4_تحريم كتابة القران الكريم بحروف غير عربيه اعجميه اولاتينية
الحمد لله الذي شرف أمة الإسلام بالقرآن العظيم ، ورفع مقامها بالآيات والذكر الحكيم ، واصطفاها على العالمين بمزيد العزة والفضل والتكريم . .
وأشهد أن لا إله إلا الله منزل الكتاب بلسان عربي مبين ، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله ، الداعي إلى هذا الدين المكين ، صلوات الله عليه وسلامه ، وعلى إخوانه النبيين .
( 1 ) القرآن العظيم شاهد على أنه عربي
قال تعالى : نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين .
إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون .
قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون .
ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي . وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين - ص 33 - فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون .
( 2 ) السنة الشريفة
الرسول - صلى الله عليه وسلم - يضع الدستور لكتاب الوحي في رسم القرآن وكتابته
روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاوية - رضي الله عنه - وهو من كتبة الوحي - : ألق الدواة وحرف القلم ، وانصب الباء ، وفرق السين ولا تعور الميم ، وحسن الله ، ومد الرحمن ، وجود الرحيم ، وضع قلمك على أذنك اليسرى ، فإنه أذكر لك .
(3) الصحابة والتابعون يتبعون ما أمرهم به الرسول - صلى الله عليه وسلم - في عهد الصديق كان جمع الصحف التي كتبها الصحابة - رضوان الله عليهم - على العهد النبوي ، لم يزيدوا ولم ينقصوا ؛ وفي زمن عثمان كان النسخ في المصاحف بيد زيد بن ثابت وبرضا منه ، إذ كان كاتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى مرأى ومسمع من كل الصحابة يومئذ . قال الشيخ عبد الحي الكتاني نقلا عن الإمام القسطلاني : " كان التأليف في الزمن النبوي ، والجمع في الصحف في زمن الصديق ، والنسخ في المصاحف في زمن عثمان ، وقد كان القرآن كله مكتوبا في عهده - صلى الله عليه وسلم - لكنه غير مجموع في موضع واحد ، ولا مرتب السور " . فها أنت ترى أن الصحابة الكرام - عليهم - ص 36 - الرضوان - أقروا ما رسمه كتبة الوحي ، ورضيه الخلفاء الأربعة الراشدون : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ؛ ولم يظهر لهم مخالف على الإطلاق ، ثم انتهى الأمر إلى التابعين فمن بعده إلى اليوم ، فلم يخالف أحد منهم في هذا الرسم ، ولم ينقل أن أحدا منهم فكر أن يستبدل به رسما آخر من الرسوم ، التي حدثت في عهد ازدهار التأليف ، ونشاط التدوين ، وتقدم العلوم ؛ بل بقي الرسم العثماني محترما متبعا في كتابة المصاحف ، لا يمس استقلاله ، ولا يباح حماه ! . أخرج ابن أشته في المصاحف ، عن زيد بن ثابت : أنه كان يكره أن تكتب : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ليس لها سين . وأخرج عن يزيد بن أبي حبيب : أن كاتب عمرو بن العاص كتب إلى عمر فكتب ( بسم الله ) ولم - ص 37 - يكتب لها سينا ، فضربه عمر ؛ فقيل له ؛ فيم ضربك أمير المؤمنين ؟ قال : ضربني في سين . وأخرج عن ابن سيرين أنه كان يكره أن تمد الباء إلى الميم حتى تكتب السين . وأخرج ابن أبي داود في المصاحف ، عن ابن سيرين : أنه كره أن يكتب المصحف مشقا . قيل : لم ؟ قال : لأن فيه نقصا. ومعنى المشق : سرعة الكتابة .
(4) إجماع الأمة الإسلامية على ما كتب الخليفة " عثمان " - رضي الله عنه -
ملخص هذا الدليل : أن رسم المصاحف العثمانية ، ظفر بأمور : كل واحد منها يجعله جديرا بالتقدير ووجوب الاتباع ، تلك الأمور هي : إقرار - ص 38 - الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليه ، وأمره بدستوره ، وإجماع الصحابة - وكانوا أكثر من اثني عشر ألف صحابي - عليه ، ثم إجماع الأمة عليه بعد ذلك ، في عهد التابعين والأئمة المجتهدين !
