- إدوارد طولمــان : (1886 - 1959) :

حصل إدوارد طولمان على الدكتوراه في سنة 1915 من هارفارد وبعد ثلاثة سنوات إستقر في كيلي جامعة كاليفورنيا وفي سنة 1937 اصبح رئيسا لرابطة علم النفس الإمريكية وكان عمله الاول تجريبيا للعلاقات الزمنية للمعنى وأستنتج إن المعنى سبق التصور وفي سنة 1922 تقدم تولمان ا يسمى السلوكية الفرضية وهو نظام يوضح تاثره بالعالم هولت.(ص147 ،03) 

وأجرى تولمان تجاربه على الفئران طوال عقد من الزمن الفئران ذات غرض حيث أنها كانت تجري في المتاهة باحثة عن الطعام وكتب مقالات عن تعلم المتاهة والسلوك الموجه نحو الهدف والنظرية السلوكية للأفكار والتعريف السلوكي للشعور والإستبصار للفئران . (ص147 ،03)

3- نظــــــــــرية طولمــــان:

لقد إعتقد طولمان أن السلوكية لم تقدر الوجهة  الإرادية للسلوك ولم تعط لهذه الوجهة حقها فقد عارض السلوكية في قوله إن الكائن الحي لايكتفي بالإستجابة للمثيرات لكنه يعمل وفق معتقداته ويعبر عن موقفه وهويعمل لأهداف وغاية يتوق لها (ص148 ،149 ،03)

ولذلك فكل ماإحتاجه طولمان هو نظرية تدرك هذا الإتجاه للسلوك دون أن تضحي بالموضوعية من أجل ذلك عمل طولمان على خلق ماأسماه بالسلوكية القصدية (ص148 ،149 ،03)

بمعنى بلوغ الهدف يزيل التوتر الذي كان في البداية فالسلوك يكتسب وحدته من هذه القصدية التي تسبغ عليه دلالته ولهذه القصدية الخصائص التالية :

ا)- للسلوك وجها معرفيا: وذلك أن السلوك حيث يتجه للهدف إنما يتوقع مسبقا هذا الهدف ولذلك فهو يتضمن معرفة الوسائل المؤدية إلى هذا الهدف (ص149 ،03) .

ب)- للسلوك وجها إنتقائيا: وذلك تطبيقا لقانون اقل جهدا ممكن (ص149 ،03) .

ج)- للسلوك وجها توافقيا: إذ يتوقف السلوك مع ما يحدث من متغيرات في الموقف حيث يحافظ على وجهته الأصلية (ص149 ،03)

إن المثيرات على حد قول طولمان تقودنا نحو الهدف ، لكن البحث عن الهدف هو الذي يمنح سلوكنا الوحدة والمعنى فإننا قد ننتقل من وسيلة إلى أخرى حسب الظروف لكننا نستمر في توجيه سلوكنا نحو الهدف نفسه ، ومن هنا فمن الضروري على كل شخص أن يعرف الهدف والمثيرات التي يخضع لها .

إن الموضوعية السلوكية التي أمن بها طولمان هي المنهج الموضوعي عند السلوكيين المبني على ملاحظة السلوك الخارجي (الملاحظة المقصودة ) وقد إعتمد أيضا طولمان على القياس الكمي والتجارب في المختبرات وأن السلوك الذي يريد دراسته هو سلوك كلي فهو يرى أن السلوك الكلي يجب أن يحلل إلى وحدات . كان طولمان يحاول تفسير السلوك في ظواهره المختلفة ولتحقيق ذلك حدد طولمان الصورة العامة للسلوك بأنه نتيجة لمجموعة معينة من المتغيرات بعضها داخلي وبعضها الأخر خارجي (ص149 ،03)

4- متغيرات السلوك عند طولمان :

صنف تولمان تلك المتغيرات إلى ثلاثة تصنيفات وهي :

1)- المتغيرات المستقلة : التي تتمثل في العوامل المسببة للسلوك 

2)- المتغيرات التابعة : وهي السلوك نفسه أو نتائج السلوك 

3)-المتغيرات الوسيطة : التي تتغير بتغير المتغير التابع 

4-1- المتغيرات المستقلـــــة :

وهي العوامل المسببة او التي تنتج السلوك وتتفرع إلى خمسة نماذج وهي :

-المثيرات البيئية اعطاها الرمز (م).

