<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
جنيف وتشريع اللصوصية
الأحد 17 نيسان2016

إيهاب زكي - بيروت برس –
يبدو أن مشغلي ما يُسمى بـ"المعارضة السورية" قد اتخذوا قرارهم بإفشال مؤتمر جنيف الفاشل في أصله، حيث أنه يُشكل سابقة تاريخية من حيث منح اللصوص حق السرقة بشكل قانوني، ثم تشريع التفاوض معهم على ما استلبوه من حقوق وما اعتدوا عليه من مرافق. وقد يكون بعض العرب أول من سنَّ هذه البدعة حين قبلوا بالتفاوض مع كيان اللصوص الصهيوني، وشرعوا سرقته بل منحوه حق الاحتفاظ بها، وما يُسمى بالمجتمع الدولي يرفض بالقطع مبدأ التفاوض مع اللصوص أو تشريع اللصوصية، إذا كان الأمر يخصه أو يطاول مصالحه، بل أكثر من ذلك، فهو يتهم شرعيات قائمة باللصوصية لتقويض شرعيتها، إن كانت تلك الأنظمة تخالف مصلحته وتعاند رغباته. فالجيش العراقي مثلاً كان مؤسسة شرعية بل ضامنة للتجانس العراقي، فكان هدفاً للتقويض، فلم يحاول بول بريمر التفاوض مع هذه المؤسسة بل أصدر قرار إعدامها مع أول توقيع،وهو ما تطالب به ما يسمى بـ"المعارضة السورية"،كتنازلٍ كبيرٍ منها للإبقاء على مؤسسات الدولة السورية باستثناء المؤسسة العسكرية.فقد قال سالم المسلط، وهو الناطق باسم الوفد السعودي إلى جنيف، "لا يمكن القبول ببشار الأسد أو من اقترفوا جرائم في أي هيئة انتقالية"، وقد تكون مفاهيم المسلط ومن يمول تصريحاته مختلفة عن البديهيات والأبجديات في مفهوم الجريمة،حيث يُعتبر من يدافع عن نفسه وبلاده مجرماً،وهو نفس المفهوم"الإسرائيلي"لكل من يقاومه لاسترجاع حقوقه المسلوبة.وأضاف المسلط:"لا يمكن القبول بمن ارتكب الجرائم في هيئة الحكم الانتقالي، ولكن هناك سنقبل بالمستقلين أو بعض الموجودين في النظام ممن لم تتلطخ أيديهم بالدماء". والحقيقة أنه لا يمكن لأعداء سوريا الحصول على استثمار أفضل من الاستثمار في هذه الشخصيات المصممة بشكل مريع، يعجز أفضل المؤلفين عن اختراعها مهما أوتي من خصب الخيال، فلو كنت مثلاً سائحاً من كوكبٍ آخر إلى كوكب الأرض واستمعت للمسلط، لاعتقدت أنه ملك المملكة السورية، وهو في خضم البحث عن وزراء لحكومته الملكية الدستورية، ولشديد ديمقراطيته وعظيم عطفه واحترامه لرعاياه فهو يعلن المواصفات على الملأ، وهي نفس أفكار السُواح التي راودتني وأنا استمع لمندوب العائلة السعودية في الأمم المتحدة حين كان يتحدث عن "إرهاب" حزب الله. فمنطق اللصوص من حيث يدري أو لا يدري يريد تشريع اللصوصية، فـ"إرهاب" حزب الله يعني مظلومية "إسرائيل"، فيما تقويض شرعية النظام في سوريا-أي لصوصيته-تعني مظلومية داعش والنصرة والمسلط،وهذا التشابه يزول استغرابه حين نعرف أنّ المسلط والمعلمين منهلها ومشغلهما واحد.فيما قال ما يُسمى بكبير المفاوضين محمد علوش"لن نقبل إلا بهيئة حكم انتقالي خالية من الأسد"وعلى سبيل التنازل لم يردف كما أردف سابقا ً"سيرحل الأسد حياً أو ميتاً"، وفيما اعتبر البعض أن تلك كانت زلة علوش، لكنها في الحقيقة مقصلته، لذلك يحاول الهروب منها، فالشعب السوري لن يقبل بعلوش وزيراً لدفاعه كما يحتلم السعودي ولا حتى مجرد جندي، فهذا الشرف بمكان يصعب على هذه النوعيات ارتقاؤه، ولكن هذا الحديث الموغل في التشدد لما يُسمى بـ"المعارضة"، هو الكاشفة للنوايا الحقيقية للمشغلين، وليس مجرد تكتيك تفاوضي، فكل المؤشرات تؤكد أنه ليس من السهل إقناع الولايات المتحدة وربيباتها في المنطقة بالنصر السوري، فيما سوريا لا تقبل بنصرٍ على شكل منحةٍ أو هبة،بل ستنتزعه من بين أنيابهم انتزاعاً،حيث تستمرالولايات المتحدة بتوريد آلاف الأطنان من الأسلحة لما يسمى بـالإرهاب المعتدل، تجهيزاً لخطة إفشال جنيف الذي سيتبعه طلقة أخرى في رأس اتفاق وقف النار،وما تمخض عنه ما يسمى بمؤتمر القمة الإسلامي، حيث الاستمرار التركي السعودي بتنفيذ الأجندة الأمريكية، يغلب الظن على أننا أمام مرحلة استنزاف في ظل سياسة الانتظار، انتظار التغيير في الإدارة الأمريكية بعد الانتخابات الرئاسية.وبالعودة إلى ما قاله المسلط، حيث كان لافتاً أنه قال إن"توزيع المقاعد سيخضع لنقاشٍ طويل، وهو سابق لأوانه الآن"، بغض النظر عن فكرة السائح والملك، فإن كلام المسلط يعني بالقطع، أنه لا برنامج لدى ما يسمى بـ"المعارضة"، وأن الصراع الحالي في حال سقوط الدولة السورية سيتشظى بشكلٍ يجعل من الوضع الليبي مجرد عينة مصغرة لما سيكون عليه الحال في سوريا، فمهما أوتيت الحكومة السورية من حقائب وزارية سيادية وغير سيادية، قائمة أو مبتكرة لا يمكنها أن ترضي جميع المآرب والأذواق، وما يبدو أنه حلف سعودي تركي سيتحول إلى حالة من العداء، حيث الصراع على تعين الأتباع، وهو صراع على حساب الدم السوري والموقع السوري. وفيما ستنتزع "إسرائيل" حصتها في الجنوب ستظل صديقة جميع المتصارعين، وحينها تتناسى أمريكا أفكارها عن الحريات وحقوق الإنسان. ولكن الحقيقة إن هذه مجرد أضغاث لا تستقيم إلا في عقول من أعجزوا كل المؤلفين، فسوريا ستنتزع انتصارها عن جدارة، وفي أحسن الأحوال سيكون المسلط ومن يمثل مجرد قصةٍ لا تساوي الحبر الذي تُكتب به، وسيكون جنيف بروفة لم تكتمل لمسرحية تشريع اللصوصية.



ساحة النقاش