وأنت خبير بأن اتباع الرسول واجب فيما أمر به أو أقر عليه ؛ لقوله تعالى : قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم .
والاهتداء بهدي الصحابة واجب ، خصوصا الخلفاء الراشدين ، لحديث العرباض بن سارية ، وفيه يقول - صلى الله عليه وسلم - : . . فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ .
ولا ريب أن إجماع الأمة في أي عصر واجب - ص 39 - الاتباع ، خصوصا العصر الأول ، قال تعالى : ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا .
ممن حكى إجماع الأمة على ما كتب عثمان : صاحب المقنع إذ يروي بإسناده إلى مصعب بن سعد قال : " أدركت الناس حين شقق عثمان - رضي الله عنه - المصاحف ، فأعجبهم ذلك ولم يعبه أحد " .
وكذلك يروي شارح العقيلة ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - : أن عثمان أرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين مصحفا ، وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف الذي أرسل إليهم .
ولم يعرف أن أحدا خالف في رسم هذه - ص 40 - المصاحف العثمانية .
وانعقاد الإجماع على تلك المصطلحات في رسم المصحف : دليل على أنه لا يجوز العدول عنها إلى غيرها .
قال الحافظ ابن الجوزي : " إن كتابة الصحابة للمصحف الكريم ، مما يدل على عظيم فضلهم في علم الهجاء خاصة ، وثقوب فهمهم في تحقيق كل علم ".
الأئمة الأربعة - رحمهم الله تعالى - ( 5 ) الإمام مالك بن أنس ( المتوفى 179 هـ ) روى السخاوي بسنده : أن مالكا - رحمه الله - سئل : أرأيت من استكتب مصحفا ، أترى أن يكتب على ما استحدثه الناس من الهجاء اليوم ؟ فقال : " لا أرى ذلك ، ولكن يكتب على الكتبة الأولى " . قال السخاوي : والذي ذهب إليه " مالك " هو الحق ، إذ فيه بقاء الحالة الأولى إلى أن تعلمها الطبقة الأخرى ، ولا شك أن هذا هو الأحرى بعد الأحرى ، إذ في خلاف ذلك تجهيل الناس بأولية ما في الطبقة الأولى . - ص 43 - وقال أبو عمرو الداني : لا مخالف لمالك من علماء الأمة في ذلك . وقال أبو عمرو الداني - أيضا - : سئل مالك عن الحروف في القرآن مثل الواو والألف ، أترى أن يغير من المصحف إذا وجد فيه كذلك ؟ قال : " لا " . قال أبو عمرو : يعني الألف والواو المزيدتين في الرسم ، المعدومتين في اللفظ نحو : ( أولوا ) . ( 6 ) الإمام أحمد بن حنبل ( المتوفى 241 هـ ) قال الإمام أحمد بن حنبل : " تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ألف أو ياء ، أو غير ذلك " . - ص 44 - ( 7 ) الحنفية جاء في المحيط البرهاني في فقه الحنفية ما نصه : " إنه ينبغي ألا يكتب المصحف بغير الرسم العثماني " . ( 8 ) الشافعية جاء في حواشي المنهاج في فقه الشافعية ما نصه : " كلمة ( الربا ) تكتب بالواو والألف ، كما جاء في الرسم العثماني ، ولا تكتب في القرآن بالياء أو الألف ، لأن رسمه سنة متبعة " .
المحدثون والفقهاء - رحمهم الله تعالى - ( 9) الحافظ البيهقي ( المتوفى 458 هـ ) جاء في كتابه " شعب الإيمان " ما نصه : " من كتب مصحفا ينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به تلك المصاحف ولا يخالفهم فيه ولا يغير مما كتبوه شيئا ؛ فإنهم كانوا أكثر علما وأصدق قلبا ولسانا وأعظم أمانة ، فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكا عليهم " .
