السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته صحبة الخير والايمان
معا نستكمل سلسلة علمتني سورة آل عمران ..
الرابع عشر
🥀
﴿ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا۟ وَقَتْلَهُمُ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ ﴾
[ سورة آل عمران آية:﴿١٨١﴾ ]
سلاه ربه في تكذيب المكذبين للرسل من قبله ليتأسى بهم؛ فموت النبي الكريم وقتله ممكن كما كان من قبله من إخوانه من الرسل. وختم بالإخبار بأنه وقع قتل كثير من الرسل, فكان ذلك محققاً؛ لأنه لا يصان من الموت خاص ولا عام.
🥀
﴿ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا۟ وَقَتْلَهُمُ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ ﴾
[ سورة آل عمران آية:﴿١٨١﴾ ]
كانوا راضين بما فعل أوائلهم من قتل من قتلوا من الأنبياء، وكانوا منهم، وعلى منهاجهم من استحلال ذلك، واستجازته؛ فأضاف -جل ثناؤه- فعل ما فعله من كانوا على منهاجه وطريقته إلى جميعهم؛ إذ كانوا أهل ملة واحدة ونحلة واحدة، وبالرضى من جميعهم.
🥀
﴿ وَقَتْلَهُمُ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ﴾
[ سورة آل عمران آية:﴿١٨١﴾ ]
(بغير حق) هذا القيد يراد به: أنهم تجرأوا على قتلهم مع علمهم بشناعته، لا جهلاًً وضلالاًً، بل تمرداًً وعناداًً.
🥀
﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ﴾
[ سورة آل عمران آية:﴿١٨٥﴾ ]
لما سلاه سبحانه وتعالى بالرسل - الذين لازموا الصبر والاجتهاد في الطاعة- حتى ماتوا وأممهم، وتركوا ما كان بأيديهم عاجزين عن المدافعة، ولم يبق إلا ملكه سبحانه وتعالى، وأن الفريقين ينتظرون الجزاء -فالرسل لتمام الفوز، والكفار لتمام الهلاك- أخبر أن كل نفس كذلك؛ ليجتهد الطائع، ويقتصر العاصي.
🥀
﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ ﴾
[ سورة آل عمران آية:﴿١٨٥﴾ ]
يندم المغرور بالمتاع الذي غر به, فالسعيد من سعى في أن يكون موته في رضى مولاه.
🥀
﴿ وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ ﴾
[ سورة آل عمران آية:﴿١٨٦﴾ ]
فإن (التقوى) تتضمن: فعل المأمور وترك المحظور. و (الصبر) يتضمن: الصبر على المقدور.
🥀
﴿ لَتُبْلَوُنَّ فِىٓ أَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ أَذًى كَثِيرًا ۚ ﴾
[ سورة آل عمران آية:﴿١٨٦﴾ ]
أخبرهم ليوطنوا أنفسهم على احتماله، ويستعدوا للقائه، ويقابلوه بحسن الصبر والثبات؛ فإن هجوم البلاء مما يزيد في اللأواء، والاستعداد للكرب مما يهون الخطب.
🥀
﴿ وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ﴾
[ سورة آل عمران آية:﴿١٨٧﴾ ]
قال الحسن وقتادة: هي في كل من أوتي علم شيء من الكتاب؛ فمن علم شيئا فليُعَلِّمه، وإياكم وكتمان العلم؛ فإنه هلكة. وقال محمد بن كعب: لا يحل لعالم أن يسكت على علمه، ولا للجاهل أن يسكت على جهله؛
قال الله تعالى:
(وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب) الآية،
وقال (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) [النحل: 43] ،
وقال أبو هريرة: لولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ما حدثتكم بشيء، ثم تلا هذه الآية: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب).
🥀
غداً بحول الله وقوته نستكمل معا هذه السلسلة المباركة من علمتني سورة آل عمران
من إعداد ..
ليالي الرسول عتمان 🌷