-الحوافز الفسيولوجية اعطاها الرمز (ح).

-الوراثة أعطاها الرمز (و).

-الخبرات السابقة اعطاها الرمز (ر).

-عامل النضج اعطاها الرمز (ع).

حيث تندرج النماذج السابقة الذكر تحت قسمين اساسين

ا)- العوامل الخارجية (م ، ح) وهذا النوع يعد مسؤولا عن بعث الطاقة المسببة للسلوك .(ص90 ،91 ،01)

ب)- متغيرات تتعلق بالفرد نفسه (و ،ر ، ع) والتي تعتبر مسؤولة عن توجيه السلوك وإعطائه طابعا معينا. (ص91 ،01) 

4-2- الـــمتغير التابـــع:

وهو السلوك نفسه وله مظاهر ثلاث يمكن قياسها وهذه المظاهر تعد أبعاد مختلفة للسلوك.

ا)- الإتجاه : وهو تفضيل شئ ما على شئ اخر 

ب)- الكمية: فتعبر عن درجة الشدة في ممارسة إتجاه ما 

ج)- الكفاية: فهي مقدار المهارة التي يؤدي بها الفرد عمل في وحدة من الزمن (ص91 ،01) 

4-3- المتغيرات الوسيطية (المتوسطة) واحيانا تسمى بالمتداخلة :

لتولمان الفضل في إستخدام هذا المصطلح وهونوع من العلاقة المباشرة التي تفسر العلاقة بين الموقف المثير وإستجابة الكائن الحي .

وهنا يفرق تولمان بين نوعين من هذه المتغيرات الوسيطية :

ا)- السمات النفسية والقدرات العقلية وهي نتيجة مباشرة لعوامل الوراثة والخبرة السابقة والنضج (و ، ر ، ع).

ب)- العمليات النفسية أو الحوادث النفسية التي تكون نتيجة للمثيرات والحوافز الفسيولوجية (م ، ح).

وهذا معناه إننا نخضع العامل المستقل للتجريب وتحديد علاقته مع المتغير الوسيط .فهنا نفترض هذا الأخيرإفتراضا منطقيا ثم نستدل عليه تجريبيا من العوامل التي يمكن ملاحظتها وهي العوامل المستقلة والتابعة التي تمثل السلوك الناتج(ص91 ،01).

 

 

 

 

 

 

 

 

- الوراثــــــة (و)                  - مثيرات البيئة (م)

 

- النضــــج (ع)                    - الخــــبرة (ر)

 

- حاجات فسيولوجية (ح)

 

       تفاعـــــــل                                           تفاعــــــل

 

                                                                                 -إختيار أسلوب من الأساليب

- القوة التي يمارس بها   

- دوافــع نفسيـة                              - المهارة والدقة في الاداء 

 

- إدراكــات عقـلية

 

- معرفـــــــــة

 

 

الشكل (01) نمــــوذج للتعلـــم فـــي نظــــرية طولمان (ص190 ،02)

 

5- بعض المفاهيم الرئيسية والإفتراضات الاساسية في نظرية طولمان :

5-1- التعلم بالهدف كبديل للتعلم بالإستجابة :

في نظرية المثير والإستجابة م      س التقليدية يفترض ألايكون لذى الكائن الحي اي تصور عن الهدف أثناء وقت إختيار الإستجابة المطلوبة، فالفروق التعزيزية لاتظهر خلال إدراك الكائن للوضع بل أن هذه الظروف كثيرا ما تنعكس من خلال القوى المتصلة بالمثير والإستجابة .

أما البديل لتولمان هو أن العضوية تتعلم أهدافا مكافأت بحيث تصبح ذات دراية للمثير الذي يلي تركيبه (م       س) .

