الخامس عشر

 

﴿ ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ﴾

 [ سورة آل عمران آية:﴿١٩١﴾ ] 

 

قدم الذكر على الدوام على التفكر للتنبيه على أن العقل لا يفي بالهداية ما لم يتنور بنور ذكر الله تعالى وهدايته، فلا بد للمتفكر من الرجوع إلى الله تعالى. 

 

🥀

﴿ ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ ﴾ 

[ سورة آل عمران آية:﴿١٩١﴾ ]

 

 أراد به المداومة على الذكر في عموم الأحوال. 

🥀

﴿ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَٰطِلًا سُبْحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ﴾ 

[ سورة آل عمران آية:﴿١٩١﴾ ] 

 

قيل لأم الدرداء: ما كان شأن أبي الدرداء؟ قالت: كان أكثر شأنه التفكر، قيل له: أترى التفكر عملا من الأعمال؟ قال: نعم، هو اليقين.

🥀

﴿ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَٰطِلًا سُبْحَٰنَكَ ﴾ 

[ سورة آل عمران آية:﴿١٩١﴾ ] 

 

قال ابن عون: الفكرة تُذهِب الغفلة، وتُحدِث للقلب الخشية، كما يُحدِث الماءُ للزرع النباتَ، وما جُليت القلوبُ بمثل الأحزان، ولا استنارت بمثل الفكرة.

🥀

﴿ رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُۥ ۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴾

 [ سورة آل عمران آية:﴿١٩٢﴾ ] 

 

قال أبو الدرداء: يرحم الله المؤمنين؛ ما زالوا يقولون: «ربنا» «ربنا» حتى استجيب لهم.

🥀

﴿ رَبَّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلْأَبْرَارِ ﴾ 

[ سورة آل عمران آية:﴿١٩٣﴾ ]

 

 قولهم (مع الأبرار) دون «أبراراً»

 أي: لسنا بأبرار؛ فاسلكنا معهم، واجعلنا من أتباعهم؛

 وفي ذلك هضم للنفس، وحسن أدب. 

🥀

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱصْبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾

 [ سورة آل عمران آية:﴿٢٠٠﴾ ]

 

 هذه الآية معلمة بشرط استجابة الدعاء بالنصرة على الكافرين، داعية إلى تذكير أولي الألباب بالمراقبة للواحد الحي القيوم. 

 

🥀

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱصْبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ 

[ سورة آل عمران آية:﴿٢٠٠﴾ ]

 

 ختم تعالى السورة بما تضمنته هذه الآية العاشرة من الوصاة التي جمعت الظهور في الدنيا على الأعداء والفوز بنعيم الآخرة، فحض على الصبر على الطاعات، وعن الشهوات، والصبر: الحبس. 

 

🥀

﴿ وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَٰشِعِينَ لِلَّهِ ﴾ 

[ سورة آل عمران آية:﴿١٩٩﴾ ] 

 

لما كان إيمانهم عاما حقيقيا؛ صار نافعا، فأحدث لهم خشية الله ... ومن تمام خشيتهم لله أنهم (لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً)؛ فلا يقدمون الدنيا على الدين كما فعل أهل الانحراف الذين يكتمون ما أنزل الله، ويشترون به ثمنا قليلا، وأما هؤلاء فعرفوا الأمر على الحقيقة، وعلموا أن من أعظم الخسران الرضا بالدون عن الدين. 

🥀

﴿ نُزُلًا مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ ۗ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّلْأَبْرَارِ ﴾

 [ سورة آل عمران آية:﴿١٩٨﴾ ]

 

 (للأبرار): جمع بار وبر، ومعناه: العاملون بالبر، وهي غاية التقوى والعمل الصالح؛ قال بعضهم: الأبرار هم الذين لا يؤذون أحداً . 

 

🥀

﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى ٱلْبِلَٰدِ ﴾ 

[ سورة آل عمران آية:﴿١٩٦﴾ ]

 

 المغتر فارح بالشيء الذي يغتر به، فالكفار مغترون بتقلبهم، والمؤمنون مهتمون به، لكنه ربما يقع في نفس مؤمن أن هذا الإملاء للكفار إنما هو لخير لهم، فيجيء هذا جنوحاً إلى حالهم ونوعا من الاغترار؛ فلذلك حسنت (لا يَغُرَّنَّكَ) ... ما من مؤمن ولا كافر إلا والموت خير له، أما الكافر فلئلا يزداد إثماً، وأما المؤمن فلأن ما عند الله خير للأبرار.

 

🥀

﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى ٱلْبِلَٰدِ ﴾

 [ سورة آل عمران آية:﴿١٩٦﴾ ] 

 

دليل على أن الكفار غير منعم عليهم في الدنيا؛ لأن حقيقة النعمة الخلوص من شوائب الضرر العاجلة والآجلة، ونعم الكفار مشوبة بالآلام والعقوبات، فصار كمن قدم بين يدي غيره حلاوة من عسل فيها السم، فهو وإن استلذ آكله لا يقال أنعم عليه؛ لأن فيه هلاك روحه. 

 

🥀

﴿ ۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ وَأُخْرِجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِمْ وَأُوذُوا۟ فِى سَبِيلِى وَقَٰتَلُوا۟ وَقُتِلُوا۟ لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ث ﴾ 

[ سورة آل عمران آية:﴿١٩٥﴾ ]

 

 (فالذين هاجروا) أي: تركوا دار الشرك، وأتوا إلى دار الإيمان، وفارقوا الأحباب والخلان والإخوان والجيران. (وأخرجوا من ديارهم) أي: ضايقهم المشركون بالأذى حتى ألجأوهم إلى الخروج من بين أظهرهم؛ ولهذا قال: (وأوذوا في سبيلي) أي: إنما كان ذنبهم إلى الناس أنهم آمنوا بالله وحده؛ (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) [البروج: 8]. وقوله: (وقاتلوا وقتلوا): وهذا أعلى المقامات؛ أن يقاتل في سبيل الله .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 21 مشاهدة
نشرت فى 21 أكتوبر 2020 بواسطة Laialysousam

عدد زيارات الموقع

62,174