موقع العبد الفقير إلى الله تعالى المؤرخ الدكتور السيد محمد الدقن رحمه الله

آمن بالله ورسوله محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وعمل صالحا

لفظ  ومفهوم التاريخ

أ.د/ السيد محمد الدقن
 

 هناك خلاف في الأصل اللغوي للفظ تاريخ:
-فقيل إن لفظ "التاريخ" مشتق من اللفظ الفارسي "ماه روز" التي تعني حساب الشهور والأعوام.
-واستنتج بعض المستشرقين أن لفظة التريخ قد تكون عربية جنوبية اعتكادا على رواية تقول: إن أول من أرخ التاريخ هو "يعلي بن أمية"؛ حيث كان باليمن، فكتب إلى عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- كتابا مؤرخا، فاستحسنه عمر وقال: "هذا حسن، فأرخوا".
-أما المستشرق "جب" فيرى أنها مشتقة من الكلمة السامية التي تعني القمر أو الشهر، وهي في اللغة العبرية "يرخ".
 هذا عن الدلالة اللغوية للفظ.
 

   أما عن المضمون الإصطلاحي للفظ "التاريخ" فقد مر بعدة تطورات:
-فالمؤرخ جلال الدين السيوطي في كتابه "الشماريخ في علم التاريخ" يرى: أن التاريخ هو ربط الأحداث بالزمن، أو بتعبير آخر: هو وضع علامات على مسيرة الزمن لتحديد وقت وقوع الأحداث، تماما كما توضع العلامات على الطريق الطويل لتحديد مكان القرى والمدن. فالناس في بداية الأمر أرخوا الأحداث الهامة، والأمثلة على ذلك كثيرة ولا ينكرها العقل، فمن الطبيعي أن يؤرخ أدم من يوم هبوطه من الجنة، فيقول إن ذلك حدث بعد هبوطي بعشرة أيام أو عشرين، أو طلعت الشمس بعد هبوطي عشر مرات أو عشرين ... وهكذا. وعلى الرغم من أننا لا نملك وثائق على أنه قال هذا أو فعل هذا، إلا أن ذلك يدخل في الإطار الاستنتاج المعقول الذي لا يتنافى مع الطبيعة.
 

  كما أنه من الطبيعي بعد طوفان نوح أن يذكر الناجون أن حدثا بعينه وقع قبل الطوفان أو بعده، فكأنهم أرخوا بالطوفان وكأن الطوفان أصبح علامة على مسيرة الزمن، وهكذا مضى الناس يؤرخون بالأحداث الهامة- كما يذكر السيوطي-، منها: نار إبراهيم، ومبعث يوسف، ومبعث موسى، ومولد عيسى، وهجرة النبي محمد- عليهم جميعا أفصل الصلوات وأتم التسليم-.

  وعلى الرغم من ضبط التواريخ الهجرية والميلادية في أيامنا هذه، فإننا في كثير من الأحيان نؤرخ بالأحداث الهامة فتقول: كان هذا قبل الحرب العالمية الأولى أو الثانية أو بعدها. ويجدر بنا التنويه إلى أن الخليفة الراشد عمر بن خطاب – رضي الله عته- قد اعتمد على التاريخ الهجري سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة.
 

   على أن علم التاريخ عند مؤرخي المسلمين عامة كان "معرفة أحوال الطوائف وبلدانهم ورسومهم وعاداتهم وصنائع أشخاصهم وأنسابهم ووفياتهم.. إلى غير ذلك، والغرض منه الوقف على الأحوال الناضية، وفائدته العبرة بتلك الأحوال والتنصيح بها، و حصول  ملكة التجارب بالوقوف على تقلبات الزمن.. وهذا العلم عمر آخر للناظرين..".

   والتاريخ اليوم لا يختلف كثيرا عن نظرة المؤرخين السابقين له، فهو عند أكثر الباحثين يتناول كل ما يتعلق بجهود الإنسان في الماضي، سواء كانت هذه الجهود وتلك النشاطات لحكام أو زعماء أو لأفراد عاديين، وسواء أكانت هذه النشاطات حروبا أم علاقات سلمية، أو نشاطات في مجالات الفن والاقتصاد والتعليم والدين.. وما إلى ذلك. 

المصدر: أ.د.السيد محمد الدقن، علم التاريخ- نصوصه ووثائقه وتدوينه ومناهج البحث فيه (القاهرة: المؤلف)
DRDEQENSAYED

ربي اغفر وارحم عبدك السيد محمد الدقن وزوجته - نسألكم الفاتحة والدعاء

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 32 مشاهدة
نشرت فى 19 يوليو 2019 بواسطة DRDEQENSAYED

ساحة النقاش

موقع العبد الفقير إلى الله تعالى المؤرخ الدكتور السيد محمد الدقن رحمه الله

DRDEQENSAYED
يهدف هذا الموقع إلى نشر أجزاء من علم العبد الفقير إلى الله سبحانه وتعالى المؤرخ المصري الدكتور السيد محمد الدقن غفر الله له ورحمه، أستاذ التاريخ بجامعة الأزهر، وكذلك نشر كل ما قد يكون في ميزان حسناته وحسنات زوجته رحمهما الله، نسألكم الدعاء والفاتحة للفقيد والفقيدة. »

عدد زيارات الموقع

20,591

ابحث