخوف عنده بعد ذلك لعامل شعوري أو لا شعوري، يؤدي إلي الشعور بأزمة من ازمات التنفس التي تشبه في حالتها ضيق التنفس أثناء الخوف الذي مر به في الموقف السابق. وثالثها: قيمة العضو الرمزية، فالشاب الذي يقاسي من صراع وشعور بالذنب لممارسة العادة السري، قد يشعر بشلل في يده أو ذراعه كله بحكم أنه استخدم ذلك العضو كألة مساعدة في آداء هذه العملية. ومما يجب أن تؤكده أن هذه الأعراض ليست أعراضاً مصطنهة، إذا لا أدعاء فيها ولا تزييف من ناحية المريض.

 

2- الهستيريا الإنشقاقية (التفككية): (Dissociative) والهستيريا التفككية تاخذ شكل آخر من أشكال الهستيريا مختلف تماماً وفي هذا النوع من العصاب ، تظهر بعض الاضطرابات ولعل أبسطها وأكثرها شيوعاً فقدان الذاكرة ، وفيها يفقد المريض ذاكرته بالنسبة للاحداث في حياته تتراوح من ناحية الزمن من عدة ساعات إلي كل الحياة وبالطبع تؤثر هذه الحالة تأثيراً خطيراً في شخصية المريض وقد يتناوب فقدان الذاكرة بفترات من الذاكرة العادية وفي كل حالة يستطيع المريض أن يتذكر فقط الأحداث المرتبطة بهذا الطور من الشعور الموجود في أي لحظة ، وتعد حالات الهروب من الاضطرابات الاكثر شيوعاً فى هذا النوع من الهستريا فالمريض لا يفقد ذاكرته فقط لحياتة السابقة ولكنة بشكل خاص يهاجر بعيداً عن موطنه وفي الموطن الجديد يتخذ هوية جديدة وحياة جديدة حتى تعود له ذاتيته الحقيقية فجأة فيصحو في دهشة عن المكان الذي فيه وماذا يفعل ، ويرتبط اذدواج الشخصية ارتباطاً مباشراً فى هذا النوع من الهستريا ، وفي أزدواج الشخصية ، يبدو أنه شخصيتان منفصلتان توجدان في جسد واحد وتظهر كل شخصية وتبدي من السمات ما يخلف الشخصية الأخري تماماً وتكون إحدث الشخصيتين (الشخصية السوية) طيبة وحسنة السلوك ولا تعرف شيئاً عن الشخصية الآخري، بينما تكون الشخصية الثانوية مختلفة تسطير علهيا حواسها ، وتعرف كل شئ عن الشخصية السوية، وتحتقر سلوكها الطاهر، وتقوم بحيل مختلفة لتسبب لها الأحراج والضيق ، وتتبادل هذه الشخصيات الأدوار في حياة الفرد، وهذه الحالات نادرة، وهناك قصص عديدة لهذه الشخصيات وقد تشكك الكثيرون في صحة هذه الحالات، ويري بعضهم أن الشخصيات المختلفة قد توجد في الشخص بإيجاء من المعالج لأن الشخص الهستيري سهل الإيحاء ، وللايحاء دور كبير وجوهرى فى ظهور هذه الاعراض ، وينبغى علينا أن نميز بين ردود الأفعال الهستيرية وبين الشخصية الهستيرية فكل انسان عرضة لأن يستجيب بشكل هستيري في مواقف معينة ، ويختلف هذا عن الشخصية الهستيرية في أن نمط سلوكها كله يتميز بالمميزات السابقة التي تطبع تاريخ حياتها. ويعد "شاركو " أول من درس الحالات العصابية النفسية في عدد كبير من الأفراد في أواخر القرن التاسع عشر ، وهو الذي بين أن الأعراض الهستيرية يمكن إيجادها وأزالتها بالإيحاء وفي رأية أن الهستيريا تعود في أسبابها إلى ضعف الجهاز العصبي ، وهذا الضعف يهيئ الفرد