فواكه المناطق المعتدلة (المتساقطة الأوراق) و مشاكل عدم توافر البرودة اللازمة
الدكتور / عاطف محمد إبراهيم
الأستاذ بكلية الزراعة - جامعة الإسكندرية - مصر
4- تحمل محاصيل الفاكهة للبرودة

أضرار البرودة:
صور الضرر:
ربما يُعد ضرر البرودة أهم العوامل التي تُحدد انتشار الأنواع النباتية على سطح التربة. وتتمثل الأضرار الشائعة التي تحدث لأشجار الفواكه المتساقطة الأوراق في لسعة الشمس, تشقق القلف و الجذوع و اسوداد قلب الساق, وتجميد التربة المحيطة بتيجان النباتات العشبية المعمرة وتجميد الجذور وقتل البراعم الزهرية الساكنة في منتصف الشتاء, وموت كامبيوم العساليج, الأفرع والجذوع. كما يضر صقيع الربيع و الخريف الأزهار و الثمار. وتُبدي بعض الأنواع مقاومة عالية للبرودة, غير أن معظم الفواكه الاقتصادية تبدي مقاومة متوسطة أو معقولة. وبصفة عامة يوجد اتجاهين رئيسيين يُتبعان كمحاولات لتقليل أضرار البرودة هما: (1) تربية أصناف و أنواع تستطيع تحمل البرودة و (2) استخدام أصول مقصرة, إتباع طرق حماية طبيعية, تحوير الظروف المناخية, تغيير المعاملات الزراعية و الكيميائية بغية تحقيق الأغراض التالية: أ - إبطاء النمو كمحاولة لإنضاج الخشب مبكراً في الخريف, ب - لإطالة فترة الراحة في الشتاء و ج - لتأخير النمو و إكساب النبات قدرة على تحمل البرودة في الربيع.
كيف يقتل الصقيع:
أن تفسير أو شرح كيفية قتل الصقيع للنباتات يُعد أمراً معقداً وذلك بسبب أن النبات يُبدي درجات من المقاومة للبرودة تتباين من موسم لآخر, كما أن الخلايا أو الأنسجة المتجاورة لا تتساوى في درجة مقاومتها في لحظة معينة, كما أن أعضاء النبات المختلفة لا تمتلك نفس درجة المقاومة, فعلى سبيل المثال, نجد أن أشعة أنسجة الخشب قد تقتل عند درجة - 35 ﻩم في منتصف الشتاء, في حين أن خلايا الكامبيوم و اللحاء المجاورة قد تبقى حية حتى - 50 ﻩم. كما أن الأزهار داخل البراعم قد لا تُضار بالبرودة في حين أن الأنسجة التي تصل هذه البراعم بالفرع أو الساق قد تتضرر بالبرودة.
وقد يؤثر المناخ الدقيق على درجة المقاومة أو تحمل البرودة, فجذور الأنواع النباتية أقل تحملاً للبرودة من المجموع الخضري المتواجد فوق سطح التربة, كما أن تغطية الساق بالتربة يقلل درجة تحملها للبرودة و تعريض المجموع الجذري لظروف ما فوق سطح التربة يزيد من مقاومته للبرودة.
وعندما تكون النباتات الخشبية في مرحلة النمو النشط, تموت الأنسجة لحظة حدوث التجمد وذلك لأنها لا تمتلك إلا قدر بسيط من ميكانيكية التبريد الفائق Supercooling عند - 2 ﻩم حتى - 8 ﻩم. ومع حدوث تجمد بطيء تعمل الحرارة الكامنة على تدفئة النسيج نوعاً ويحدث التجمد على درجات - 0.3ﻩم حتى - 1.0 ﻩم نتيجة وجود ذائبات بالماء. و في الخريف تكتسب النباتات شيئاً من المقاومة ومن ثم لا يحدث موت عند نقطة التجمد. وفي الطبيعة, يؤدي البطء النسبي في معدل التجمد إلى تكوين أول ثلج خارج بروتوبلاست الخلية والذي يكون فيه الماء في أنقى صورة له وهذا ما يسمى بالتجمد الخارجي extracellular freezing, و النباتات المقاومة تستطيع التحمل لدرجة كبيرة لهذا النوع من التجمد. ولكن إذا حدث التجمد بسرعة, لنقل مثلاً 10 درجات في الدقيقة قد تتكون بلورات ثلج فجأة داخل البروتوبلاست - وهذا ما يسمى بالتجمد الداخلي Intracellular freezing - وهنا يحدث الموت.