لذى فتولمان بصياغته ل(م . س .م) إنما ينسب غلى الكائن موضوع التجربة تصورا داخليا للهدف أو المثير الذي يليه التسلسل فأثناء تعلم العضوية تسلسل الإستجابة "كالركض في متاهة معقدة" هنا يتبع علامات ليصل إلى الهدف ويتعرف على الطريق الصحيح ويتبع خريطة من نوع ما وبعبارة أخرى هو لا يتعلم كيف يتحرك إنما يتعلم الطريق الواجب سلوكها (ص98 ،05).

إن كثيرا من الظروف التعليمية لاتتيح مجالا للتفريق بين هذين الإحتمالين فطريقة الإستجابة للمثير والتعلم المتوقع كلاهما ينبهان بنفس النتائج السلوكية .

فإذا كان هناك ممرا واحدا وفي نهايته طعاما يركض الكائن بإتجاهه مباشرة كلما أحسن ذلك وليس هناك طريقة لمعرفة فيما إذا كانت إستجاباته ذات سمة تعزيزية أو إذا كان إنقياده يجلب عليه الرغبة في بلوغ الهدف والحصول على طعام وهناك ثلاثة اوضاع تعطي دعما قويا للبديل التوقعي وهي تجارب على توقع المكافأة قائمة على أساس التعلم في الموقع والتعلم الكامن (ص98 ،05).

5-2- توقع المكافأة :

اجرى (تينك) تجربة بهذا الصدد "تم وضع الطعام تحت إحدى حاويتين في حين كان قرد يراقب ذلك ولكن لم يسمح له بالوصول مباشرة إلى الحاويتين والطعام وبعد ثوان قليلة سمح للقرد بالإختيار بين الحاويتين وبناء على ذاكرته وما إختزنته فقد قام بالإختيار الصحيح ، وبعد فترة قام صاحب التجربة بإستبدال الموزة بقطعة "خس" وبدون أن يراه القرد وعندما عرضت الحويتان على القرد قام بقلب الحاوية الصحيحة فوجد الخس بدلا من الموز فبذت عليه علامات الدهشة والإحباط وابذى رفضه لورقة الخس وأنتهج مسلكا للتفتيش كما لو كان يبحث عن الموزة المتوقعة " (ص93 ،01) 

وبناء على هذه التجربة وتجارب سابقة توصلت إلى النتائج نفسها فقد عارض تولمان الفكرة القائلة "بإن الكائن  الحي يكون نوعا من التصور للمكافاة المتوقعة عندما يقوم بالإستجابة " (ص93 ،01)

5-3- التعلم في الموقع (التعلم المكافئ):

يعتقد تولمان بإن الحيوان قادراعلى إنتهاج سلوك يتغير بسلوك ملائم تبعا للتوجيهات المتغيرة في الحيوان نفسه أو في المتاهة والمتعلقةبالبيئة كما لو أن الحيوان يعرف أين يكمن الهدف 

هناك العديد من التجارب الثانوية التي توضح مفهوم التعلم في الموقف أو بالهدف .

في إحدى التجارب جئ بجردان كانت قد تعلمت الركض في ممر ومن ثم عمل لها تلفا معينا في المخيخ بالرغم من أنها لم تعد بعد قادرة على التحرك في الممر إلابحركات دائرية بسيطة إلاأنها بقيت قادرة على شق طريقها داخل الممر دونما أخطاء (ص94 ،01)

وفي دراسة أخرى كانت الجراذن قادرة على تنفيذ ماتدربت عليه من الركض عبر الممر بعد أن تدربت على السباحة عبر المتاهة، وفيما بعد ظهر أن الجرذان التي كانت بإستمرار تجبر على العوم حتى تصل إلى أهدافــها عبر المتاهة المائية صارت تلاحظ التسلسل الصحيح للمنعطفات عند نقاط ذات إتجاهات إختبارية توصل غلى الهدف ذي المكافأة (الطعام) فقد إستطاعت هذه الجرذان أن تركض عبر المتاهة على نحو خال من الأخطاء تقريبا عندما سنحت لها الفرصة لذلك فيبدوا أنها تعلمت التسلسل الصحيح للإشارات والعلامات الواجب إتباعها للوصول غلى المكافأة المتمثلة في الهدف ،كل ذلك بدون حركات عذو ظاهرة على الإطلاق (ص94 ،01).

