طبعُ الثرى دونما غيثٍ قذىً يرمدُ
والعينُ إنْ لم يَزرْها الدمعُ ﻻ تبردُ
أقبلْ فديناك عمراً نَذرُهُ فدىً
فالعمرُ سارٍ خلا مِن وصلِكم ينفدُ
أضناكَ شوقٌ فلا تنكر عذاباتِهِ
والشوقُ جمرٌ على وصلٍ لنا يُوقدُ
هاتِ السّويعات من دهرٍ بأفراحه
نحيا طيوفاً بأحلامِ المنى نخلدُ
نِعْمَ الهوى حبُّنا إن زرته حالماً
يسقيك شهداً على ظمي أما ترقدُ؟ !
يا عشقنا كم لقاءٍ جاءنا وعدُهُ
إن تمَّ لقيا سَعَتْ حُسّادُنا تطردُ
آهٍ يا حبيبي سعى دهرٌ بنا عامداً
حتى غدونا وإياهُ عِدىً نرفدُ
أقدارُنا يا حبيبي ليتها تذكرُ
وقتاً سُعِدنا به صفواً فما يركدُ
هل حظُّنا فَاقَ من غيبوبةٍ عاثراً
فاستبدلَ اللقاءَ جفواً فالنوى مُبعدُ
ما زَرْعُ ودٍّ فلحنا في ربوعٍ لنا
إلا أتانا الجفا من حظنا يحصدُ
يا ﻻ سوى الطيفِ ما أرجو لنا مأملاً
بالطيفِ يا حبَّنا يغدو لنا موعدُ
قد زاد إيمانُه مَنْ يعشقُ صادقاً
فالله يقينٌ بفيضٍ من تقىً يُعبدُ
اللهُ يبغي صلاةً من فيوضاتِها
أن نركعَ الهام َفي حبٍّ وإذ نسجدُ
واذكرْ نبياً على شكرٍ له حامداً
المصطفى رحمةٌ للناسِ ذا أحمدُ
يا أيّها الحبُّ قُمْ وانفخْ بأرواحِنا
فالعمرُ بالحبِّ خلودٌ والفنا سرمدُ
الشاعر / يوسف الدلفي

