<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
مظاهر الانتصار السعودي
السبت 16 نيسان 2016

زينب عقيل - بيروت برس –
تقدم المملكة السعودية نفسها قائدًا للعالم الإسلامي والسني على وجه التحديد. ترفع رؤساء وتضع حكومات، وتشكل البرلمانات وتسيطر على المنظمات، تمنح المكرمات وتمنع الهبات. وهي إلى ذلك تتكئ على قوتها الاقتصادية في وقت يتحكم الاقتصاد بمصائر الشعوب والأمم. والواقع أن المملكة تعاني من الشوفينية بقدر ما تعاني من الشيزوفرينيا، فهي ما انفكت عن ممارسة دور القائد المنتصر بشكلٍ عنصري غير مسبوق، فالسعودية اليوم بالرغم من هزيمتها في اليمن، وإخفاقها في سوريا، وبداية انهيارها الاقتصادي إذ سجلت موازنتها للعام 2016 عجزًا يفوق 80 مليار دولار، وفقدان جرعات الحماية الأمريكية، رغم كل هذا مستمرة برفع شارات النصر على كل منبر.
فماذا تقود السعودية وعلى من تنتصر؟ وما هي مظاهرالانتصار؟
عام 2001، جرى لقاء بين الأمير السعودي بندر بن سلطان وبين رئيس الاستخبارات البريطاني السابق ريتشارد ديرلوف في واشنطن، كشف عنه الأخير لصحيفة الاندبندنت بعد تقاعده، تحدث عن خطة سعودية انطوت على إخماد الشيعة في الشرق الأوسط. وقال ديرلوف إن رئيس الاستخبارات السعودية السابق أبلغه حرفيًا بأنه "لن يكون ذلك اليوم بعيدًا في الشرق الأوسط حين سيتولى مليار سني أمر الشيعة".. وليس من قبيل الصدفة أنها كانت في السنة التي تلت الانسحاب الصهيوني المهزوم من جنوب لبنان، الذي كان نهاية عملية بدأتها "إسرائيل" بالتعاون مع الحكم السعودي الذي بارك انتخاب بشير الجميل رئيسًا للجمهورية كثمرة سياسية للاجتياح. وعليه اعتبرت المملكة نفسها من جملة المهزومين، فبدأت بالتنفيذ الفعلي لحرب تقسيم العالم الإسلامي على أسس مذهبية، وعلى أسس عرقية أو قبلية أو سلطوية في أماكن ودول أخرى. ولم يعد الهدف فقط حربًا على الشيعة، بل نشر "الثقافة الخليجية" في العالم الإسلامي لتتحول الدول إلى محميات أمريكية وأوروبية، وإشاعة منطق السلفية المتحجرة على أنها جوهر الإسلام وحقيقته.
انتصار أم خوف من الشيعة
يظهر المزيد من خوف السعودية وضعفها كلما أقدمت على عمل يهدف إلى تقديمها بصورة القوة الإقليمية، فاغتيال النمر كشف خوفها من الداخل الشيعي، بعد أن كانت حروبها الإقليمية قد كشفت خوفها من النفوذ الإيراني. ولا نتجاهل استهداف الشيعة في نيجيريا الذي جاء بعد التقرير الميداني الخاص عن التشيع في أفريقيا عن اتحاد العلماء المسلمين، والذي يُفصِّل في 752 صفحة حالة الانتشار الشيعي في أفريقيا، بعد عملية مسح شاملة دامت سنة كاملة، على أثر الحملة التي شنها الشيخ القرضاوي على محاولات نشر المذهب في الدول السنية. صحيح أن المجزرة التي ارتكبت بحق أنصار الحركة الإسلامية في زاريا كانت بقرار حكومي نيجيري، إلا أن في الجرائم عادة منفذين ومحرضين، وكان الجنرال السعودي أنور عشقي قد رُصِد في نيجيريا قبل المجزرة بأيام. ثم يأتي التقرير ذو الجهد الكبير على قاعدة "من فمك أدينك".
