<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
بناء الذات مقدمة حيوية كبرى للعبور نحو المواجهة
17 آذار، 2016 13:25 مساء

عربي برس: أحمد الحاج علي
إن الانتصار على الذات هو المقدمة الكبرى لإنجاز الانتصار على منظومة العدوانيات علينا، والذات تبدو فردية ولكنها بالتأثير جمعية المحتوى والحركة، والحقائق التاريخية والنفسية تؤكد أن الخلل في الذات هو استدعاء لتدمير هذه الذات، وفي كل مسارات الحياة من قيم الدين إلى وقائع البناء بما في ذلك صيانة كرامة الوطن واستقلاله إنما يتم رصدها واستخراج مكامن الثقة فيها عبر الذات الإنسانية، وهكذا فإن الصراع سوف يبقى محتدماً ما بين دواتنا المنخورة ومسارات الصراع التي ما زالت تقتحمنا حتى هذه اللحظة، والمسألة هنا ليست خاطرة في الزمن العابر والصعب، بل هي أزلية صراع الإنسان مع قوى الشر والظلام، وعلى قدر ما نعمق الصراع بين الذات والعدوان نستطيع أن نحقق قواعد ثابتة ليس بمجرد مواجهة الخطر فحسب، ولكن لتكوين البنية الوطنية القادرة باستمرار على تلبية حاجات الصراع التي لا تنتهي ولا تتوقف واستيفاء شروط المواجهة في مستواها الأعلى وفي مساراتها الأكثر صفاءً، من هنا فإن معيار الإنسان الفرد أو المجموع يقع في متلازمة الإحساس بالصراع والأزمة من جهة وإدارة قواعد التصدي للأزمة عبر الذات، هذا ما يجعل كل المكونات والتفاصيل الناظمة للإنسان والقادمة بلا توجس تتحول مباشرة إلى تحديات تحت السيطرة.
إن الآخر حينما يعتدي علينا يدرسنا جيداً ويجمع كل المعلومات عن طبيعة وجودنا في المجتمع والدولة وفي السياسة وميادين القتال وهو بذلك يؤهل نسبة كبرى من الواقع الموضوعي تمتلك قابلية الترهل والاسترخاء ويشتغل على أساسها، وهذا الحكم أو هذه القيمة لا تكون ابنة اللحظة الراهنة، بل هي نتاج جرد وتنظيم وتقويم واستخلاص لكل المظاهر الأساسية التي تستحكم فينا عادةً، نحن لسنا عابرين على خط الحياة وفي ذات السياق فإن خط الحياة ليس عابراً عنا أو فينا، وهذه التوجهات تحتاج إلى وطنية التجذير فيها ومنهجية التوطيد لها حتى لا نكون كوطن تحت تصرف الريح نحس بالأزمة، لكن الترهل والانتظار ومعه سمات إلقاء التبعيات على الآخر كل ذلك يلعب دوراً مهماً في أن نستهين بذاتنا أو أن نستهلك أجزاء كبرى من هذه الذات في مناخات وتطبيقات تنتج الاضطراب والانفعال وتسحب من الإنسان فعله ورد فعله، إن الأزمة في سوريا امتلكت هذه الخواص الكفيلة باستخلاص قيمة الذات في محاور الصراع، وكان من المؤكد أن ندقق بالتحديات القائمة والقادمة وأن نُدخل على برامج هذه التحديات دواتنا المتناثرة فذلك يكشف لنا الطريق وما فيه وما عليه ويجعلنا نكشف ذاتنا في اللحظة المناسبة قبل فوات الأوان لأن المهم هو أن الوطن الحي يطارد الأسئلة الصعبة ويحاصرها في أضيق الهوامش حتى لا تتحول الأسئلة إلى وقائع وتتحول الوقائع إلى أزمات ونكسات والوطن ليس مجالاً لاختبار المشروعات والتكيف بمقتضياتها كما هو دارج الآن في الجغرافيا العربية، الوطن إنسان وانتماء وعطاء ومواجهة للمخاطر المعلومة والمجهولة، وهذا يحصل حينما يكون الإنسان منطلق الحياة وغاية الحياة والجسر الواصل بين المنطلق والغاية، عندها تصبح أشكال العدوان مجرد تحديات ولا بد فيها من الاستجابات الحيوية والمباشرة، والإنسان والوطن كلاهما صيغة الوجود المسؤول في كل مراحل التاريخ فلا وطن خارج الإنسان ولا إنسان خارج الوطن، وعند هذه المعادلة وفي حدودها القصوى تتشكل سوريا العربي الآن وهي تتقن الصحوة بعد الكبوة وتجيد فن التعامل مع المخاطر بالمواقف الأخطر والأصعب وبالمحصلة فإنه يحق لكل فرد منا أن يكتشف موقعه وموقفه في ثنايا هذه المعادلة وإن عجز أو فشل فعليه أن يأخذ أقرب مرآة ليرى نفسه فيها وليستطيع احتمالات دوره في فرديته وفي وطنيته معاً، إن أسئلة الفرد هي ذاتها اسئلة الوطن إذا ما أطلقنا عنا الأسئلة ومناخ الأجوبة في مسارات الحرية والتضحية وإنجاز الذاكرة التاريخية، وإذا كان الإنسان لا يحيى إلاَّ بغيره ولا يحيى غيره إلاَّ به فإن كل الحدود سوف تتهاوى عندها بين الذات والآخر، وإذا كان الإنسان لا يحيى إلاَّ بمن قبله ولا يحيى من بعده إلاَّ بمن قبله ولا يحيى من بعده إلاَّ به فإن فواصل الادعاء وعقبات الحجز سوف تزول وتتهاوى أمام إضاءات الذاكرة التاريخية للوطن على مرّ الأزمنة والعصور، ليس في الأمر سرٌ ولا غموض ولكن الإنسان هو الذي يذهب بفرديته وانحيازه للراهن العابر نحو الغموض وازدواجية المواقف والظروف الصعبة ليست مجرد أحداث بل هي وقائع وتخلقات جديدة وتيار الزمن ليس وقتاً يتكرر، بل زمن يؤثر ويتأثر والانبعاث في نهاية الأمر هو للوطن والوطن المنتصر كل فرد فيه هو نصرٌ وانبعاث.



ساحة النقاش