http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->

<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

كلمات متقاطعة

02 آذار، 2016  13:43 مساء

عربي برس: عفيف دلا

هي ليست أحجية أو سراً خفياً أو تعويذة يصعب الوصول إلى فك لغزها، فهي قطعة قماش مستديرة يمسك عدد ببعض منها ويتعلق البعض الآخر بما تيسر له، فالقضية ليست معقدة بذاتها بل كثرة الأيدي العابثة بها عقدت صورتها ولم تعد جلية واضحة، فالصورة اليوم منظورة بعيون كثيرة وكل عين تريد أن ترى ما تحب أن تراه فقط حتى لو كان سراباً.

وبالتالي ما يكتب اليوم في صفحات التاريخ تخطه أيادٍ مختلفة متنازعة الأهواء ، ومن يريد معرفة حقيقة ما جرى وما يجري عليه أن يلتقط الحقائق المبعثرة هنا وهناك، ويستطيع فك شيفرة الصراع ، فليس هناك من جملة تتردد في أروقة السياسة توصف الواقع بذاتها بل هي إما تكملة لما قيل أو مقدمة لما سيقال، والحقيقة تكمن ما بين السطور ، في الكلمات المخفية ما وراء اللسان وفي المقاصد المبعثرة ، ومن هو ذاك القادر اليوم على جمع المبعثر وإظهار المخفي ! بالتأكيد هو ذاك الناظر من علو والذي تتسع آفاق رؤيته لتشمل كل الزوايا، وهو الملم بتفاصيل الكلمات وخفاياها وما ورائها، فهو القادر فقط أن يضع الكلمات في موازينها دون زيادة أو نقصان، فكثيرة هي الكلمات التي تدور في نفس الفلك لكن وفق تقاطعات معينة تنطوي على فراغات عديدة يجب ملؤها كي يظهر المعنى الحقيقي للكلام وتنجلي صورة المشهد بوضوح .

وكما في الكلام كذلك في الفعل السياسي والعسكري على السواء، فالفعل الروسي لا يحل محل الفعل السوري أو الإيراني ولا يجوز ذلك ضماناً لسير المنظومة وفاعليتها ، فلكل فعله في سياقه وبيئته ووفق أدواته المتاحة ، لكن في سياق تكامل الدور والوظيفة ، فالإيراني يتحرك في محيطه الإقليمي كما الروسي يتحرك في محيطه الدولي وكلاهما يرتكزان في حراكهما على إيقاع الميدان السوري واستمرارية ثبات الدولة السورية وصمودها ، وفعلهم جميعاً يشكل خارطة مواقف تتقاطع فيها الكلمات والتصريحات تاركة مربعات فارغة في بعض الأحيان تترك للخصم أن يتحمل عبء ملء فراغاتها أو عواقب عدم معرفتها ، فالأمريكي ومن معه شكل مع فريقه خارطة مماثلة استطعنا ملء فراغاتها باقتدار على امتداد السنوات الخمس الماضية .

فحديث نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريباكوف عن الفيدرالية السورية لم يكن في معرض التسويق للفكرة وإنما في إطار التعليق عليها في سياق سياسة الكلمات المتقاطعة التي ملأ السوريون فراغها ليتبين أن هذه الفكرة أياً كان من يفكر فيها كخطة بديلة يمكن طرحها في وقت من الأوقات؛ هي فكرة غير قابلة للتطبيق على الأرض؛ حتى لو وجد من يصفق لها في سوريا أو من يمكن أن يقبل بها هناك، حيث اشترط ريباكوف قبول روسيا بالفدرالية بتوافق السوريين عليها ؛ الأمر الذي تعلم القيادة الروسية ضمناً أنه لن يحصل، فالقيادة الروسية ليست في هذا الوارد بأي شكل من الأشكال لأنه كان الغاية من كل هذه الحرب ، فجميع أطراف الصراع يدركون أن تقسيم سوريا ولو على شكل فدرالية هو النتيجة الموضوعية لنجاح الحرب عليها ، كما أن الروسي يدرك أن فقدان الدولة السورية لأجزاء من جغرافيتها بأي صيغة كانت سيعزز موطئ القدم الإقليمية والدولية فيها على حساب النفوذ الروسي ، إضافة إلى أنه ليس هناك من أي صيغة يمكن أن تقبل بها القيادة الروسية لصيغة الفدرالية السورية لأنها ستكون على حساب حجم العمق الإستراتيجي الروسي في الشرق الأوسط وبالتالي اجتزاء الحضور الروسي فيه، لجوء روسيا إلى استرضاء أطراف إقليمية ستكون هي الراعي الفعلي لكانتونات التقسيم المحتملة، مما يعني تراجع القدرة الروسية على اللعب في المنطقة وتنامي قدرة أخصامها على فرض شروطهم عليها بالتدريج وصولاً إلى إخراجها كلياً من معادلة الشرق الأوسط ، الأمر الذي لا يمكن قبوله روسياً تحت أي ظرف كان .

