اعتقاد أهل السنة في علي بن أبي طالب

المجيب: فضيلة الشيخ/ محمد بن محمد المهدي

السؤال: ما هو اعتقاد أهل السنة والجماعة في الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟ ولماذا تصرون دائماً على عدم إعطائه حقه الذي أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم؟

الجواب: اعتقاد أهل السنة والجماعة كما نصت عليه كتب عقائدهم عند أهل الحديث عن الآل والأصحاب رضي الله عنهم: أن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه على رأس آل البيت النبوي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو رابع الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وأنه على المذاهب كلها في تعريف آل البيت داخل في ذلك الفضل، وأنه لا يبعضه إلا منافق، ولا يحبه إلا مؤمن، وأنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنزلة هارون من موسى، وأنه فيما شجر بينه وبين الصحابة أثناء خلافته هو المصيب، والمخالفون له مخطئون مجتهدون، وأن أهل السنة والجماعة يرون فيه فئتين هالكتين: الفرقة الأولى: المحبون له الغلاة فيه من الباطنية والرافضة ونحوهم. والأخرى: المبغضون له الجفاة من النواصب الذين نصبوا له العداء ولآل البيت، وكفروه واستحلوا دمه.

وخير الأمور الوسط الوسيط وشرها الإفراط والتفريط، وأما الحق الذي يتوهمه الغلاة من الباطنية في الحكايات الطويلة، والأكاذيب الملفقة التي تسيء إليه وتحط من قدره، أكثر من أن ترفع من شأنه -كما هو مبثوث في مصادرهم- فهو الذي لا نعطيه لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه تنزيهاً له من مقام الغلاة والجهلة.

ويرى أهل السنة أن هناك أخباراً باطلة في ذم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه اشتملت عليها كتب الموضوعات، وضعها عتاولة النواصب، كما أن ثمة آثاراً باطلة في الغلو فيه يدندن حولها الرافضة في مدحه، وذم إخوانه من الأصحاب.. وقد صح من الحديث ما فيه الكفاية في فضله، وخير الأمور أوسطها.

والحقيقة أن الصحابة إخوانه وليسوا أعداءه، ولا سيما الخلفاء الثلاثة الذين تقدموه، وبقية المهاجرين والأنصار.

وأهل السنة لا يتفقون مع من غلوا من هذه الأمة في حق أمير المؤمنين علي رضي الله عنه حين اختلقوا له أعداء من الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة الكرام، فأوردوا في ذمهم أخباراً مكذوبة باطلة، وجعلوا من لوازم الولاء لعلي رضي الله عنه بغضهم ولعنهم بل وتكفيرهم.. كما هو مذهب الباطنية والرافضة -نبرأ إلى الله من ذلك.

وأهل السنة لا يجدون في أنفسهم إلا المودة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، ويذكرون ما صح في فضله من الأخبار، ولا يجدون حرجاً في التحدث عن فضله بما صح مع فضل زوجته فاطمة، وأبنائه الحسن والحسين وآل البيت أجمعين عموماً.. بل يرون ذلك من الإيمان، وهكذا في حب صحابة رسول الله رضي الله عنهم الواجب على كل مسلم.

ويرون أنه مع الحب والولاء له ولآل البيت: أنه لا يجوز مع ذلك الطعن في أصحاب رسول الله رضي الله عنهم، بل الولاء والحب لهم كلهم، وهو عين الصواب.

ويراه أهل السنة والجماعة مع فضله وحبهم له: بشراً يخطئ ويصيب، خلافاً لمن ادعى له -ولعدد من أئمة أهل البيت- العصمة.

وهو زوج فاطمة البتول، سيدة نساء الجنة، وأبو الحسن والحسين، سيدا شباب الجنة.

وهو أول من دخل الإسلام من صغار الصحابة، وهو الذي ثبت في حقه ما جاء في الصحيحين: أنه يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله.

المصدر: نقلاً عن مجلة المنتدى العدد (101) جمادى الآخرة 1427هـ = يوليو 2006م

 

 
المصدر: منبر علماء اليمن
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 374 مشاهدة
نشرت فى 17 إبريل 2013 بواسطة MuhammadAshadaw

بحث

تسجيل الدخول

مالك المعرفه

MuhammadAshadaw
مكافحة اضرار المخدرات والتدخين ومقالات اسلامية وادبية وتاريخيه وعلمية »

عدد زيارات الموقع

749,571

المخدرات خطر ومواجهة

مازال تعاطي المخدرات والاتجار فيها من المشكلات الكبرى التي تجتاح العالم بصفة عامة والعالم العربي والإسلامي بصفة خاصة وتعتبر مشكلة المخدرات من أخطر المشاكل لما لها من آثار شنيعة على الفرد والأسرة والمجتمع باعتبارها آفة وخطراً يتحمل الجميع مسؤولية مكافحتها والحد من انتشارها ويجب التعاون على الجميع في مواجهتها والتصدي لها وآثارها المدمرة على الإنسانية والمجتمعات ليس على الوضع الأخلاقي والاقتصادي ولا على الأمن الاجتماعي والصحي فحسب بل لتأثيرها المباشر على عقل الإنسان فهي تفسد المزاج والتفكير في الفرد وتحدث فيه الدياثة والتعدي وغير ذلك من الفساد وتصده عن واجباته الدينية وعن ذكر الله والصلاة، وتسلب إرادته وقدراته البدنية والنفسية كعضو صالح في المجتمع فهي داخلة فيما حرم الله ورسوله بل أشد حرمة من الخمر وأخبث شراً من جهة انها تفقد العقل وتفسد الأخلاق والدين وتتلف الأموال وتخل بالأمن وتشيع الفساد وتسحق الكرامة وتقضي على القيم وتزهق جوهر الشرف، ومن الظواهر السلبية لهذا الخطر المحدق أن المتعاطي للمخدرات ينتهي غالباً بالإدمان عليها واذا سلم المدمن من الموت لقاء جرعة زائدة أو تأثير للسموم ونحوها فإن المدمن يعيش ذليلاً بائساً مصاباً بالوهن وشحوب الوجه وضمور الجسم وضعف الاعصاب وفي هذا الصدد تؤكد الفحوص الطبية لملفات المدمنين العلاجية أو المرفقة في قضايا المقبوض عليهم التلازم بين داء فيروس الوباء الكبدي الخطر وغيره من الأمراض والأوبئة الفتاكة بتعاطي المخدرات والادمان عليها.