تأمل في قوله تعالى عن المنافقين : ( ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ ) "البقرة:17" كيف قال: (بِنُورِهِمْ) فجعله واحداً ، ولما ذكر (ظُلُمَاتٍ) جمعها ، لأن الحق واحد - وهو الصراط المستقيم - بخلاف طرق الباطل ، فإنها متعددة متشبعة ، ولهذا يفرد الله الحق ويجمع الباطل ، كقولة: ( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257).
ابن القيم
الفوائد ( ص127)



ساحة النقاش