يحثّ ديننا الإسلامي أفراده على تهذيب نفوسهم، ويعمل على غرس تعاليمه الحميدةِ في أعماق قلوبِهم، ودعوتِهم إلى ما فيه نفعهم وفائدتهم، وتحذيرهم من كلِّ ما يسوؤهم ويتسبب في إضرارهم.

لذلك أمرهم بالمحافظة على أنفسهم، وحثهم على صيانتها والبعد عن كل ما يُعرضها للهلاك أو الأذى، بل إنه حذر الشخص من الاعتداء على أعضائه أو نفسه؛ لأنها ليست ملكًا له، ورتب أشد العقوبات على من ارتكب ذلك، وهي كونه خالدًا مخلدًا في جهنم والعياذ بالله - تعالى -.

ومن أعظم المزالق التي يرتكبها البعض وتُلحق الضرر بهم اقترافهم التدخين، الذي ينتشر بشكل أكبر في أوساط الشباب والمراهقين. والتدخين قد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه جالب لكثير من الأمراض، وخاصةً الصدرية منها، والمدخن يدرك ذلك ويعرفه، لكنَّ شيطانه أقوى منه، فهو يزين له المعصية، ويسوّف له الإقلاع عنها وتركها.

ولو سألت أيّ مدخن عن هذه السيجارة التي يمسكها بين إصبعيه: هل هي من الطيبات؟ لأجابك بكل صراحةٍ واقتناع بأنها ليست من الطيبات، وأنها لا تجلب له منفعة ينفرد بِها عن الآخرين، بل هي كابوس جاثم على صدره، تتولد منه أنواع المآسي والأضرار، يكفيك قبحًا فيه أن جميع من يشربه يود تركه.

إننا لو تأملنا بعضًا من الآيات القرآنية الكريمة لوجدنا أنَّها واضحة في دعوتها إلى كل نافع مفيد، وحثها على الابتعاد عن كل ضار ومؤذٍ، قال - تعالى -: (وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ) [النساء: 2]، وقال جل في علاه: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) [الأعراف: 157].

ولا يتردد من له أدنى ذرة من عقل إلا أن يدخله ضمن قائمة الخبائثِ وأنواع المؤذيات، وقد أفتى كثيرٌ من العلماء المحققين بتحريمه؛ لما يترتب عليه من الأضرار والمفاسد العظيمة، ومنها الإسراف في إنفاق المال، وقد حرم الله - تعالى -الإسراف ونهى عنه، قال جل في علاه: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) [الأعراف: 31].

وقد أجمع العلماء على أن كل ما يؤدي إلى الضرر ويوقع في المهالك يجب اجتنابه، وفعله محرم، وقد قال: ((لا ضرر ولا ضرار)) رواه أحمد .

 

مرآم الصاعدي .

المصدر: موقع المختار الإسلامي .
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 43 مشاهدة
نشرت فى 17 ديسمبر 2013 بواسطة Me19

عدد زيارات الموقع

5,042