
<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if !mso]> <object classid="clsid:38481807-CA0E-42D2-BF39-B33AF135CC4D" id=ieooui> </object> <style> st1\:*{behavior:url(#ieooui) } </style> <![endif]--><!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
آل سعود بين عروبتين (1/2)
15 أذار ,2016 03:04 صباحا
عربي برس: فؤاد ابراهيم
في التكوين التاريخي، لم تتأسس الدولة السعودية على فكرة قومية، ولم تكن الأيديولوجية القومية أداة التعبئة التي حشدت الجند، وقاتل من أجل رسوخها أبناء القبائل النجديّة. بجلاء مطلق، إن وسط الجزيرة العربية، ومن منظور تاريخي وجيوسياسي، لم يشكّل بيئة حاضنة للأفكار العربية، بزخمها النضالي والتحرري، ولم يظهر في تلك المنطقة من يغذي المشاعر القومية.
على العكس، فإن المشروع القومي الذي نشأ في الحجاز، غربي الجزيرة العربية، في ظل حكم الأشراف وأرسى أملاً يافعاً لدى ثلّة من الثوّار العرب الذين توافدوا على الحجاز لناحية تحويل الحلم العربي إلى دولة عربية كان دائماً يصطدم بمؤامرة مثّل عبد العزيز آل سعود، مؤسس الدولة السعودية الثالثة، أبرز أركانها.
ولسنا هنا في مقام تقييم تجربة المشروع القومي العربي في الحجاز، ولكنّه في لحظة تاريخية فارقة شكّل، شئنا أم أبينا، منطلقاً لحلم جرى إجهاضه عربياً وبريطانياً وإسرائيلياً وتركياً...
إن فشل مشروع الدولة القومية العربية بزوال حكم الأشراف أفضى إلى ظهور الدولة السعودية، ككيان هجين يحقّق في ظاهره حلماً مشوّهاً لوحدة عربية بمواصفات غير عروبية، وحظي برعاية دولية، ينتفي عنه صفة الأصالة العربية.
لم تحقّق الدولة السعودية صفة العروبة في كل مراحلها،إذ بدأت برعاية بريطانية واستدامت بحماية أميركية. ولم يكن فارق صدفة تلك المجابهة الدائمة بين الدولة السعودية وكل الأنظمة العربية التي تبنّت القومية العربية أيديولوجية وإستراتيجية. نظرة عامة في الأدبيات القومية على اختلافها (الناصرية، البعثية، الاشتراكية...)، تظهر دائماً ثنائية: الأنظمة التقدّمية التي تعتنق القومية خياراً ورهاناً في مقابل الأنظمة الرجعية المتماهية مع الأجنبي، البريطاني والأميركي على وجه الخصوص.وإجماعاً، دلّت العروبة على ذاتها عبر تظهيرين:
الأول، الكفاح من أجل تحرير فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي.
الثاني، النضال ضد الاستعمار من أجل تحرير الأوطان واستقلالها.
وكانت فلسطين محك وقبلة العروبة... وإن المقاربة السعودية،ومن أي زاوية نظرنا إليها، تنزع عنها الصفة القومية دع عنك الصفة الإسلامية. نحن أمام وثيقة تاريخية لا يمكن التعامل معها بخفّة، فقد تزايدت الأدلة على تأكيدها وثبوت فعل الخيانة إزاء فلسطين. خلاصة الوثيقة أن عبد العزيز بن سعود، مؤسس المملكة السعودية، دخل في مفاوضات سريّة لجهة بيع فلسطين مقابل 20 مليون جنيه وفق وثيقة محفوظة في الأرشيف البريطاني برقم CO 733/443/18، CO 733/443/19 وتعود إلى سنة 1943.
وتنص الوثيقة:
Reactions in USA: US approach to lbn Saud; discussions with Colonel Hoskins - Academic and Arabist Harry St John Philby (father of the Soviet spy Kim Philby) proposes handing over Palestine territory to the Jews in return for £20 million compensation. Conspiracy and secret negotiations are evident between Philby and Abdul Aziz Ibn Saud (later king of Saudi Arabia), Chaim Weizmann (President of the Jewish Agency for Palestine and later to become Israel›s first president), Colonel Hoskins (US President Franklin Roosevelt›s special envoy to the Middle East) and even Roosevelt himself. However, after Philby leaks the story to other Arabs, Ibn Saud withdraws from negotiations and denies all previous involvement
وترجمة الفقرة كما يلي:
اقترح الأكاديمي والمتخصص في الشؤون العربية هاري سانت جون فيلي (والد الجاسوس السوفياتي كيم فيليبي) تسليم الأراضي الفلسطينية لليهود في مقابل تعويض بمبلغ 20 مليون جنيه إسترليني (نحو 32 مليون دولار). وكانت المؤامرة والمفاوضات السرية تدور بين فيليبي وعبد العزيز ابن سعود (ملك المملكة السعودية)، وحاييم وايزمان (رئيس الوكالة اليهودية في فلسطين وأصبح لاحقاً أول رئيس للدولة الإسرائيلية)، والكولونيل هوسكنس (المبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة فرانكلين روزفلت إلى الشرق الأوسط)، وروزفلت نفسه أيضاً. ولكن، وبعد أن قام فيليبي بتسريب القضية إلى قادة عرب آخرين، انسحب ابن سعود من المفاوضات ونفى أي علاقة سابقة له في الموضوع.
الطريف والمحزن، أن افتضاح خبر صفقة بيع فلسطين دفع عبد العزيز للمبالغة في انحيازه لقضية فلسطين... ولكن ذاك في الظاهر فحسب.
ونتذكر في عام 1936 كيف تدخّل عبد العزيز مع ملوك عرب آخرين وبالتنسيق مع البريطانيين لوقف الإضراب الفلسطيني الكبير. وكان قد أرسل ابنه سعود سنة 1935 لإقناع الفلسطينيين بوقف الإضراب، ووقف الشاعر الثائر الشهيد عبد الرحيم محمود أمام سعود وخاطبه بقصيدة جاء فيها:
يا ذا الأمير أمام عينك شاعر
ضمّت على الشكوى المريرة أضلعه
المسجد الأقصى أجئتَ تزوره
أم جئت من قبل الضياع تودعه؟



ساحة النقاش