تميزت العلاقة بين المسلمين والأقباط في مصر طوال التاريخ، ما عدا الثلاثين عاماً الأخيرة، بأنها علاقة متينة وقوية وسوية حتى وصل الأمر إلى حد القول بأن المسيحيين في مصر ليسوا أقلية، بل جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني المصري، لكن نظام الرئيس المخلوع حسنى مبارك إخترق تلك العلاقة التاريخية بين المسلمين والاقباط فى مصر من أجل بقائه مستخدما نظرية فرق تسد، لكن ثورة 25 يناير استطاعت أن تعيد تلك الروح والعلاقة التاريخية بين جميع المواطنين فى مصر، إلا أن ما يسموا بفلول النظام السابق يحاولوا تطبيق نظرية النظام المخلوع فى محاول منهم فرقة المواطنين والانقضاض على ما حققته الثورة.

وذلك من خلال أعمالهم الاجرامية وآخرها أحداث إمبابة والتى أثبتت التحقيقات تورط فلول الوطنى فيها مستخدمين البلطجية والجهلاء لاشغال نار الفتنة، لكن يبدوا أن الشعب المصرى ما يقوى ظهره هى الازمات والمحن لانه يلجأ وقتها لمرجعيته الدينية سواء الاسلامية او المسيحية للخروج، فبعد أحداث إمبابة أكد علماء المسلمين أن هذة الأحداث لتفرقة عنصرى الأمة مسلمين ومسيحيين عن هدفهم الذى توحدوا عليه، والاسلام والوحدة الوطنية منها براء.

يقول الدكتور أمير بسام - الاستاذ بجامعة الأزهر والمتحدث باسم الإخوان المسلمين بالشرقية - ظهرت جلياً الوحدة الوطنية للشعب المصرى أثناء ثورة 25 يناير حيث اتفق عنصرى الامه المسلمين والمسحيين على هدف واحد وهو إزالة النظام المستبد الذى كان يفرق بين المسلمين والاقباط ويتلاعب بمشاعرهم ويصنع ما يسمى بالفتنة الطائفية ليضرب المصريين بعضهم البعض وفقا ليساسة المستبدين دائما وهى" فرق تسد".

وتابع: بعدما آفاق فلول النظام السابق من أثار الضربة القاضية التى وجهتها الثورة لهم بدأو يعيدون الكرة فى استغلال الفتنة الطائفية بين المسلمين والاقباط مستخدمين فى ذلك الجهلاء والبلطجية وذيول أمن الدولة، ولكن أراد الله سبحانه وتعالى أن يفضح مكرهم ويتضح أن ما حدث فى إمبابة لم يكن بسبب طائفية الشعب إنما سببه فتنة فلول النظام السابق.

ويضيف الداعية الاسلامى محمد عبد الوهاب - عضو الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين - : هذة فتنة مفتعلة ومدبرة من فلول النظام الفاسد لمحاولة سرقة الثورة وإنجازاتها وذلك بسبب محاباة بعض المؤسسات الدينية وخروجها عن دورها فى الترشيد والتوجيه الدينى الى نوع من الوصاية فى العهد السابق مما أدى إلى حالة إحتقان طائفى يحاول بعض المغرضين استغلاله .

وأضاف : لابد من تطبيق القانون على الجميع والمساواة بين جميع أبناء الوطن حتى نحافظ على النسيج الواحد للامة، حيث أن مجتمعنا المصرى لا يمكن أن ينهض الا بجناحى الأمة مسلمين ومسيحيين، فنحن مدعويين جميعاً ليس فقط بإفشال الفتنة ولكن بوأدها فى مهدها حتى تؤتى الثورة أكلها.

الشيخ شبل عسكر - من علماء الازهر الشريف بالشرقية - يقول: إننا نأسف لما يحدث فما يحدث لا يعبر عن وجه مصر المشرف الذي إمتازت به طوال تاريخها، فلقد أنصهر مواطنيها فى بوتقة الوطن الكبير الذى جمع بين المسلمين والمسيحيين، مؤكدا على ان ما حدث فى إمبابة هو من قبل الثورة المضادة التى تهدف الى إيجاد حالة من الفوضى والتفرقة.

وحذر الشيخ شبل من الانسياق وراء الطائفية البغيضة التى تخدم أعداء الامة المتربصين، مشيراً الى ضرورة أن ينتبه الجميع لما يحاك ضد الوطن العظيم.

