التعليم الافتراضي

(مزايا ودواعي ومتطلبات)

نقل وإعداد

د/حارص عمار

سوهاج

 

مزايا التعليم الافتراضي:

تعتبر رحلة الطالب سهلة ومضمونة :  

دون تعقيدات القبول والتسجيل ، تقدم الجامعة الافتراضية تقدم خدمات القبول والتسجيل ووسائل الدفع المادي ، والدعم الأكاديمي من خلال مرشدين للطلاب يوجهونهم نحو الأفضل ، كما توفر لهم سبل الانخراط في حلقات تفاعل وحوار لتجمعات أكاديمية واسعة .

كما تتيح المكتبة الافتراضية فرصة استثنائية للطالب والباحث بتوفير الملايين من العناوين المختلفة على أن الترجمة الحقيقية للدور المأمول للجامعات الافتراضية يتضح في الميزات العديدة التي توفرها حيث لا يكتفي بميزات التعليم الافتراضي العامة التى تجعل الطالب قادرا على التعلم والعمل في وقت واحد ، ومن أي مكان وفى أي وقت ، بل وأيضا تؤمن طيفا واسعا من الاختصاصات العلمية غير الموجودة في الجامعات المحلية والإقليمية ، وتؤهل القوى العاملة بما يتناسب ومتطلبات اقتصاد المعرفة.

الجامعة الافتراضية تتبع الفرد حيثما ذهب: :

وهى أحد أهم خصائص الجامعات الافتراضية ، إضافة إلى التخطيط السليم ووقوفها الدائم عند تطور الطالب خلال رحلة الدراسة وحتى التخرج فإنها تتبعه حيث ذهب ، فجميعنا نعلم أن الظروف القاهرة قد تفرض على الإنسان الانتقال من بلاده لأسباب متعددة ، لكن هذا لا يؤثر إطلاقا على الطالب في الجامعة الافتراضية حيث يستطيع متابعة تحصيله العلمي من أي مكان وفى أي زمان دون ما انقطاع عن الدروس أو الإرشاد وبالتالي فلن يفقد بانتقاله أية ميزة أو خدمة تقدمها الجامعة ، ليست الجامعة الافتراضية بديلا عن الجامعات التقليدية بل إنها مكملة لها.

توفير أبرز الاختصاصات العلمية :

إن عملية انتقاء التخصصات التي تطرحها الجامعات الافتراضية عملية ديناميكية مستمرة متعلقة مباشرة بحاجات سوق العمل عموما ، وتشمل العديد من الاختصاصات مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، إدارة الأعمال ، علوم الكمبيوتر والذكاء الصناعي ، إدارة المرافقة السياحية ، هندسة الجنات الزراعية، تكنولوجيا التعليم ، الإدارة التعليمية ، وهذه الاختصاصات كلها وغيرها العديد مطروحة مستويات عدة : دبلوم – بكالوريوس – ماجستير – دكتوراه.

وإذا كانت المؤسسة التعليمية التقليدية تخصص مكانا محسوسا للطالب (مقعد – صف – مكتبة ...) ، فان مقعد الطالب في المؤسسة الافتراضية أمام شاشة الكمبيوتر ، وصفه موجود على شبكة الإنترنت ومكتبته ليست محدودة بعدد محدود في قاعة ، بل انه يستطيع الاطلاع على ملايين الكتب بأسرع وأسهل طرق التعليم الافتراضي.

إن استخدام شبكة الإنترنت قد ساهم في تخطى حواجز الزمان والمكان ، إذ أنه يمكن من خلالها إرسال رسالة بالبريد الافتراضي لصدق يبعد آلاف الكيلومترات ، أو التحدث أليه مباشرة بالصوت أو عن طريق الدردشة (CHATTING) ويمكن تحقيق التواصل بين المعلم والمتعلم بمجرد النقر على زر (MOUSE) في منتصف الليل ، ودون الاضطرار لمغادرة الغرفة أو المكتب .

إن إنترنت برأي الخبراء ، ستوفر مناهج قياسية ،  تصل الى أقاصي السوق العالمية وتتيح إدخال المستجدات بسرعة ، وإثرائها بالمعارف الجديدة ، وتغنى عن المباني باهظة التكاليف ، وتستبدل هيئة التدريس المكلفة ، بمدرسين متعاونين غير متفرغين .

دواعي التعليم الافتراضي :

ارتفاع مستوى الوعي بأهمية التعليم وإلزامية التعليم إلى سن معينة في معظم دول العالم.

الحاجة المستمرة إلى التعليم والتدريب في جميع المجالات.

ارتفاع تكلفة الإنشاءات والمباني.