النوع الثاني من التجارب الثانوية للتعلم في الموقع تضع الإستجابة مقابل العادة المكانية (الموقع) لتحديد أيهما أكثر قابلية للتعلم .حيث قام تولمان وزملاءه بصنع متاهة مرتفعة على شكل مثلث إن مجموعة تعلم الإستجابة نشات بتعاقب عشوائي بين s1 ،s2 وكانت الجردان دائما تجد الطعام إذا إتجهت إلى اليمين وهذا يعني أن الطعام كان في f1 عندما كانت s1 ويكون الطعام في f2 إذا كانت البداية s2 إن مجموعة التعلم في الموقع في المقابل كانت دائما تدهب إلى نفس المكان للحصول على الطعام هذا كان يعني إنه كان الركض بإتجاه f1 فالأمر يتطلب إنعطافا نحو اليمين إذا كانت البداية s1 ويتطلب انعطافا نحو اليسار اذا كانت البداية s2 في هذه التجربة وكانت مجموعة التعلم بالموقع أكثر نجاحا فالجرذان 8 الثمانية جميعها تعلمت خلال 8 محاولات في حين أن الجرذان التي تعلمت عن طريق التعلم بالإستجابة لم تستطع التعلم بالنفس السرعة حتى أن خمس منها لم تصل إلى المستوى المطلوب خلال 72 محاولة تحت هذه الظروف وظهر جليا أن التعلم بالموقع أكثر يسرا من التعلم بالإستجابة .

أما النوع الثالث من تجارب التعلم المكاني (التعلم بالموقع) فيستلزم إستخدام الممرات البديلة عند إغلاق الممر المعتاد إحدى التجارب المبكرة على الممر المغلق كانت لتولمان وزملائه حيث إفترضوا وجود توقعات إستدلالية أو بصيرة متنفذة لذى الجرذان أما المظاهر الرئيسية لترتيبات التجربة كانت كما يلي:

هناك 3 ممرات (1 ،2 ،3) متدرجة في الطول من الاقصر إلى الاطول فهي بالنتيجة متدرجة حسب الافضلية وأثناء التدريب الاول ثم إغلاق الممر 1 وهنا تفضل إما 2 أو 3 أيهما أقصر لم يتجه الجرذ إلى الممر 3 إلا عند سد الممر 2 هذه المعرفة بطبيعة الممرات وعملية تفضيل بعضها على بعض (1 ،2 ،3) تحدث أثناء التدريب التمهيدي .(ص95 ،01)

من مظاهر تصميم المتاهة في الإختبار إن تلك المتاهة في الإختبار إن تلك المتاهة أو التجربة تعرضت لكثير من النقد حيث أن التلاعب في متغيرات التجربة مثل عرض الممرات وإنسدادها والتي يجب ألا تؤثر على المقدرة العقلانية للحيوان إلا أنها كانت تسبب إرتباكا في النتائج أم التجارب السابقة إن ذلت على شـئ فهي تدل على أن الكائن الحي يستطيع إصدار أنماطا من السلوك تختلف بإختـلاف الظروف.

5-4- التعلم الكامن:

إن التجارب التي قامت تدعم هذا الإفتراض وتظهر إن الحيوان يمكنه بسهولة ان يتعلم حال إكتشافه لممرات المتاهة بدون مكافاة (الطعام) بحيث إنه إذا قدمت المكافأة فيما بعد فقد يتحسن الاداء نفس مستوى اداء تلك التي نالت مكافأة الطعام مرات  كثيرة من قبل. إن كثيرا من التجارب والإفتراضات لم توافق على القول السابق بأن التعزيز ضروري قبل حدوث أي تعلم ترابطي على الإطلاق وهذه الفرضية أقترحت من قبل ثورنديك وبافلوف وهيل (ص99 ،05).

