كانت تهاني العيد الرسمية بين الملوك والرؤساء والوزراء  و الوزارات تحتل نشرات الاخبار ، زيارات العيد وصور القادة والفنانين تتصدر صفحات الجرائد و المجلات 

تغيرت الدنيا ،

من فرحة بسيطة يعبر عنها الفنان ، في غنوة ، في لحن ، في صورة في حديقة الحيوان ، مكانها البوم الذكريات ، من البيانولا  اللي كتب عنها صلاح جاهين و لحنها سيد مكاوي ، كلام بسيط كان يفرحنا 

أنا دبت وجــزمتى نعلهــا داب
من كتر التدوير ع الاحـــــباب
يا سلملم لو أعتر فى حبيـــــب
ده انا أرقص من كتر الأعجاب
كدهه! كدهه! كدهه!
أنـا قلبى مـزيكـه بمفـاتيــح
من لمسـة يغنى لـك تفاريح
مع إنـى مـا فـطرتش وجعان
ومـعـذب ومـتـيم و جريح
باتنطط واتعفرت واترقص
كدهه! كدهه! كدهه!
بـيانولا وألابـنضـه وحــركـات
أطلعى بقى يا نصاص يا فرنكات
أنا عازمك يا حبيبــى لما ألاقيك
على فسحة فى جميــع الطرقات
نتنطط، نتعفرت، نترقص
كدهه! كدهه! كدهه!

من حياة عيديتها اصغر عملة ، و تكتب على كلمة حلوة على الربع جنيه ، ، وغنوتها لحن بسيط ،

لحياتنا التي نعيشها الان ، حين صار لكل واحد فينا حسابه الشخصي ، تعاملنا مع انفسنا كشخصيات عامة و حكومات ، صار لكل منا تصريح في كل مناسبة ، ورأي على كل موقف ، و تعقيب على الاخبار العامة ،

صور تذكارية ، وتوثيق للحياة اليومية ، نشر تفاصيل العيدية ، و ظهور العيدية الالكترونية ، كما تحب و مبالغ تعوض شوق الاحتياج ، صور البنكنوت ، او صور لاوراق تذكارية بدلالات زمن لم نعشه ، و نعتقد انه كان الاجمل ، و لكل وقت جماله ،  و الان نشر الزيارات العائلية ، و أكلات الفسيخ و الرنجة ، و في عيد الأضحى تنتشر  الفتة و اللحمة  والملوخية  ، فرحة العيد مع من تعرف و من لا تعرف ، فرحة العيد لايك ، و كومنت ، و غضب لو تأخر الاعجاب  و التعليق  ، و شكاوى انتشرت هذا العام من كثرة الرسايل و لا وقت لدينا للرد ، نعم لقد نافسنا النجوم ، و أصبحنا نبحث عن مديري اعمال يردون بالوكالة ،

حتى ان التجاهل الافتراضي اصبح وسيلة عقاب ، و التراضي الافتراضي  هدف للسعادة والرضا ، 

تنافس النجوم على حساباتهم و صفحاتهم في الترويج عن حفلات العيد ، وافيشات  أفلام العيد ، نشروا الصور و مقاطع الفيديوهات ، و التهاني و المسابقات ،

يتابع الجمهور صفحات المشاهير يحفزهم او يحبط أعمالهم ، يهنأهم ، او يعكر مزاجهم ، ينقدهم ، يتجاوز معهم ، لا ننسى قرار شيرين المطربة بالابتعاد عن الفن بسبب فظاعة تعليقات السوشيال ميديا ، 

مصممو الجرافيك ، و هواة الفوتو شوب و محترفوه روجوا رسائل ، تتنوع بين الدينية ، والدرامية و الكوميدية ، ناهيك عن وصلات النكد و تكدير الحال  بصور و كوميكس ننتقد حالنا ، و نتندر على السعداء والمبتهجين ، 

الاستعداد للفرحة فرحة ، و تحفل السوشيال ميديا في ايام الاستعداد بالدعاء ، والتذكرة بالفروض والسنن ، وتبادل الأمنيات ،،

تفارير اعلامية ترصد الكلمات الاعلى رواجا (تريند) ، تنقل ما يحدث على صفحات المشاهير ، موضوعات جاهزة بوصفات لاكلات العيد ، تقارير الأسعار ، وافكار للموضة وتجديد دولاب الملابس اذا لم يسعدك الحظ بشراء لَبْس العيد ، هاشتاج  عيد سعيد و happy Eid  استخدمه الآلاف حول العالم. ، النجوم ظهروا على صفحاتهم بصورهم ، و ملابسهم و حفلاتهم ، 

السوشيال ميديا تحولت الى منصة كبيرة لتبادل التهاني ، نشر الفرحة ، و بث النكد كل حسب حالته التي يصدرها للاصدقاء ، اكبر ارقام لتسجيل الدخول لصلاة العيد ، ثم المطاعم و الحدائق و المتنزهات ، و سفر الساحل و سحر القاهرة الهادئة ،  ورغم كل الشكاوى من زحام الكلام ، و الغضب من الرسايل العامة المكررة التي تزدحم بها ذاكرة الهاتف  ، لكن بالتأكيد العيد مختلف على السوشيال ميديا ، هل تخيلت العيد الان من غيرها ،؟ 

المصدر: د نادية النشار
DrNadiaElnashar

المحتوى العربي على الانترنت مسئوليتنا جميعاً د/ نادية النشار

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 381 مشاهدة
نشرت فى 9 سبتمبر 2016 بواسطة DrNadiaElnashar

د.نادية النشار

DrNadiaElnashar
مذيعة بالاذاعة المصرية... استاذ الاعلام ، انتاج الراديو والكتابة الاعلامية ، والكتابة لوسائل الاعلام الالكترونية ، متخصصة في انتاج البرامج الاذاعية والتدريبات الصوتية واعداد المذيع... متخصصة في التنمية البشرية وتدريبات التطوير وتنمية المهارات الذاتية والاعلامية... دكتوراة في الاعلام والتنمية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

358,717