عدم المقدرة على تلبية الطلب على الخدمة وقبول من يرغب في الدراسة ،  وازدحام الفصول الدراسية والنقص النسبي في عدد المعلمين.

ومن أهم العوامل التي تساهم في زيادة انتشار تقنيات التعليم الافتراضي حول العالم :

الجدوى الاقتصادية من استخدام تقنية التعليم الافتراضي التي تساهم فى تخفيض تكاليف التعليم والتدريب للموظفين أو الدارسين المنتشرين حول العالم.

خفض شديد في جميع النفقات الأخرى غير المباشرة مثل طباعة الكتب وتكاليف السفر ومصاريف ونفقات الإقامة التي تترتب على السفر وما شابه.

القدرة على إتاحة التعليم لأكبر قدر ممكن من راغبى التعليم في أي مجال وفى أي بلد.

انخفاض تكلفة التعليم يساهم في توفير التعليم بأسعار مخفضة للمستفيدين.

الحد من تأثيرات العوامل السكانية والديموغرافية والتوسعات العمرانية.

التخلص من الكثير من المشاكل الاجتماعية التي تنجم عن التعليم التقليدي ، مثل الفرو قات بين الطلبة ( المظهر والملابس واقتناء السيارات).

الحد من الآثار الناجمة عن الازدحام المروري صباح كل يوم مثل التلوث البيئي من جهة ، والحوادث القاتلة من جهة أخرى.

التخلص من عقبة الزمان وتحرير المستفيدين من الاختيار بين الدراسة والعمل ، كذلك بالنسبة للمعلمين ، إذ يمكن لكل منهم أن يمارس أعمالا أخرى.

 متطلبات التعليم الافتراضي:

بنية تحتية شاملة تتمثل في وسائل اتصال سريعة وأجهزة ومعامل حديثة للحاسب الآلي.

تأهيل وتدريب المدرسين على استخدامات التقنية والتعرف على مستجدات العصر في مجال التعليم.

الاستثمار في بناء مناهج ومواد تعليمية إلكترونية.

بناء أنظمة وتشريعات تساهم في دعم العملية التعليمية بشكلها المعاصر.

بناء أنظمة معلومات قادرة على  إدارة عملية التعليم بشكلها الجديد.  الآثار الإيجابية للتعليم الافتراضي:

 أولا :   زيادة ملحوظة في كفاءة عملية التعليم والتدريب تتمثل في:

50 – 60% أفضل : في متابعة عملية التعليم والتدريب.

25 – 60% أفضل : في نسبة التحصيل.

60% سرعة أعلى : في التعلم.

ثانيا:     الحصول على التعليم والتدريب في الوقت المناسب والمكان المناسب.

ثالثا: إعادة التفكير في كافة الأمور والعناصر وتحقيق نتائج في السلوك والإدارة وطريق التفكير:

المعلم يصبح مديرا للعملية التعليمية بدلا من ملقنا للمادة التعليمية.

يمنح الدارس الفرصة في اختيار ما يريد أن يدرسه في الوقت الذي يريده.

عدد قليل من المعلمين المتميزين لأكبر عدد ممكن من الدارسين.

تقوية الاعتماد على النفس والتقويم الذاتي ومراقبة الذات.

بناء جيل جديد قادر على الاعتماد على نفسه في كل شئ.

رابعا:    توفير حلول جذرية للمشكلات التربوية مثل :

تزايد إعداد الطلاب وعدم استيعابهم في الفصل.

الفرو قات الاجتماعية بين الأفراد.

النقص في عدد المعلمين المؤهلين.

مؤشرات وأرقام وتجارب:

إن كثيرا من المنظمات الحكومية والشركات بدأت فى استخدام تقنية التعليم الافتراضي فى تعليم وتدريب موظفيها ، وبدأت فى استخدام هذه التقنية لزيادة كفاءة وفاعلية العملية التعليمية التي تقوم بها وللاستفادة القصوى من التقنيات والموارد المتاحة ، وفيما بلى بعض الأرقام والمؤشرات ذات المدلول:

شركة آى بى إم (IBM) وشركة سيسكو (Cisco) ، وهما من أكبر الشركات العالمية فى مجال تقنية المعلومات تستخدما تقنية التعليم والتدريب الافتراضي لتدريب موظفيهم وبذلك توفران مبالغ كبيرة ، ففي عام 2000 وفرت شركة آى بى إم ما يقارب 350 مليون دولار ، فيما وفرت شركة سيسكو 240 مليون دولار من مصاريف التدريب.