انتصار الثقافة الخليجية
لعل سوق العمل في الدول الخليجية حيث الطفرة النفطية، من أهم العوامل التي ساهمت في انتشار هذه الثقافة. حيث يزيد حجم العمالة الوافدة في دول الخليج عن 17 مليون فرد، ويرتفع العدد ليصل إلى نحو 23 مليون فرد بعد إضافة أفراد الأسر. وتقدر قيمة الأموال المرسلة من المنظومة الخليجية قرابة 80 مليار دولار سنويًّا، وهي أرقام كبيرة مقارنة بالمستويات العالمية.أما من حيث الطفرة التكنولوجية، فإنّ السعودية تمتلك النسبة الأكبر من أسهم الأقمار الصناعية العربية، والتي بدورها تبث قنواتٍ بمختلف الاختصاصات برعايةٍ وتمويلٍ خليجي، تعمل ليل نهار بالقوة الناعمة على تطبيع الشعوب العربية على الثقافة الخليجية بممارسة مختلف نظريات التأثير الإعلامي، حيث ينحصر الناس بالنتيجة بين خيارين لا أوسط بينهما، فإما متشددون وإما خليعون، كما وتسيطر على سوق الدراما بالإنتاج مرة وبشراء المنتَج مرة أخرى، فتشتري بذلك مواقف الفنانين في زمنٍ أصبح فيه العقد مع "روتانا" أهم من أي موقف وطني. وللجوائز الأدبية طفرة أخرى،أثرت بفاعلية في المشهد الثقافي العربي. فقد بلغت قيمتها أكثر من ثلاثة ملايين دولار في العام الماضي.كما أن الدول الخليجية في تنافس متزايد على تقديم الجائزة الأعلى قيمة، وبالتالي سباق النخبة العربية على الفوز بإحداها ماليًا والتمنطق بأحدها معنويًا، فقد وصلت آخر جائزة إلى مليون دولار أميركي،فازت بها مدرسة فلسطينية عن جائزة التعليم الدولية.هكذا استطاعت السعودية أن تتحكم بالرأي العام الإسلامي بشكل عام والعربي بشكل خاص طبعًا وتطبعًا. وأي إنكار لسلطة السعودية على الإعلام العربي دراميًا وصحفيًا يشبه الاختباء خلف الأصبع، خاصة بعدما استطاعت أن تحجب قناة المنار عن الأقمار العربية، وانتصرت في نشر ثقافة الانهزام والتبعية واستجداء الحماية الأجنبية.
انتصار الوهابية على داعش!
يقول الباحث خوان كول وهو كاتب ذائع الصيت، ودراساته مرجع فيما يخص آسيا عمومًا والشيعة فيها خصوصًا، في مقالة يكشف فيها عن تضارب المصالح بين الغرب والسعودية، ومدى خطأ الرهان الفرنسي على مساهمة السعودية في محاربة داعش: "يحبّ السعوديون أن يروا سوريا تتحول إلى نسخة عنهم، أي إلى نظام استبدادي وسني أصولي متشدد، ولذلك يريدون بشكلٍ مستميت أن يروا الأسد مطاحًا به". معتبرًا أن داعش "لا تشكل أولوية بالنسبة للمملكة العربية السعودية". وهنا بيت القصيد الذي أسهبت الصحافة الغربية في تحليله وتفصيله، اذ لفتت إلى القواسم المشتركة بين السعودية وتوأمها الإيديولوجي داعش. مشيرةً إلى أنه ليس بإمكان السلاح مهما كان متطورًا أن يقضي على التنظيم. وتوضح في السياق نفسه على أن "دعوة السعودية لمواجهة داعش فكريًا هي في الواقع دعوة المملكة الوهابية لإلغاء ذاتها".