لاكتساب الأعراض الهستيرية بالإيحاء ولم يذكر أن الأسباب النفسية هي أسباب أساسية في هذا المرض ، ويرجع الفضل إلي "جانبت تايلور" حول هذا الاضطراب أيضاً في إظهار الأسباب النفسية لهذا المرض ، ففي رأيه أن الهستيريا ما هي إلا ردود أفعال خاطئة مكتسبة وتعود الأعراض الأساسبة فيها إلي تغلب اللاشعور علي الشعور ، وذلك بإنفصال بعض عناصر المجال الشعوري كفكرة أو إنفعال ، وعجز الفرد عن السيطرة عليها ، فتؤدي هذه العناصر المستقلة إلي ظهور الأعراض المختلفة في شكل حاد لإثبات إستقلالها ،وتفسير ة للهستيريا تفسير سيكلووجي، رغم ذلك لم يهمل دور العوامل الجسمانية كالتعب والإنفعالات العنيفة ومظاهر التغير المختلفة في المراهقة ، تؤدي إلى التأثير غير المباشر على الجهاز العصبي، والتقليل من قدرته علي المقاومة، فيؤدي هذا إلي تهيئة الإستعداد للمرض ، ويعد عالم النفس النمساوى سيجموند فرويد أحد أهم الذين ساعدوا علي دراسة هذا المرض ففي رأيه أن كل عرض من أعراض الهستيريا إنما يرمز إلي رغبة جنسية مكبوتة ، وتكبت هذه الرغبات لأن المجتمع يحرم تحقيقها، فتظهر الرغبة المكبوتة مصاحبة لإنفعال أو فكرة أو استجابة يتقبلها المجتمع فيتحول ألصراع العقلي إلي عرض جسماني ، وينبغى ان نفرق بين حالات الصرع الهستيرى والصرع المرتبط بزيادة الكهرباء بالمخ ، وتفسر الهستيريا طبقاً لتفسير بافلوف علي أساس ضعف القشرة المخية وبالتالي ضعف جهاز الإشارة الثاني مما يؤدي إلي سيطرة جهازالإشارة الأول ، فضعف القشرة المخية عموماً يؤدي إلي سيادة طبقات ما تحت القشرة التي تعتبر مسئولة عن الصورة الإكلينيكية التي يعطيها مرض الهستيريا لأن طبقات ما تحت القشرة تحتوي علي مراكز الأفعال المنعكسة غير الشرطية التي تعتبر غريزية في معظمها والتي تحول القشرة إذا كانت قوية دون ظهورها ، وتعزي معظم الإضطرابات الجسمانية فى الهستيريا إلي الكف الذي يتكون في خلايا القشرة إذ تؤدي الأفكار والمنبهات الخارجية إذا كانت قوية إلي كف هذه الخلايا والنتيجة ظهور أعراض كالشكل والصمم والعمي الهستيرى ،وما كان الشبه كبيرا بين الافعال الهستيرية وسلوك الطفل لأن الطفل لم تتطور لديه بعد القشرة المخية إلي مستوي النضج وتلعب طبقات ما تحت القشرة المخية دوراً مهماً في سلوكه ، وفي الهستيريا تتخلص طبقات ما تحت القشرة من أثر القشرة الضعيفة ، لهذا يتسم السلوك الهستيري بالعنف وتصطبغ معظم أفكار المريض بإتفعالاته ،وما كان الهتسيري يتخيل كثيراً من القصص التي نسجها خياله ويكرر هذه القصص حتى تصبح واقعياً بالنسبة له ، فإن هذا يعزي إلي الكف الخارجى ( الابتكار السلبى للافكار) إذا تحاط بؤر الإستثارة بمناطق كف قوية تحو ل دون وصول المنبهات الخارجية إليها ، وينبغى ندرك جيداً ان اسلوب التنشئة الصحيح وغرس القيم الدينة والاجتماعية مع أعطاء مساحة من الحرية المدعمة بالثقة تعد من أهم الدروع الواقية لهذا الاضطراب .