في التجربة التي قام بها تولمان حول اثر تقديم الطعام كمكافاة في متاهة للجرذان بعد ان سمح للجرذان بالتجوال فيها عشر محاولات دون ان يقدم لها الطعام فالمجموعة التي تطعم كل يوم في المتاهة قللت من أخطائها والوقت المطلوب بسرعة أكبر من المجموعة التي لم تطعم البتة لكن عندما تم تقديم الطعام لهذه الاخيرة تحسن اداؤها على نحو مفاجئ وصار بنفس مستوى المجموعة التي تطعم بإستمرار، وهكذا يظهر أن المجموعة التي لم تكن تطعم قد إنتفعت (إستفادت) من محاولاتها المبكرة بنفس المقدار الذي إستفادت به تلك التي كانت تطعم وبما أن هذه الإستفادة لم تتضح أثناء الأداء السابق للطعام المقدم فالتعليم هنا يدعى مستترا كامنا (ص99 ،05).

وأن نظريات التعزيز بشكلها القديم لم تكن قادرة على تفسير التعلم الكامن فالأشكال القديمة لنظريات الأثر إفترضت أن التعزيز يعمل مباشرة على أساس قوة الإستجابة .حيث أن كل ماتم تعلمه يجب أن يظهر جليا أثناء الأداء لكن هذا يناقض الأمثلة العملية للتعلم الكامن ، فحسب تولمان فإن التعلم قد يجعل (المعرفة بالمتاهات) دونما الحاجة إلى إستغلاله بإنتظار الظروف المحفزة او ظروف المكافأة التي تجعله نافعا (ص99 ،05).

5-6- التعزيز وتثبيت التوقع :

عارض تولمان قانون الأثر، حيث أن التعلم فيه يتم عن طريق الترابط بين الاحداث وحيث أن المكافأت والعقوبات العرضية لم تكن ضرورية ويسلم تولمان بأن الدافع والمكافأة قد يكون لهما أثر غير مباشر يحددان أن المحفرات تجتدب إهتمام الحيوان موضوع التجربة لهذا فإن جرذا جائعا قد يولي الحوافز إهتماما بالموقع إذا كان مكان إطعامه وبهذا يزداد معرفته بالموقع الذي يتم إطعامه فيه أكثر من الموقع الذي لايتم إطعامه فيه.(ص96 ،01)

5-7- التعلم الإشاري (التعلم المعرفي):

إن التعلم عند طولمان بجمبع أشكاله هو تعلم إشاري يتم عن طريق التوقع، وهو ايضا عبارة عن إيجاد علاقة بين الموقف الفعلي (الإشارة) والموقف الذي ينشأ مع مسار الفعل (الهدف) وعن طريق تأكيد التوقع (التدعيم) والذي يحل محل التعزيز .

حيث يتم التعلم بشكل تدريجي من خلال معرفة الكائن الحي بأجزاء البيئة ويتكون عنده مايسميها (بالخريطة المعرفية) أي أن الكائن الحي يسعى عن طريق سلوكه الوصول إلى هدف ما يتوقعه مسبقا وهنا يستخدم أقصر الطرق التي قد توصله غلى الهدف المراد الوصول إليه في إحدى الدراسات تم المقارنة بين إحدى مجموعتينمن الفئرا مشار إليها بإستجابة المتعلمين ومكان المتعلمين وضع الطعام لإحدى المجموعات في أماكن مختلفة في أيام مختلفة وكان عليهم أن يستديرو إلى إحدى الإتجاهات (يمين أو يسار) من أجل إيجاد الطعام في المقابل بينما وضع للمجموعة التي كانت تثاب بمكان التعلم كان الطعام يوضع في نفس المكان وبدأوا في داخل المتاهة من نقاط مختلفة لذلك حتى تصل إلى الطعام الذي يشكل مكافأة عليهم أن يأخذو طرقا مختلفة كما في الشكل (2).(ص99 ،05)

وقد أظهرت النتائج أن أداء مكان المتعلمين كان متفوقا وذلك دعم الإفتراض الذي يرى أن الفرد يكتسب خرائط معرفية للبيئة في التعلم.