هي معضلة أيديولوجية سعودية بدأت بعدما "أوفد الوهابيون أئمة للتبشير بنسختهم المتطرفة عن الإيمان، من غرب أفريقيا إلى جنوب آسيا، وكذلك في الداخل الأوروبي، وأرسلوا الكتب المدرسية ومولوا المدارس الدينية ودفعوا لبناء المساجد"، لنشر التعاليم الراديكالية التي تنادي بتطهير الإسلام من التأثيرات الغربية، و"تجنب الاتصال مع غير المسلمين". فبرز تنظيم القاعدة، ثم عاد من حربه ضد السوفيات ليهاجم النظام السعودي الذي سمح لنصف مليون جندي غير مسلم بقيادة الأمريكيين باستخدام المملكة العربية السعودية قاعدة لمهاجمة مسلمي العراق في عملية "عاصفة الصحراء". فكيف تتعامل السعودية مع هذه الشيزوفرينيا المنفصمة، وهي اليوم تصور نفسها على أنها العدو القوي في وجه القاعدة وداعش؟ "وكيف يمكن للسعوديين أن يقودوا هذا الجهد من دون التبرؤ من الإيمان الذي روجوا لها على مدى الجيل الماضي؟"يتساءل موقع فوربس الأمريكي.السعودية تنتصرعلى عروبة عبد الناصر بالإسلام وعلى إيران بالعروبة،وتنتصر بالعروبة لـإسرائيل"!يقول عبدالعزيز بن باز، وهو المرجع الأعلى والأقدس للفقه الوهابي: "لا ريب أن دعاة القومية يدعون إلى عصبية ويغضبون لعصبية ويقاتلون على عصبية، ولا ريب أيضًا أن الدعوة إلى القومية تدعو إلى البغي والفخر؛لأن القومية ليست دينًا سماويًا يمنع أهله من البغي والفخر،وإنما هي فكرة جاهلية تحمل أهلها على الفخر بها والتعصب لها على من نالها بشيء". بهذا المنطق حاربت السعودية الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، معلنة كفره وجاهليته، وكان هذا من مبررات إنشاء منظمة التعاون الإسلامي، لتحطيم ما وصفته السعودية بـ"صنم عبد الناصر" العروبة، وهي ثاني أكبر منظمة بعد منظمة الأمم المتحدة، وأنشئت عقب محاولة الصهاينة حرق المسجد الأقصى الشريف في 21 آب/أغسطس 1969. الواقع أنّ القضية الفلسطينية تغيب عن هذه المنظمة منذ التأسيس، فيتضح أنّ القضية قد استُخدمت لجمع الحشد لمآرب أخرى.والمتتبع لتاريخ المنظمة يدرك أنها لم تكن أكثر من ظاهرة صوتية،فهي لم تكن يومًا لمواجهة"إسرائيل"لا من قريب ولا من بعيد، لكنها أدانت في مؤتمرها الأخير أعداء إسرائيل، حيث أدانت حزب الله "لقيامه بأعمال إرهابية في سوريا واليمن والكويت والبحرين". كما أدانت في بيانها الختامي "تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لدول المنطقة ودول أخرى أعضاء، منها البحرين واليمن وسوريا والصومال،واستمرار دعمها للإرهاب".وما انفكت تدين "الاعتداءات التي تعرضت لها بعثات المملكة العربية السعودية في مدينتي طهران ومشهد في إيران(في كانون الثاني/يناير الماضي)محذرة من الخطر المجوسي القادم إلى الدول العربية من الشرق.هكذا انتصرت السعودية على العروبة والقومية بالإسلام، وانتصرت على الفارسية بالعروبة عدوة الأمس، وبجيشٍ موغل في الوهن واقتصاد على شفا الإيغال فيه لا تألو السعودية جهدًا لتنتصر بالعروبة وبالإسلام لـ"إسرائيل"، مظلة البقاء الأخيرة للعرش السعودي.



ساحة النقاش