ويضيف الدكتور أحمد عبد الخالق - استاذ الحديث بجامعة الازهر الشريف - : هذة الأحداث المقصود بها هو تشويه وجه الإسلام حتى يظهر بشكل سيئ، وذلك حتى يخاف الناس من الشريعة الاسلامية، مؤكداً ان الشريعة الاسلامية كفلت لجميع الأديان السماوية حق العيش فى أمان وسلام. 
والواضح أن النظام السابق أراد ان يقحم إسم السلفيين فى عدة عمليات إجرامية منها قبل الثورة كنيسة القديسيين والتى أثبتت التحقيقات بعد الثورة ان النظام هو الذى خطط لها ونفذها ما يسمى بأمن الدولة سابقاً، وهو ما إتبعه الان فلول هذا النظام بالسعى إلى إحداث فتن طائفية ليظهر الاسلاميين بأنهم عنصريين، لكن بفضل الله فى كل مره تثبت التحقيقات عكس ذلك.

ودعا د. عبد الخالق الى عدم الانجرار وراء مفتعلات الفاسدين فى هذا البلد من فلول النظام البائد، وضرورة التأكد من الشائعات (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين) الحجرات، مؤكدا أن مصر سفينة يركب فيها الجميع فأن غرقت ستغرق بالجميع.

الشيخ على متولى - من علماء الازهر فى الشرقية ودعاة الإخوان المسلمين - يقول يجب على علماء النصارى أن يظهروا ما عندهم من التسامح، كما يجب على علماء الاسلام كذلك، فالاسلام كله تسامح، ولا يمكن لاى مسلم أو مسيحى يفهم دينه أن يصنع مثل تلك الأفعال الاجرامية، فلا يوجد ديانة سماوية تتيح قتل الأبرياء.

وأضاف: تاريخ مصر مشترك ما بين المسلمين والاقباط ويجب الحفاظ خاصة فى هذة الاثناء التى يتربص بنا أعداء فى الداخل والخارج، مؤكداً أن الإسلام دين التسامح فهو فضيلة أخلاقية وضرورة مجتمعية، وسبيل لضبط الاختلافات وإدارته، مؤكداً أن القرآن والسنة بهما ما يكفى بتوصيتنا على أهل الكتاب.

واستشهد الشيخ متولى بآية (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)، كما أشار الى الحديث الشريف (الله الله فى آل الذمة) كما إستدل بمواقف تدل على التسامح والعدل تجاه الديانات الاخرى ومنها قصة عمر بن الخطاب - رضى الله عنه وأرضاه - حينما رأى يهودى يسأل الناس قال له ما الذى يدفعك إلى هذا، رد عليه اليهودى قائلا: السن والجزية، قال عمر: "ما أنصفناك إذ أكلنا شبيبتك ووضيعناك فى شيبتك، ثم قال لعمال الأقاليم إرفعوا عنه ونظرائه الجزية، وافرضوا لهم عطاء من بيت مال المسلمين".

وأكد الشيخ متولى أن أسباب أحداث إمبابة هى بعيدة كل البعد عن المسلمين الفاهمين لدينهم، مشيراً بأصابع الاتهام الى الفلول المنهزمة وأمن الدولة، مشدداً على عدم استغلال الفرص والاوضاع المصنوعة لكى ينال من الاسلام، ونادى الشيخ متولى: أيها المنصفون ..الاسلام ليس فى هذة اللعبة.

الشيخ عبد السلام طلبة - من دعاة الاوقاف بالشرقية - يقول: إن الاحداث الاخيرة لا تنتسب الى المسلمين، بل تحركها أصابع خفية داخل وخارج البلاد، فالاسلام نص على احترام غير المسلمين سواء كانوا من اليهود أو النصارى، مؤكدا أن الأقلية غير المسلمة فى مصر هى الوحيدة فى العالم التى تأخذ حقها كاملاً، وذلك فى ظل الشريعة الاسلامية والعلاقة التاريخية والكفاح الوطنى المشترك، ودعا الشيخ طلبة إلى التعجيل بانتخابات نزيهة يختار فيها الشعب من يمثله حتى تعود الأمور الى نصابها وتهدأ هذة العاصفة.

 

 

 

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 91 مشاهدة
نشرت فى 16 مايو 2011 بواسطة BADRFOUDA

ساحة النقاش

ابو استشهاد

BADRFOUDA
ندعوا الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والى تكوين الفرد المسلم والاسرة المسلمة والمجتمع المسلم والى الحكومة المسلمة والى الدولة المسلمة والخلافة الاسلامية والى استاذية العالم »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

133,123