الزيدية بين اختراق الرافضة.. ونصيحة أهل السنة

الزيدية حصروا حصراً في اليمن حيث حكم أئمتهم قروناً من آخر القرن الثالث الهجري إلى آخر القرن الرابع عشر الهجري (من عام 284هـ - 1382هـ). وكان بين امتداد وانحسار، وضعف وقوة على حسب قوة الحكم وضعفه.

وبعد إلغاء حكم الأئمة (1382هـ) ضعف الانتماء المذهبي، وصار المنهج التعليمي الرسمي لا يهتم بالمذهب الزيدي أو غيره، وإنما صار المنهج مأخوذاً مباشرة من الأدلة الشرعية.. فنشأ في المناطق الزيدية والشافعية من لا يشعر بالانتماء المذهبي، وساهمت المناهج التعليمية في التقريب بين عامة أهل اليمن. ولكن نسمع أن بعض الزيدية قد فسر ذلك الضعف بأنها محاولات رسمية، وحزبية، ومذهبية...لإلغاء المذهب الزيدي.

وبدلاً من اهتمام الزيدية بما يزيدهم قبولاً لدى المسلمين من أهل السنة والجماعة، ويجمع كلمتهم مع بقية إخوانهم أهل اليمن..نرى أنه أصاب بعضهم لوثة شيعية غالية، وإعجاب زائد بدولة إيران الإثني عشرية التي لا يقبل منهجهم ومراجعها بأقل من تكفير المسلمين من أهل السنة والزيدية.. كما هو مزبور في طروسهم، وأمهاتهم المعتمدة.. فأعادوا نشاطهم العلمي -وهذا أمر طيب- إلا أن لوثة الغلو جعلتهم يوجهون الحرب على أهل السنة.. حتى أثمر هذا الغلو في أوساط بعض الزيدية إلى الاندفاع نحو الجارودية والرفض. وكان هذا الخطأ الفادح ضرراً كبيراً على عامة الزيدية الذين لحقوا بالدعوات الجعفرية تأثراً بالمتعصبين من السياسيين الزيدية.

وهناك من بعض أهل السنة كالشيخ/ مقبل الوادعي -رحمه الله- وبعض أصحابه، والإخوان المسلمين في حزب الإصلاح... مَن حوَّل أعداداً من الزيدية إلى السنة.

وهناك من أهل السنة من غالى في تكبير الخلاف مع الزيدية ولا سيما في بعض المسائل العلمية كالأذان، وبعض الكيفيات في الصلاة.

وللأسف بدلاً من التفاهم، وتقليل الخلاف فيما لا بد منه كالخلاف حول: تفسير الأصول الخمسة المعتزلية أو الزيدية نشبت خلافات أخرى لم يكن الزيدية بحاجة إليها، ولا أهل السنة.

والزيدية في اليمن حكاماً ومحكومين كانوا في القرن الرابع عشر الهجري على صلة بالمسلمين السنة -الأئمة والعامة- حتى بدأ المذهب الزيدي يبرز عند الآخرين بالاعتدال، وأنه ليس مذهباً مضارعاً للرافضة في نظرته إلى الصحابة، وعامة المسلمين.. بل هو غير ذلك مع خصوصياته، وأثر في ذلك العمل المستمر على إبراز التراث اليمني من خلال الرحلات العلمية لعلماء الزيدية إلى مصر، والمملكة العربية السعودية... وغيرهما، وطبعهما للكتب اليمنية سواء منها كتب أئمة الاجتهاد كالإمام الشوكاني وغيره، أو الكتب الأخرى كالروض النضير شرح مسند الإمام زيد للسياغي.. وكان جهد المؤرخَين الكبيرين: عبدالواسع الواسعي، ومحمد بن محمد زبارة.. مثمراً في التعريف بالزيدية.

ولقد خدم الأستاذ عبدالسلام الوجيه وغيره الرافضة والجهمية والباطنية.. في إطلاق التهم الباطلة على أهل الحديث بأنهم مشبهة وحشوية..

ومثل ذلك الصُّحف المحسوبة على الزيدية فقد خدمت الرافضة، وأساءت إلى أهل السنة والمذهب الزيدي مثل (صحيفة الشورى، والأمة -سابقاً-، والبلاغ).

وإن هذا الاندفاع على مهاجمة السنة وأئمتها، ومشايخ اليمن الذين هم مفخرة لها بين أمصار المسلمين.. وهم في أصلهم وفصلهم زيود مع تركهم ما خالف اجتهاد الزيدية لدليل ثابت يخالف المذهب. كشيخ الإسلام محمد بن إبراهيم الوزير (ت840هـ) وكذلك والعلامة الحسن بن أحمد الجلال (ت1084هـ)، والعلامة محمد بن إسماعيل الأمير (ت1182هـ) والمجتهد صالح بن مهدي المقبلي، والنعمي، وعبدالقادر شرف الدين، والمغربي صاحب البدر التمام، وخاتمة هذه المدرسة العالم الرباني ورئيس قضاة القطر اليماني شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني (ت1250هـ).