 

 

 

 

 نقطة البداية

 

المركز صندوق طعام

 

صندوق الطعام

 

 

    نقطة بداية

 

الشكل (02) متاهة بنقاط بداية مختلفة إستخدمت في تجربة التعلم الكامن لطولمان (ص99 ،05)

 

 

 

 

 

 

 

ويرى طولمان بأن السلوك يبدا بالمؤثرات البيئية أو حاجات فسيولوجية مثل الجوع ثم يتلو ذلك عمليات وسيطية يصعب ملاحظتها بشكل مباشر .

لكن يمكن إسنتاجها ويجب ان تفسر هذه العمليات المتوسطة على أسس نفسية دون اللجوء غلى تفسيرات فسيولوجية فهي تتضمن عمليات إدراكية ومعرفية بالإضافة إلى تضمنها أهدافا معينة (ص100 ،05).

6- أنواع التعلم عند طولمان :

ميز طولمان ستة انواع من التعلم :

6-1- النوع الاول :

تشكيل التكثفات او تركيز الطاقة النفسية على شخص أو شئ معين فالدافع الناتج عن الحرمان من الطعام يقودنا إالى البحث عن الطعام وليس عن شئ أخر ويختلف الهدف من مجتمع إلى أخر، فالمجتمعات التي تحرم اكل اللحوم لن يكون هدفها لإشباع دافع الجوع هو البحث عن اللحم فلن يكون هناك تركيز او تكثيف على هذا الشئ (ص97 ،01).

إن كلمة (مطلب) إستعملها تولمان ثم تركها حيث يمكن إعتباره مزيجا من الدافع والتكثيف وعلى هذا فإن دافع الجوع مضافا إليه تكثيف هدا الدافع حول طعام معين يوجد طلبا لهذا الطعام (ص98 ،01).

6-2- النوع الثاني :

وهي مشابهة إلى حدما مع ماقاله سكنر عن المعززات الإشراطية فهي ليست مجرد إعتقادات بأن الجوائز والعقوبات سيحصل عليها الفرد في بعض الأوضاع ولكنها إدراكات بأن الوضع معادل للمكافاة أو العقاب وأنه بذلك يكون معاقبا. "فحصول الطفل على وسام مدرسي يعادل حصوله على المحبة والتقدير" (ص98 ،01)

6-3- النوع الثالث :

تشكيل توقعات في المجال وهذه الاخيرة كما يقول تولمان ماهي إلإدراكات لطريقة  تنظيم العالم والعلاقة بين الامور وهي بذاتها مااطلق عليها تولمان فيما سبق ذكره (التوقعات الإشارية الشكلية) فنحن حين نتعلم الطريق بين مكان وأخر فإننا لانتعلم إستعمال الأدوات في تحقيق الغايات وإنما تكون توقعات مجالية وهذه التوقعات المجالية تكتسب من خلال الخبرة بالعالم الموضوعي ويكون للمطالب والمكافأت أن تؤثر فيه بضرورة غير مباشرة عن طريق تغير بؤرة الإنتباه عند الفرد ولكن ليس من الضروري أن يكون بينها وبين المطالب والمكافات صلة (ص98 ،01). 

6-4- النوع الرابع :

ينحصر في صيغ الإدراك المجالي فهي كما يقول طرائق للتعلم نحو تعلم بعض الأمور بصورة ايسر وأسهل من بعضها الأخر وتمتاز الصيغ هاته بانها فطرية إلى حدما ومتعلمة إلى حد اخر مثال ذلك :ميولنا نحو إستخدام اللغة فإذا تعلم إنسان قطع متاهة فإنه يميل إلى تعلم على شكل تتابع لفظي لليسار أو اليمين بإستعمال اللغة وهذا الهدف يميز الإنسان عن الحيوان ومن هذا إن عملية تعميم تجارب الفئران او أي حيوانات اخرى على تعلم البشر أمر غير سليم ولا يدل حقيقة على صحة هذه التجارب (ص99 ،01)

6-5- النوع الخامس :