علاج الهستيريا: لكل داء دواء وهذا من رحمة الله على عبادة وتتمثل طرق العلاج من هذا الاضطراب فيما يلى : 1- العلاج بالارشاد الدينى : ويعد هذا العلاج من أهم وأكثر العلاجات فاعلية ويمكن تدخل بعض العلاجات معة فنتائجة تكون أفضل ، حيث يساعد على إعادة شخصية متوافقة وسوية . 2- العلاج النفسي: ويعد أهم أنواع العلاج لهذا الاضطراب وينبغي أن ندرك انة قد يزيل العرض ولكنه لا يغير طريقة التفاعل لصعوبات الحياة ، ولذلك يلزم أن يكون العلاج أعمق وأبعد هدفاً ، أي أنه ينبغي أن يهدف إلي تطوير شخصية المريض حتى يقابل صعوبات الحياة بمنطق الواقع لا الهرب منه والتعلل بالأمراض ويكون ذلك بؤسائل العلاج السلوكي والمعرفى وهناك انواع متعددة ، ويستعمل العلاج السلوكي لإزالة العرض أيضاً حيث يرتبط اختفاؤه بالتقبل والطمائنية (بعكس الذي يجري عادة حيث تلتف الأسرة حول المريض – مثلا – أثناء الإغماء ويهمل تماماً وهو سليم ) . 3- العلاج الإجتماعي ويكمن جوهرة فى تعديل الجو البيئى للمريض بما فيه من أخطاء أو قيود أو ما يفرضه من ضغوط علي المريض، وبذلك يتمكن المريض من التغلب علي العقبات بطريقة أقرب إلي الواقع ، وفي بعض الأحوال فمن الافضل ابعاد المريض عن الجو الذى اثار هذا الاضطراب . 4- العلاج الدوائي: ويكمن هذا العلاج لاهداف متعددة يعتمد على مضادات الإكتئاب والقلق إذا كان يصاحب الأعراض الهيستيرية أكتئاب أو قلق شديدة مع عدم اهمال العلاج انلفسى .

 واخيراً ماذا عن اضطرابات مريض الهسترياً :- ينبغى ان ندرك ان كل اضطراب لة مراحل قد ينتهى عندها الاضطراب بالتدخل الصحيح وقد يستمر بدرجات متفاوتة تبعاً لسمات الشخصية وفيما يلى صورة تلخيصية لمسار هذا الاضطراب . 1- تختفي أعراض الهستيريا التحويلية في معظم الحالات. 2- يعزي التحسن في الحالة عند الكثيرين إلي تدعيم الأنا وضعف القوي الغريزية أو التوافق الذي وجده في وجود علاقة مشبعة 2- تبين أن سمات الشخصية الهستيرية" لا تتعدل إلا قليلاً بالسن . 3- تحل محل هذه الأعراض بعض المشكلات الإنفعالية وتكون في العادة على شكل إكتئاب ، وقلق وأعراض جسمانية، والشكوي الدائمة من المرض. 4- كثيراً ما يؤدي التوافق الإجتماعي، وأحيانا الصحة الجسماينة إلي الصحة النفسية. 5- أن الهستيرييني المسنين لا يتقبلون عادة حقيقة تقدمهم في السن أو أقترابهم من الموت، ويستخدمون بحرية عمليات الإنكار والكبت. 6- مازال الهدف الاساسى لهذا الاضطراب على مر التاريخ جذب انتباة الاخرين ولكن بطريقة لاشعورية .

 

المصدر: الاطلاع على مراجع متعددة وتصفحات مختلفة ومجال دراسة وعمل الباحث
Nagydaoud

مع اطيب امنياتى بحياة سعيدة بناءة من اجل نهضة مصر

  • Currently 80/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
18 تصويتات / 7265 مشاهدة
نشرت فى 10 يونيو 2011 بواسطة Nagydaoud

ساحة النقاش

دكتورناجى داود إسحاق السيد

Nagydaoud
هدف الموقع نشر ثقافة الارشاد النفسى والتربوى لدى الجميع من خلال تنمية مهارات سيكولوجيا التعامل مع الاخرين ، للوصول إلى جودة نوعية فى الحياة مما ينعكس على جودة العملية التعليمية مما يساهم فى تحقيق الجودة الشاملة فى شتى المجالات للارتقاء بوطننا الحبيب ، للتواصل والاستفسارات موبايل 01276238769 // 01281600291 /[email protected] »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

782,822