يعتبر التعليم الافتراضي من اكثر المجالات نموا في مجال التعليم حول العالم حيث يتوقع أن يتضاعف عدد مستخدمي هذه التقنية ، ويزداد عدد الجامعات والمؤسسات التعليمية التي بدأت تضع مقرراتها وموادها التعليمية على مواقع إلكترونية لتمكين أي دارس في أي مكان في العالم من الالتحاق ببرامجها الدراسية.

في الولايات المتحدة الأمريكية اليوم ، يقوم 2000 من مؤسسات التعليم العالي ببث برنامج (مسار دراسي) واحد على الأقل من برامجها على شبكة الإنترنت ، ويشكل هذا العدد نسبة 70% من الجامعات الأمريكية ، ويتوقع أن ترتفع هذه النسبة عام 2005 إلى 90% ، وتتفاوت هذه الجامعات في عدد البرامج الدراسية التي تقدمها على الشبكة والتخصصات التي تتيحها.

في عام 2002 تم استحداث "الجامعة الافتراضية السورية" التي تهدف إلى توفير أربعة مستويات من التعليم الجامعي العالمي للطلاب من مكان إقامتهم بواسطة شبكة الإنترنت ، فهي تقدم شهادات جامعية من جامعات أوروبية وأمريكية معترف بها دوليا ، وتوفر جميع أنواع الدعم والمساعدة للطلاب بإشراف تجمع افتراضي شبكي يضم خيرة الخبراء والأساتذة العرب في العالم ، وتؤمن الجامعة طيفا واسعا جديدا من التخصصات الحديثة المتوفرة في مختلف الجامعات التى تتعاون معها ، وقد هيأت البنية التحتية لهذه الجامعة باستقبال طلبات الطلاب الذين أصبح عددهم 350 طالبا وطالبة في اختصاصات مختلفة. 

في بريطانيا تم تأسيس شبكة وطنية للتعليم ، تم من خلالها ربط أكثر من 32000 مدرسة بشبكة الإنترنت ، و9 ملايين طالب وطالبة ، و450000 معلم ، وقد منح كل طالب وطالبة عنوان إلكتروني ، وتم تدريب وتزويد 10 آلاف مدرس بأجهزة حاسب نقال ، وتم توصيل مختلف المواقع التعليمية بهذه الشبكة ، ويتم إرسال المعلومات والمواد التعليمية من موقع الشبكة الوطنية إلى المدارس ، كما يمكن الحصول على المنهج الدراسي على شكل أقراص مدمجة.

في الولايات المتحدة الأمريكية تم ربط جميع المدارس بالإنترنت.

في العديد من دول العالم ، تم تبنى خطط مستقبلية أولية لتطوير التعليم، ففي ماليزيا هناك مشروع المدرسة الذكية ، وفى الأردن هناك خطة لتدريس الحاسب في جميع مستويات التعليم وربط المدارس بشبكة معلوماتية.

في المملكة العربية السعودية تضع وزارة التربية والتعليم تطوير البنية التحتية لتقنية المعلومات في بيئة التعليم والتعلم كهدف أساسي تسعى لتحقيقه ، كما تتبنى عدة برامج تطويرية مثل برنامج "تأهيل" لإعداد خريجي الثانوية ، وبرنامج " جهازي " لتوفير جهاز لكل طالب ومعلم وهناك مشروع الأمير عبد الله (وطني) لربط المدارس بالإنترنت وتزويد بعض المدرسين بجهاز حاسب آلي ، وهناك الخطة الوطنية لتقنية المعلومات (ربط جميع المدارس الحكومية والجامعات)ن كما تعمل وزارة المعارف على تدريس مادة الحاسب في جميع المستويات الدراسية ، وتعمل على تطوير برامج متخصصة لاستخدامها في العلوم والرياضيات وغيرها.

المصدر: استخدام أساليب الواقع الافتراضي في تعليم الدراسات الاجتماعية وتعلمها,, إعداد د/حارص عمار . سوهاج
HaresAmmar

د/حارص عمار ـ دكتوراة في المناهج وتكنولوجيا التعليم

  • Currently 54/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
18 تصويتات / 2903 مشاهدة
نشرت فى 27 إبريل 2011 بواسطة HaresAmmar

ساحة النقاش

asd2050

موضوع شيق

د/حارص عمار

HaresAmmar
هذا الموقع متخصص في المقالات العلمية ورسائل الماجستير والدكتوراة عامة والتربوية خاصة, كما يهتم هذا الموقع بكل ما يتعلق بمناهج وطرق تدريس الدراسات الاجتماعية وكيفية استخدام التكنولوجيا المتطورة مثل الانترنت والوسائط الفائقة والنظم الخبيرة الكمبيوترية والتراث العربي مثل الامثال العامية في تطوير الجوانب والاهداف المختلفة للدراسات الاجتماعية . راجياً من »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

456,542