5_أحكام صلاة المريض

وللمريض عدة حالات :

1 - إن كان مرضه يسيرا لا يخاف من استعمال الماء معه تلفا ولا مرضا مخوفا ولا إبطاء برء ولا زيادة ألم ولا شيئا فاحشا ، وذلك كصداع ووجع ضرس - ص 9 - ونحوها ، أو من يمكنه استعمال الماء الدافئ ولا ضرر عليه - فهذا لا يجوز له التيمم ؛ لأن إباحته لنفي الضرر ولا ضرر عليه ، ولأنه واجد للماء فوجب عليه استعماله .
2 - وإن كان به مرض يخاف معه تلف النفس أو تلف عضو ، أو حدوث مرض يخاف معه تلف النفس أو تلف عضو أو فوات منفعة ، فهذا يجوز له التيمم ، لقوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما
3 - وإن كان به مرض لا يقدر معه على الحركة ولا يجد من يناوله الماء جاز له التيمم .
4 - من به جروح أو قروح أو كسر أو مرض يضره من استعمال الماء فأجنب جاز له التيمم للأدلة - ص 10 - السابقة ، وإن أمكنه غسل الصحيح من جسده وجب عليه ذلك ويتيمم للباقي .
5 - مريض في محل لم يجد ماءا ولا ترابا ولا من يحضر له الموجود منهما صلى على حسب حاله وليس له تأجيل الصلاة ، لقول الله سبحانه : فاتقوا الله ما استطعتم
6 - المريض المصاب بسلس البول ولم يبرأ بمعالجته عليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها ، ويغسل ما يصيب بدنه ، ويجعل للصلاة ثوبا طاهرا إن لم يشق عليه ذلك ؛ وإلا عفي عنه ؛ لقوله تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج وقوله : يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وقوله صلى الله عليه وسلم : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ويحتاط لنفسه احتياطا يمنع - ص 11 - انتشار البول في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته .
ويبطل التيمم بكل ما يبطل الوضوء ، وبالقدرة على استعمال الماء ، أو وجوده إن كان معدوما . . والله أعلم .

فبين يديك أخي القارئ فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - والتي تتعلق بالمستشفيات وما فيها من المرضى والأطباء والممرضات ، والله أسأل أن ينفع بها المسلمين وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم ، إنه سميع مجيب . وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
س 1 :
السؤال من المعلوم أن المريض بعد إجراء العملية يبقى مخدرا حتى يفيق وبعد ذلك يبقى متألما عدة ساعات فهل يصلي قبل دخول العملية والوقت لم يحن بعد ، أم يؤخر الصلاة حتى يكون قادرا على أدائها بحضور حسي ولو تأخر ذلك يوما فأكثر ؟
ج 1 : الواجب أولا على الطبيب أن ينظر في الأمر ؛ فإذا أمكن أن يتأخر بدء العلاج حتى يدخل الوقت مثل الظهر فيصلي المريض الظهر والعصر جميعا إذا دخل وقت الظهر . . وهكذا في الليل يصلي المغرب والعشاء جميعا إذا غابت الشمس قبل بدء العملية .
- ص 18 - أما إذا كان العلاج ضحى فإن المريض معذور ، فإذا أفاق قضى ما عليه ولو بعد يوم أو يومين ، متى أفاق قضى ما عليه والحمد لله ، ولا شيء عليه مثل النائم إذا أفاق وانتبه ورجع إليه وعيه صلى الأوقات التي فاتته على الترتيب يرتبها ظهرا ثم عصرا وهكذا حتى يقضي ما عليه ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ، لا كفارة لها إلا ذلك - متفق عليه - والإغماء بسبب المرض أو العلاج حكمه حكم النوم إذا لم يطل ، فإن طال فوق ثلاثة أيام سقط عنه القضاء ، وصار في حكم المعتوه حتى يرجع إليه عقله فيبتدئ فعل الصلاة بعد رجوع عقله إليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم : القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصغير حتى يبلغ ، وعن المجنون حتى يفيق . ولم يذكر القضاء في حق - ص 19 - الصغير والمجنون ، وإنما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بالقضاء في حق النائم والناسي . والله ولي التوفيق .

س 2 :
السؤال لا أستطيع الوضوء بنفسي وليس عندي من يساعدني ؛ فهل أتيمم علما أن المستشفى ينظف يوميا الجدران والأرض والفرش ، فكيف أتيمم والحال ما ذكر ؟
ج 2 : إذا كان المريض ليس عنده من يوضئه ولا يستطيع أن يتوضأ بنفسه فإنه يتيمم لقوله سبحانه : وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه
والعاجز عن الماء والتيمم معذور ، وعليه أن يصلي في الوقت بغير وضوء ولا تيمم لقوله سبحانه : - ص 20 - فاتقوا الله ما استطعتم ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم . وقد صلى بعض الصحابة في بعض أسفار النبي صلى الله عليه وسلم بغير وضوء ولا تيمم ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، وذلك في السفر الذي ضاع فيه عقد عائشة ، وذهب بعض الصحابة يلتمسه بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجدوه ، وحضرت الصلاة بغير وضوء وكان التيمم لم يشرع ذلك الوقت ثم شرع بسبب هذه الحادثة . وهذا هو الواجب ، فإن المريض إذا لم يكن عنده قدرة على استعمال الماء وليس عنده من يوضئه فإنه يجب عليه التيمم بوجود تراب نظيف تحت السرير في إناء أو وعاء يتيمم منه ويكفي ذلك عن الوضوء ، ولا يجوز التساهل في هذا الأمر بل يجب على جميع المستشفيات أن يهتموا بذلك .
- ص 21 - ويجب على المريض قبل الوضوء والتيمم أن يستنجي من الغائط والبول بالماء أو الاستجمار ولا يتعين الماء بل يجزئه أن يستنجي بمناديل طاهرة ونحوها كالحجر والتراب واللبن والخشب ونحو ذلك حتى يزيل الأذى ، والواجب ألا ينقص ذلك عن ثلاث مسحات ؛ فإن لم يحصل النقاء بذلك وجبت الزيادة حتى يحصل الإنقاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من استجمر فليوتر ولما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يستنجى بأقل من ثلاثة أحجار ، ونهى أن يستنجى بالعظم والروث ، وقال : " إنهما لا يطهران .