تمييز الدافع ويقصد به قابلية معرفة الفروق بين الدوافع المختلفة فالحيوان يجب عليه أن يتعلم الفرق بين الجوع والعطش، وهذا التعلم مرتبط بالنوع الأول (تعلم التكثفات) حيث ترتبط المطالب بالإهداف حيث يعتبر النقاد أن هذا التعلم هوتعلم بدائي حيث أن الطفل يعد اللحظات الاولى من ولادته يميز أن الحليب يلبي حاجياته عندما يكون جائعا فعندها يبكي ذلك الطفل لكونه جائعا وبمجرد رؤيته لدثدي أمه نرى أنه يتوقف عن البكاء وبسبب ذلك يعتبر هذا التعلم تعلما ثانويا.(ص99 ،01)

6-6- النوع السادس:

الانماط الحركية إن المهارات العضلية التي يستخدمها الفرد في الوصول إلى هدفه لم يكن طولمان يهتم بها عند دراسته للسلوك الكلي، لكنه فيما بعد قال إنه لابد من أخذها بعين الإعتبار في نظرية متكاملة عن التعلم (ص100 ،01).

7- موقف تولمان من مشاكل التعلم النموذجية :

7-1- الكفاءة : إعترف تولمان بالحاجة إلى قوانين الكفاءة وإمكانية تدرج المهمات التعليمية من تلك التي تحتاج إلى أقل من الذكاء إلى تلك التي تحتاج إلى أكبر قدر منه ويعتقد تولمان أن الدرجة العالية من محدودية الكفاءة من الناس ناشئة عن إنعدام أثر التربية التي ترجع بعض أنواع السلوك على البعض الأخر (ص92 ،02).

7-2- التدريب : قبل تولمان قانون التدريب بمعنى التكرار الذي يجمع بين الإشارة والمعنى والصلة السلوكية التي تربط بينهما وأن التدريب حسب إعتقاده ليس سبب الإختيار المبدئي للإستجابة الصحيحة وذلك لأن مجرد التكرار بدون الوصل لايوجد صلة ومن أجل أن نثبت تلك الإستجابة ونقاوم أي تغيير يجب زيادة التدريب عليها (ص100 ،03).

7-3- الإثارة (التشويق) : الثواب والعقاب يعملان على تنظيم تنفيذ العمل أكثر من عملها في تنظيم الإكتساب وذلك بالرغم من أنهما متصلان بالأكتساب وأنهما يعملان عملا توكيديا وأن الأشياء النستهدفة تثبت الفرضيات أو تنفيها . هذا وبسبب من براهين التعلم المتأخرة فإن قنون الأثر بمعناه العادي كون الثواب معززا للنزعات الإستجابية ليس مقبولا (ص99 ،04).

7-4- الفهم : يقول طولمان إن العمليات الإدراكية جزء من لب السلوك والتعلم ولقد عرف التعلم على أنه تكيف حسي عقلي يتناسب مع متطلبات الوضع وحيث يكون الوضع ليس متكافئا مع كفاءات المتعلم يحدث تعلم خاطئ ويطلق عليه تولمان (تعلم غبي) ويحدث ايضا على شكل يصعب على المتعلم الوصول إليه فقد ركز تولمان على التعلم بالإستبصار الذي أرس دعائمه الجشطالت.(ص99 ،04)

7-5- الإنتقال : إن التجارب التي قام بها تولمان وزملاؤه حول التعلم المكاني وتغيير الثواب وتغيير الدافع والتعلم المتأخر ماهي الإتجارب تتصل بمشكل الإنتقال وهي القدرة على إستعمال شئ ثم تعلمه سابقا في موقف جديد .(ص101 ،03)

7-6- النسيان : لقد قبل طولمان ألية فرويد في الكبت وقال أن النسيان يحدث عن طريق الكف الرجعي (ص101 ،03).

8- دور الدافعية عند طولمان :

رفض طولمان قانون الأثر الذي قدمه ثورندايك ومبدأ التعزيز عند سكينر وأعتبرأن الدافعية ترتبط بالأداء فالتعلم يستخدم حين تكون الحواغز نسطة وعندما تستثار تلك الدوافع تؤدي إلى حالة توتر تقود إلى موضوعات الهدف وهذه التوترات تؤدي إلى النشاط وهذا النشاط بدوره يوجه التوقعات أو الأبنية المعرفية المتاحة أي أن الدافعية حسب تولمان ليست من عوامل التعلم على الإطلاق فهي ترتبط بالأداء وليس بالإكتساب وتلعب الدافعية دورا هاما أخرا في إكتساب الأبنية لمعرفية فهي التي تحدد أي جوانب البنية أكثر أهمية للكائن العضوي وأيها تجذب إنتباهه وهذه العوامل هي التي تلعب الدور الهام على حد قول تولمان في إكتساب المدركات التي هي جوهر التعلم المكاني (ص101 ،03).