أما اليوم فيحاول كل من الأمريكي والروسي تشكيل خارطة كلمات متقاطعة وعلى جميع أطراف الصراع ملء الفراغات فيها ، لكن المشكلة لم تعد فقط القدرة على ملء الفراغات بل السرعة أيضاً في القيام بذلك، فالوقت بات جزءاً لا يتجزأ من حساب النقاط وصولاً إلى النصر.

وعلى هذا الأساس نرى استيعاب الدولة السورية لأبعاد اتفاق وقف العمليات القتالية ترجمة لمعرفتها بما يتوجب ملء الفراغ به تاركة التنظيمات الإرهابية ومن ورائها في تخبط واضح متأرجحة بين رفض أو قبول لوقف العمليات العسكرية ، وبين من يتحدث خارج إطار رؤية خارطة الكلمات بكليتها كالمدعو الجبير الذي يثبت إصابته بالعمى السياسي؛ فرغم كل ما يتغير إقليمياُ ودولياً بكل تداعياته وسيرورة حركية لا يزال هو يتحدث عن رحيل الرئيس الأسد، معبراً عن انفصال كلي عن الواقع المتغير وشلل مطلق في الجملة العصبية السياسية له ولكيانه السياسي الذي لم يعد لاعباً يحرك أداة الإرهاب ضمن أجندة إقليمية دولية تحركها واشنطن بل بات ملتصقاً بالأداة حد الارتباط العضوي فاستحال هو إلى جزء منها وباتت هي جزءاً لا يتجزأ منه ، فما يسري عليها ينطبق عليه أيضاً والعكس صحيح.

أما الحديث عن الخطة البديلة في حال فشل وقف العمليات العسكرية فهو فراغ في سياق خارطة الكلمات المتقاطعة روسياً وأمريكياً يتوجب على أطراف الصراع ولاسيما السعودي والتركي ملؤه ، فهو موجه لهما بالدرجة الأولى وليس لسوريا التي يستكمل جيشها ومن معه عملياته ضد داعش والنصرة وكل من لا يلتزم بالقرار الأممي، وبالتالي فالطريق مفتوح على مصراعيه أمام الدولة السورية لتكريس موقعها في ساحة الصراع مع تجميد فاعلية الأطراف الإقليمية التي كانت تلوح بتدخل برّي فإذا هي تارة تحتاج إلى غطاء غير متوفر من مجلس الأمن ، وتارة أخرى تناوش من وراء قضبان الحدود مع خسارتها لنقاط في رصيدها الدولي سياسياً.

بكل الأحوال لا يزال في خارطة الكلمات فراغات كثيرة تحتاج إلى حروف تشكل الكلمات المخفية، وقد كتبت الحروف في مراحل الصراع واحداً تلو الآخر، وكانت الغلبة لمن يكتب بلغة واحدة لا بلغات عدة، فالأمريكي حتى الآن لا تزال الفوارق تحكمه مع فريقه إلا أن يتخلص من حمولته الزائدة المتمثلة بمن لا يجيدون لغته السياسية الراهنة لينطلق بحركية أكبر في حلبة الصراع.

المصدر: عربي برس: عفيف دلا
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 20 مشاهدة
نشرت فى 28 مارس 2016 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,895