س 4 :
السؤال هل يجوز أن تمرضنا امرأة ونحن رجال ، خاصة مع وجود ممرضين من الرجال ؟
ج 4 : الواجب على المستشفيات جميعا أن يكون الممرضون للرجال والممرضات للنساء . هذا الواجب ، - ص 23 - كما أن يكون الأطباء للرجال والطبيبات للنساء إلا عند الضرورة القصوى إذا كان المرض لا يعرفه إلا الرجل فلا حرج أن يعالج المرأة لأجل الضرورة . وهكذا لو كان مرض الرجل لا يعرفه إلا امرأة فلا حرج في علاجها له وإلا فالواجب أن يكون الطبيب من الرجال للرجال والطبيبة من النساء للنساء ، هذا الواجب . وهكذا الممرضات والممرضون ، الممرض للرجال والممرضة للنساء ؛ حسما لوسائل الفتنة وحذرا من الخلوة المحرمة .

س 5 :
السؤال المريض المركب له كيس للبول كيف يصلي ؟ وكيف يتوضأ ؟
ج 5 : يصلي على حسب حاله مثل صاحب السلس ومثل المرأة المستحاضة ، يصلي المريض إذا دخل الوقت على حسب حاله ، ويتيمم إذا كان لا يستطيع استعمال - ص 24 - الماء فإن كان يستطيع ذلك وجب عليه الوضوء بالماء لقول الله عز وجل : فاتقوا الله ما استطعتم
والخارج بعد ذلك لا يضره ، لكن لا يتوضأ إلا بعد دخول الوقت ، ويصلي ولو خرج الخارج ما دام في الوقت لأنه مضطر لهذا ، مثل صاحب السلس فإنه يصلي في الوقت ولو كان البول يخرج من ذكره ؛ وهكذا المستحاضة تصلي في الوقت ولو خرج منها الدم مدة طويلة فإنها تصلي على حسب حالها ، لكن لا يتوضأ من حدثه دائم إلا إذا دخل الوقت ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمستحاضة : توضأي لوقت كل صلاة فيصلي صاحب السلس والمستحاضة والمريض المسؤول عنه في الوقت جميع الصلوات من فرض ونفل ، ويقرأ القران من المصحف ويطوف بالكعبة من كان بمكة ما دام في الوقت ، فإذا خرج الوقت أمسك عن ذلك حتى - ص 25 - يتوضأ للوقت الذي دخل . والله ولي التوفيق .

س 6 :
السؤال من على لباسه بقع دم هل يصلي بها أم ينتظر حتى يحضر له لباس نظيف ؟
ج 6 : يصلي على حسب حاله ، فلا يدع الصلاة حتى يخرج الوقت ؛ بل يصلي على حسب حاله إذا لم يمكنه غسلها ولا إبدالها بثياب طاهرة قبل خروج الوقت لقول الله تعالى : فاتقوا الله ما استطعتم
والواجب على المسلم أن يغسل ما به من الدم أو يبدل ثوبه النجس بثوب آخر طاهر إذا استطاع ذلك ، فإن لم يستطع صلى على حسب حاله ، ولا إعادة عليه للآية الكريمة ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم - متفق على صحته - .

س 14 :
السؤال كثيرا ما تفوتني الصلاة وأجمعها مع التي - ص 36 - بعدها وذلك لكثرة العمل في التمريض أو الكشف على المرضى ، وكذلك أتخلف عن صلاة الجمعة في خدمة المرضى . فهل عملي هذا جائز ؟
ج 14 : الواجب أن تصلي الصلاة في وقتها وليس لك أن تؤخرها عن وقتها ، أما الجمعة فإن كنت حارسا أو نحوه ممن لا يستطيع أن يصلي مع الناس الجمعة فإنها تسقط عنك وتصلي ظهرا كالمريض ونحوه ، وأما الصلوات الأخرى فالواجب عليك أن تصليها في وقتها وليس لك أن تجمع بين صلاتين .


http://www.youtube.com/watch?v=ZNMecL86hGI

 

ملاك صالح البدراني

الرقم الجامعي 3452921

المصدر: المرجع :موقع الاسلام الدعوي والارشادي إشراف معالي الشيخ ,صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل شيخ
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 67 مشاهدة
نشرت فى 17 ديسمبر 2013 بواسطة Me19

عدد زيارات الموقع

5,042