ومعدل التبريد السريع الذي يؤدي لتكوين بلورات ثلجية داخل البروتوبلاست نادراً ما يحدث في الطبيعة, غير أن هناك معدل تذبذب سريع يحدث في درجات الحرارة وهذا أمر شائع في بعض المناخات. ويحدث ضرر لفحة الشمس في الأفرع التي توجد في الناحية الجنوبية لجذوع الأشجار, والتي تتزامن مع خروج إشعاعات تعمل على تدفئة الأنسجة خلال اليوم المشمس الجاف, ثم يعقب ذلك برودة سريعة عند تعرض الأشجار للظل أو أي عائق يحجب الضوء أو عقب غروب الشمس. ويبدو أن لسعة الشمس تتسبب عن التجمد الداخلي أو نتيجة فقد المقاومة بواسطة الحرارة الدافئة. ونظراً لأن معدل خروج الماء من الخلية يشكل نقطة حرجة للحكم على إذا ما كان التجمد يحدث خارج أو داخل الخلايا, فمن ثم لا بد من الوضع في الاعتبار العوامل التي تؤثر على نفاذية الأغشية للماء. وتجدر ملاحظة أن أغشية النباتات المتحملة للبرودة أكثر نفاذية للماء عن أغشية النباتات غير المقاومة.
ويحدث الضرر أو الموت نتيجة التجمد البطيء في العديد من الأشجار و الشجيرات المنزرعة عندما تتراوح درجات الحرارة بين - 15 ﻩم و - 40 ﻩم.
ويحدث التجمد عقب تكوين نويات ثلجية, وطبقاً للنوع النباتي فإن تكون النويات هذه في الماء بطريقة طبيعية يحدث عند درجات حرارة تتراوح بين - 25 ﻩم و - 40 ﻩم والتي عندها تقتل الأنسجة بتأثير التجمد الداخلي.
ويفترض أنه عند الوصول لنقطة التجمد, والتي عندها يكون جميع الماء الحر الحركة قد سُحب وتجمد خارج الخلايا تاركاً فقط الماء الحيوي vital water داخل البروتوبلاست, ومع استمرار انخفاض درجات الحرارة يُسحب الماء الحيوي خارج البروتوبلاست مؤدياً لحدوث سلسلة من تفاعلات الدنترة, وأن سحب ماء حيوي أكثر من ذلك يؤدي للموت.
النظريات التي تفسر كيفية قتل الصقيع للأنسجة النباتية:
هناك عدة نظريات تلقي الضوء على كيفية حدوث الضرر للأنسجة النباتية نتيجة البرودة أو الانخفاض في درجات الحرارة نوجزها فيما يلي:
1. انخفاض درجات الحرارة يدفع الماء الموجود بالخلايا إلى التحرك خارجها و التجمع في المسافات البينية الموجودة بين الخلايا, ومع الاستمرار في الانخفاض يبدأ تكون الماء مكوناً بلورات ثلجية تؤدي إلى تمزيق جدر الخلايا و من ثم موتها.
2. قد يحدث الانخفاض في درجة الحرارة بصورة فجائية سريعة ومن ثم يتجمد الماء داخل البروتوبلازم مكوناً بلورات ثلجية تؤدي إلى تمزيق الأغشية البروتوبلازمية بسبب زيادة حجم هذه البلورات, كما يفقد البروتوبلازم خواصه ويموت. كذلك يؤدي الانخفاض الفجائي في درجة الحرارة إلى حدوث تقلص أو انكماش غير منتظم للسيتوبلازم مما يؤدي لانفصاله عن جدار الخلية وقد يكون هذا أحد أسباب موت الخلية. كذلك قد يؤدي إجهاد طبقة البروتوبلازم نتيجة الانكماش السريع وغير المتجانس عند خروج الماء إلى المسافات الموجودة بين الخلايا وتكوين بلورات الثلج إلى موت الخلايا.
3. يُعتقد أن سبب حدوث الأضرار للأنسجة المتجمدة, هو الارتفاع المفاجئ لدرجة حرارة هذه الأنسجة, التي بسببها يبدأ السيتوبلازم في امتصاص الماء الذائب والذي كان متجمداً في المسافات البينية بسرعة كبيرة, مما يسبب انتفاخاً سريعاً للسيتوبلازم يؤدي إلى موت الخلية.