( 10 ) الإمام البغوي ( المتوفى 516 هـ ) جاء في كتابه " شرح السنة " ما نصه : " المصحف الذي استقر عليه الأمر هو آخر - ص 46 - العرضات على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر عثمان بنسخه في المصاحف ، وجمع الناس عليه ، وأذهب ما سوى ذلك ، قطعا لمادة الخلاف ، فصار ما يخالف خط المصحف في حكم المنسوخ ، والمرفوع كسائر ما نسخ ورفع ، فليس لأحد أن يعدو في اللفظ إلى ما هو خارج عن الرسم "
( 11 ) الفقيه أبو بكر بن العربي ( المتوفى 546 هـ )
قال القاضي أبو بكر بن العربي في تفسير قوله تعالى : ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي .
قال علماؤنا : هذا يبطل قول أبي حنيفة - رضي - ص 47 - الله عنه - أن ترجمة القرآن بإبدال اللغة العربية بالفارسية جائز ، لأن الله تعالى قال :
ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي نفى أن يكون للعجمة إليه طريق ، فكيف يصرف إلى ما نفى الله عنه ، مع إن التبيان والإعجاز إنما يكون بلغة العرب ، فلو قلب إلى غير هذا لما كان قرآنا ، ولا بيانا ، ولا اقتضى إعجازا " .
( 13 ) شيخ الإسلام ابن تيمية ( المتوفى 728 هـ ) " إن الله لما أنزل كتابه باللسان العربي ، وجعل رسوله مبلغا عنه الكتاب والحكمة بلسانه العربي ، وجعل السابقين إلى هذا الدين متكلمين به : لم يكن سبيل إلى ضبط الدين ومعرفته إلا بضبط هذا اللسان ، وصارت معرفته من الدين ، وصار اعتياد التكلم به أسهل على أهل الدين في معرفة دين الله ، وأقرب إلى إقامة شعائر الدين ، وأقرب إلى مشابهتهم للسابقين الأولين ، من المهاجرين والأنصار في جميع أمورهم . ولهذا لما علم المؤمنون من أبناء فارس وغيرهم هذا الأمر ، أخذ من وفقه الله منهم نفسه بالاجتهاد في تحقيق المشابهة بالسابقين ، فصار أولئك من - ص 49 - أفضل التابعين بإحسان إلى يوم القيامة ، وصار كثير منهم أئمة لكثير من غيرهم ، ولهذا كانوا يفضلون من الفرس : من رأوه أقرب إلى متابعة السابقين ، حتى قال الأصمعي - فيما رواه عنه أبو طاهر السلفي - في كتاب فضل الفرس : " عجم أصبهان : قريش العجم "
( 14 ) الإمام ابن الحاج العبدري ( المتوفى 737 هـ )
قال الإمام ابن الحاج :
" ينبغي له - أي للناسخ - بل يتعين عليه : أن لا ينسخ الختمة بلسان العجم ، لأن الله تعالى أنزله بلسان عربي مبين ، ولم ينزله بلسان العجم ، وقد كره مالك - رحمه الله - نسخ المصحف في أجزاء - ص 50 - متفرقة ، وقال : إن الله - عز وجل - قال : إن علينا جمعه وهؤلاء يفرقونه ، فإذا كره هذا في الأجزاء ، فما بالك بتغييره عن اللسان العربي المبين ؟ ! ولقد سرى هذا لبعض الناس في هذا الزمان ، حتى إنهم ليعدون قراءة القرآن بالعجمية ونسخ الختمة بها من الفضيلة ، وبعضهم يجمع في الختمة الواحدة بين كتبها باللسان العربي واللسان الأعجمي ، وهذا مخالف لما أجمع عليه الصدر الأول ، والسلف الصالح ، والعلماء - رضي الله عنهم - وإذا كان ذلك كذلك ، فيتعين عليه أن لا يعرج على قول من أجاز ذلك فليحذر من ذلك ، والله الموفق "
-
ص 51 - ( 15 ) الإمام أبو إسحاق الشاطبي ( المتوفى 790 هـ )
قال الإمام أبو إسحاق :
" إن الله - عز وجل - أنزل القرآن عربيا لا عجمة فيه ، بمعنى أنه جار في ألفاظه ومعانيه وأساليبه على لسان العرب ، قال تعالى : إنا جعلناه قرآنا عربيا .