9- بعض التطبيقات التربوية لنظرية تولمان في التعلم :

لقد كان الإهتمام في السابق منصبا على نقل المعرفة المجربة أما في الوقت الحاضر فقد أصبح الإهتمام موجها إلى التلاميذ أنفسهم وكيفية إكتسابهم لتلك الخبرات والمعارف بأفضل الوسائل. إن الصورة الجديدة التي إقترحها تولمان هي أن التلميذ نشط وفعال يسمع ويتكلم ويناقش ويقرأ ويجرب التجارب ويجمع المادة بنفسه في المكتبة وغيرها، وعلى ضوء النظرة السابقة لطبيعة التعلم التي إقترحها تولمان وكان لها إمتدادات من منظرين أتو بعده يمكن أن نستخلص مايلي:

1- إن فهمنا لطبيعة عملية التعلم ساهم إلى حد كبير في توضيح جوانب كثيرة قد يغفل عنها المدرسون والمربون فإذا عرفنا أن التعلم يمتد إاى جميع السلوكات الإنسانية العقلية والإجتماعية والجسمية والإنفعالية وليس على الناحية المعرفية فقط فبالإمكان توجيه العملية التربوية نحو وجهات أخرى جديدة تهدف إلى إعداد أفضل للتلميذ ومن هذه الوجهات تزويده بالخبرات والمهارات والإتجاهات والقيم ...ألخ(ص102 ،03)

2- إن معرفة طبيعة التعلم ضرورية لتخطيط المناهج وتحديد محتواها ووضع خطط المدرس وتحديد نواحي النشاط المدرسي المرتبطة بها (ص102 ،03)

3- عندما يوجه المدرس تلاميذه إلى مصادر التعلم الممكنة فإنه يهدف من هذا مساعدتهم على تحقيق غاياتهم (ص103، 03).

10- الخـــــــــــــــــــــاتمة :

لكي نحقق أفضل عملية تعلم ممكنة من أقرب الطرق إلى ذلك هو عن طريق الإتصال المباشر بمصادر الخبرة المختلفة والتعرف عليها من قرب ودراساتها في ظروفا الطبيعية وواقعها الحي أو عن طريق الوسائل البديلة إذا كانت تحقق نفس النتائج .

يمكن القول أن هنالك تجاوبا كبيرا جدا بين أفكار تولمان في التعلم وبين الممارسات التربوية في المدارس فالمدرسين أثناء عملهم داخل غرفة الصف فإنهم يعملون ويسألون كمثل، ما معنى هذا ؟، ماذا تتوقع؟ فكر ...الخ.

ومع أن هذا الغرض البذائي لاسلوب حل المشكلات لم يتبلور بعد عند طولمان بمفهوم واضح كما هو عليه الأن في نظرية حل المشكلات لكن هذه المفاهيم كانت أساسا لبلورة نظرية من هذا النوع التي قامت على إفتراضات طولمان في التعلم .

المصادر:

1)- جودت عبد الهادي، 2006 ، نظريات التعلم وتطبيقاتها التربوية، عمان،  دار الثقافة للنشر والتوزيع.

2)- عماد عبد الرحيم،2011 ، مبادئ علم النفس التربوي، عمان دار الميسرة للنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة.

3)- محمد مصطفى زيدان، 1983، نظريات التعلم وتطبيقاتها التربوية ، الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية .

4)- محمد جاسم العبيدي، علم النفس التربوي وتطبيقاته، عمان


 

  • Currently 4/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
4 تصويتات / 3326 مشاهدة
نشرت فى 30 أغسطس 2012 بواسطة MHAMDIMLAK

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

25,608