4. عند تكون بلورات الثلج من الماء النقي بالخلية, تظل المواد الذائبة داخل العصير الخلوي, مما يؤدي إلى اختلاف في تركيب العصير الخلوي المتواجد مع البروتوبلازم وقد يكون التركيز المرتفع لهذه المواد الذائبة هو السبب في موت الخلايا. ولو أنه لوحظ أن زيادة تركيز العصير الخلوي يكون ساماً جداً لأنسجة النبات تحت ظروف حرارة الغرفة العادية, ولكن في درجات الحرارة المنخفضة يكون التفاعل الكيميائي شديد البطء, فلا تظهر هذه السمية. كذلك يُعتقد أن ذوبان البلورات الثلجية المتكونة أن بعض المواد الناتجة من عملية الأكسدة قد تتجمع و تتفاعل مع بعضها و تُفقد السيتوبلازم وظيفته, وربما يكون هذا هو أقرب تفسير إلى الصحة أو أصحها لتفسير كيفية موت البروتوبلازم نتيجة التجمد.
5. يذكر أن أضرار البرودة تحدث نتيجة لفقد مرونة الغشاء, والتي يمكن اكتشافها وملاحظتها في المرحلة الانتقالية الأقل من الحرارة الحرجة للأنواع الحساسة. وعند درجات الحرارة المنخفضة, يحدث خلل كيموحيوي يتمثل في تغيير معدل تفاعل الإنزيمات المرتبطة بالغشاء, تسرب الأيونات وفقد خصائصه. وعدم التوازن الكيموحيوي هذا يُحدث الضرر.
التأقلم على البرودة أو درجات الحرارة المنخفضة:
تدخل النباتات الخشبية المتحملة أو المقاومة للبرودة في سلسلة من التغيرات في أواخر الصيف و الخريف بُغية تهيئة ذاتها لمجابهة درجات حرارة الشتاء المنخفضة. و في حالة الأنواع المتأقلمة, تسبب الظروف البيئية قصر طول النهار وبرودة الليل يعقبها صقيع تتراوح فيه درجات الحرارة بين 0 ﻩم و - 5 ﻩم. ومع ذلك فإن العديد من النباتات المنزرعة إما أنها تم تغييرها كثيراً عن طريق التربية و الانتخاب أو أن النطاق المناخي الذي نُميت به لا يشابه مناخ المنطقة التي نشأت بها, ومن ثم فهي لا تستجيب فسيولوجياً لهذه المسببات وبذلك لا تستطيع التأقلم بصورة طبيعية في بعض مناطق الإنتاج. وعلى ذلك فإن أحد المشاكل الأساسية التي تواجه النباتات المتساقطة الأوراق هي التجمد الذي يحدث في أواخر الخريف و بداية الشتاء و التي فيها تكون النباتات غير مهيأة فسيولوجياً لذلك.
و المعروف الآن أن عناك العديد من التغيرات الفسيولوجية تحدث خلال عملية الأقلمة و التي لا تنحصر فقط في مجرد توقف النمو (سكون ظاهري أو راحة). فعلى سبيل المثال, يحدث خلال أقلمة أشجار و شجيرات بعض الأنواع النباتية تغيرات في البروتينات, الدهون, فقد النسيج للماء, تخليق بعض المنشطات للأقلمة, الكربوهيدرات, الأحماض العضوية, الأحماض الأمينية الحرة و المرتبطة و الأحماض النووية التي تمد الخلايا بالمعلومات الأساسية. وفي النباتات المقاومة لا تحدث هذه الأحداث خلال مرحلة النمو.
المراجع:
1- عاطف محمد إبراهيم - 1989 - الفاكهة المتساقطة الأوراق - زراعتها, رعايتها و إنتاجها - منشأة المعارف - الإسكندرية - جمهورية مصر العربية.
2 - Weinberger, J. H. 1967. Some temperature relations in natural breaking of the rest of peach flower buds in San Joaquin valley. Proc. Amer. Soc. Hort. Sci., 91: 84 - 89.

  • Currently 1/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
1 تصويتات / 195 مشاهدة
نشرت فى 13 مارس 2016 بواسطة FruitGrowing

PROF.DR.Atef Mohamed Ibrahim

FruitGrowing
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

220,945