وتلاميذهم إلى اليوم القاضي العلامة محمد بن إسماعيل العمراني، والعلامة محمد بن علي الأكوع، والقاضي العلامة إسماعيل الأكوع... عموم المدرسة السنية... من قِبل بعض الكتاب الذين لا يصلون مجتمعين إلى كعب أحدهم.

وما عليك إلا أن تقرأ كتاب (الغطمطم الزخار) للسماوي (ت1242هـ) لتجد معظم أهل السنة قد سلخهم وفسَّقهم، وكفر كثيراً منهم، ومعهم بعض كبار الصحابة وأئمة المسلمين.

لقد طبع كتاب (الغطمطم الزخار) وقدم له العلامة/ أحمد الشامي الخباني، وحققه الأستاذ محمد بن يحيى عزان الرازحي.. وقل ما شئت عن محمد عزان، وأحمد الشامي.. في انتقاص الشوكاني إلى حد لا يطاق، وكان (عزان) أشد الاثنين.

وهكذا تهمة الشوكاني بالتحريض على قتل مخالفيه ومنهم السماوي.. رددها وذكرها الدكتور المسعودي في كتابه (الشوكانية الوهابية)، والدكتور إسماعيل بن إبراهيم الوزير، والأستاذ عبدالسلام الوجيه في كتابه (أعلام المؤلفين الزيدية) في تراجم الجاروديين.

ومع تشنج جارودية اليمن على أهل السنة قديماً وحديثاً فلا يمنع ذلك من إنصاف أئمة الزيدية، وتراثهم الناصع الداعي إلى الاجتهاد، والمعتدل بين الفرق الشيعية... والاعتراف لهم بالعلم والإنصاف على قدر توسطهم واعتدالهم، وإزالة النظرة الخاطئة عنهم من قبل عوام أهل السنة في بلاد المسلمين.. وإن أكثر المتعصبون المحسوبون عليهم.. فلا يقابل الخطأ بالخطأ، ولا يجوز وصفهم بما ليس فيهم مدحاً وذماً.

والله ولي الهداية والتوفيق..

المصدر: منبر علماء اليمن
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 214 مشاهدة
نشرت فى 17 إبريل 2013 بواسطة MuhammadAshadaw

بحث

تسجيل الدخول

مالك المعرفه

MuhammadAshadaw
مكافحة اضرار المخدرات والتدخين ومقالات اسلامية وادبية وتاريخيه وعلمية »

عدد زيارات الموقع

755,400

المخدرات خطر ومواجهة

مازال تعاطي المخدرات والاتجار فيها من المشكلات الكبرى التي تجتاح العالم بصفة عامة والعالم العربي والإسلامي بصفة خاصة وتعتبر مشكلة المخدرات من أخطر المشاكل لما لها من آثار شنيعة على الفرد والأسرة والمجتمع باعتبارها آفة وخطراً يتحمل الجميع مسؤولية مكافحتها والحد من انتشارها ويجب التعاون على الجميع في مواجهتها والتصدي لها وآثارها المدمرة على الإنسانية والمجتمعات ليس على الوضع الأخلاقي والاقتصادي ولا على الأمن الاجتماعي والصحي فحسب بل لتأثيرها المباشر على عقل الإنسان فهي تفسد المزاج والتفكير في الفرد وتحدث فيه الدياثة والتعدي وغير ذلك من الفساد وتصده عن واجباته الدينية وعن ذكر الله والصلاة، وتسلب إرادته وقدراته البدنية والنفسية كعضو صالح في المجتمع فهي داخلة فيما حرم الله ورسوله بل أشد حرمة من الخمر وأخبث شراً من جهة انها تفقد العقل وتفسد الأخلاق والدين وتتلف الأموال وتخل بالأمن وتشيع الفساد وتسحق الكرامة وتقضي على القيم وتزهق جوهر الشرف، ومن الظواهر السلبية لهذا الخطر المحدق أن المتعاطي للمخدرات ينتهي غالباً بالإدمان عليها واذا سلم المدمن من الموت لقاء جرعة زائدة أو تأثير للسموم ونحوها فإن المدمن يعيش ذليلاً بائساً مصاباً بالوهن وشحوب الوجه وضمور الجسم وضعف الاعصاب وفي هذا الصدد تؤكد الفحوص الطبية لملفات المدمنين العلاجية أو المرفقة في قضايا المقبوض عليهم التلازم بين داء فيروس الوباء الكبدي الخطر وغيره من الأمراض والأوبئة الفتاكة بتعاطي المخدرات والادمان عليها.