وقال : قرآنا عربيا غير ذي عوج .
وقال : نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين .
وكان المنزل عليه القرآن : عربيا ، أفصح من نطق بالضاد ، وهو : " محمد بن عبد الله " - صلى الله عليه وسلم - وكان الذين بعث فيهم عربا - أيضا - يجري الخطاب على - ص 52 - معتادهم في لسانهم ، فليس فيه شيء من الألفاظ والمعاني إلا وهو جار على ما اعتادوه ولم يدخله شيء ؛ بل نفى عنه أن يكون فيه شيء عجمي فقال تعالى : ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين .
وقال : ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي .
هذا وإن كان بعث للناس كافة ، فإن الله - عز وجل - جعل جميع الأمم وعامة الألسنة في هذا الأمر تبعا للسان العرب ، وإذا كان ذلك فلا يفهم كتاب الله تعالى إلا من الطريق الذي نزل عليه وهو اعتبار ألفاظها ومعانيها وأساليبها " .
( 16 ) هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية
بعد دراسة الموضوع ومناقشته وتداول الرأي فيه ، قرر المجلس بالإجماع : تحريم كتابة القرآن بالحروف اللاتينية ، أو غيرها من حروف اللغات الأخرى ، وذلك للأسباب التالية :
1 - إن القرآن قد نزل بلسان عربي مبين ، حروفه ومعانيه ، قال تعالى :
وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين والمكتوب بالحروف اللاتينية لا يسمى قرآنا ، لقوله تعالى : وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا وقوله : لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين .
- ص 55 - 2 - إن القرآن كتب حين نزوله ، وفي جمع أبي بكر ، وعثمان ، - رضي الله عنهما - إياه بالحروف العربية ، ووافق على ذلك سائر الصحابة - رضي الله عنهم - وأجمع عليه التابعون ، ومن بعدهم إلى عصرنا ، رغم وجود الأعاجم ، وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال :
عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين الحديث.
فوجبت المحافظة على ذلك ، عملا بما كان في عهده - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين ، - رضي الله عنهم - وعملا بإجماع الأمة .
3 - إن حروف اللغات من الأمور المصطلح عليها ، فهي قابلة للتغيير مرات بحروف أخرى ، فيخشى إذا فتح هذا الباب أن يفضي - ص 56 - إلى التغيير كلما اختلف الاصطلاح ، ويخشى أن تختلف القراءة تبعا لذلك ، ويحصل التخليط على مر الأيام ، ويجد عدو الإسلام مدخلا للطعن في القرآن للاختلاف والاضطرابات ، كما حصل بالنسبة للكتب السابقة ، فوجب أن يمنع ذلك محافظة على أصل الإسلام ، وسدا لذريعة الشر والفساد .
4 - يخشى إذا رخص في ذلك أو أقر : أن يصير القرآن ألعوبة بأيدي الناس ، فيقترح كل أن يكتبه بلغته ، وبما يجد من اللغات ، ولا شك أن ذلك مثار اختلاف وضياع ، فيجب أن يصان القرآن عن ذلك صيانة للإسلام وحفظا لكتاب الله من العبث والاضطرابات .
5 - إن كتابة القرآن بغير الحروف العربية يثبط المسلمين عن معرفة اللغة العربية ، التي بواسطتها يعبدون ربهم ، ويفهمون دينهم ، - ص 57 - ويتفقهون فيه ، هذا وبالله التوفيق ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .
http://www.youtube.com/watch?v=f761iJGGXFA
ملاك صالح البدراني
الرقم الجامعي 3452921
|
|

