<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
من خدع الآخر في سوريا.. روسيا أم أميركا؟؟
السبت 16 نيسان 2016

عمر معربوني - بيروت برس - *ضابط سابق - خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية.
يبدو ومن خلال المتابعة أنّ الأميركيين باتوا يمارسون التقية السياسية إن أردنا تلطيف التعبير، في حين أنّ ما يفعلونه يختلف كثيرًا عمّا يقولونه ويتعهدون به،وهو أمر ليس بجديد على الساسة الأميركيين عبر التاريخ الاستعماري الأميركي المليء بالكثير من العنجهية والاستعلاء. والذين يتابعون مسارات المرحلة منذ الإعلان عن وقف الأعمال العدائية في سوريا، يدركون تمامًا الازدواجية التي تحكم تصريحات المسؤولين الأميركيين حول عناوين وتفاصيل الصراع في المنطقة.في منتصف شهر شباط الماضي، كان المشهد مختلفًا عن الأيام الحالية كثيرًا لدرجة أنّ المحلّلين والخبراء بغالبيتهم كانوا يتكلمون عن نهاية وشيكة للجماعات المسلّحة وخصوصًا في أرياف حلب،ومن المؤكد أنّ هذه التحليلات كانت مرتبطة بتبدل خرائط السيطرة لمصلحة الجيش السوري وحلفائه بتسارع كبير في أرياف اللاذقية وفي أرياف حلب، مع استمرار هذا المشهد حتى إعلان وقف الأعمال العدائية في 27 شباط الذي سبقه العديد من اللقاءات بين وزيري الخارجية الأميركي والروسي، وكان أهمها لقاء فيينا الذي مهّد الأجواء لصدور القرار 2268 المرتبط بوقف الأعمال العدائية، والذي قلنا عنه يومها أنّه يفتقد للآليات التي يمكن من خلالها متابعة عمليات الخرق سواء على مستوى أشكال المراقبة أو حتى على مستوى تصنيف الجماعات المسلّحة التي اقتصر أمر تصنيفها على مدى التزامها من عدمه بقرار وقف الأعمال العدائية.يومها كنا نرى حماسًا روسيًا لترسيخ الهدنة مقابل برودة غير مبرّرة عند الجانب الأميركي، وهذا ما اتضّح بعد أيام من إعلان الهدنة حيث بدأ الجانب الروسي بالإعلان عن عدد الجماعات التي التزمت الهدنة، ما بدا كأنه عملية التصنيف الميدانية والواقعية مع ترافق الأمر بتصريحات روسية أنّ هذه الجماعات تتعاون بشكل جدي لدرجة تزويد القوات الروسية بإحداثيات لجماعات لم تلتزم الهدنة.إنّ توقيت صدور وقف الأعمال العدائية في مرحلة كان فيها الجيش السوري وحلفاؤه يندفعون بزخم كبير شكّل ما يشبه الفرملة لهذا الاندفاع، رغم أنّ الإنجازات التي حققها الجيش السوري حتى تلك اللحظة تعتبر انجازات أكثر من هامّة تمكّنه في أي مرحلة من مراحل القتال من إكمال عملياته في اتجاهات مختلفة، علمًا بأنّ ما حصل في تل العيس مؤخرًا لم يكن مفاجئًا أبدًا حيث شهدت المنطقة عدة محاولات للتقدم إليها من قبل الجماعات المسلّحة وجزء منها ممّن ارتضى الهدنة، إلى أن جاءت الهجمات الأخيرة بقيادة جبهة النصرة ومشاركة اغلب الجماعات وأدّت إلى استرجاع السيطرة على تل العيس وتل السيرياتيل الذي يتيح للجماعات المسلّحة كونه المرتفع الأعلى في محيطه من التحرك مجددًا بحرية اكبر على الطريق الواصل بين أرياف ادلب وريف حلب الغربي، وكذلك الضغط على مناطق سيطرة الجيش السوري في الحاضر ومحيط كبير حولها.الجانب الروسي الذي فاجأ الجميع بسحب جزء من قواته الجوية، رغم أنه عوّض عن المقاتلات القاذفة بمروحيات حديثة من طراز كاموف 52 ومي 28 إلى جانب مروحيات مي 24 الموجودة أصلًا، والتي شاركت بفعالية في تحرير تدمر والقريتين، كان يطمح على ما يبدو إلى توجيه المعركة نحو مناطق سيطرة داعش وتحقيق نصر يتجاوز الميدان العسكري لتتم ترجمته في السياسة كمبادرة تسهل انعقاد الحوار في جنيف وإعطاء الأميركيين أوراقًا تمكنهم من الضغط على حلفائهم، وهو أمر لم تتم ترجمته بشكل واقعي للأسف حيث لا زال سقف طروحات المعارضة السورية وخصوصًا معارضة الرياض على ما هو عليه، مضافًا إليه الكشف عن تزويد الجماعات المسلّحة بـ3000 طن من الأسلحة وصل أكثر من 2000 طن منها عبر تركيا.انطلاقًا من هذا الواقع، بات واضحًا أنّ أميركا التي لا تزال تدير الأمور وترغب في استثمار الفوضى كانت وراء خرق الهدنة، لا بل يمكننا القول أنها هي من خرق الهدنة والهدف هو تحقيق توازن ميداني، ما يمكن استخدامه في المفاوضات لتحقيق مكاسب ناتجة عن الضغوطات أو في الحد الأدنى إطالة مدى المفاوضات قدر الإمكان لتحقيق متغيرات على الأرض.ورغم أن الجانب الروسي لا يزال يبدي رغبته في استمرار الهدنة وينكر مشاركة روسيا في التخطيط لاقتحام مواقع الجماعات المسلّحة، إلّا أنّه وبحسب ما تشير المعلومات الميدانية يشارك في حشد بعض القوات باتجاه حلب،ومنها راجمات"سميرتش"الثقيلة وعربات التشويش والحرب الإلكترونية التي شاركت في معارك تدمر، إضافةً إلى مشاركة القوات الجوية الروسية بعمليات قصف مواقع الجماعات المسلّحة في أرياف حلب، في الوقت الذي ينفذ الجيش السوري عمليات تقدم نحو مخيم حندرات ومزارع الملّاح لتثبيت نقاط ارتكاز هجومية باتجاه الغرب نحو حريتان، ونحوالجنوب باتجاه طريق الكاستيلو طريق الإمداد الوحيد للجماعات المسلّحة في احياء حلب الشرقية.أمام هذه التطورات، هل يمكن أن يُلدغ الروس من الجحر مرتين، وهل ستتحول العمليات في حلب إلى خطوط تماس ثابتة تنتظر المفاوضات طويلة الأمد، أم أنّ الروس سيجدون أنفسهم مضطرين لدعم الجيش السوري وحلفائه لخوض عمليات هجومية؟الجواب على هذا السؤال الطويل في جنيف، حيث سيكون لنتائج الجولة الحالية الأثر الكبير في توضيح صورة المسارات الميدانية والى أين يمكن أن تتجه الأمور.



ساحة النقاش