<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
دي مستورا.. الثعلب الذي يراوغ في موسكو
13 تشرين الأول ,2015 18:26 مساء
عربي بريس - محمود عبداللطيف
يصر المبعوث ألأممي الخاص إلى سوريا أن يكون ورقة "الجوكر" بيد الإدارة الأمريكية، لا أن يكون الوسيط المحايد كما تفترض مهمته، وبرغم إن الحكومة الروسية كانت قد طرحت التنسيق مع كافة الأطراف قبل بدء عمليتها العسكرية في سوريا لمواجهة الإرهاب، ولم تتلقى رداً على دعواتها هذه إلى الآن، إلا أن دي مستورا، لا يجد حرجا من الدفاع عن وجود الميليشيات المسلحة في سوريا، من خلال القول بأن الضربات الروسية الموجهة لمواقع الميليشيات المسلحة "عقدت من الوضع في البلاد"، ومن اللافت أكثر أن يطرح دي مستورا ملف مدينة الزبداني مرة أخرى، برغم إنه كان قد أصدر بيانا في وقت سابق يده عن اتفاق "الزبداني – كفريا والفوعة"، إلا أنه في موسكو تحدث عن مدنيين في الزبداني وحسب، متناسياً نحو 40 ألف مدني في الفوعة وكفريا.
كان من المفترض أن يعمل دي مستورا على طرح الاتفاق من جديد، إن كان يحمل شيئاً من الشفافية في مهمته، على ألا يتهم روسيا بالذهاب نحو التسبب بتعقيد الوضع من خلال ضرباتها التي أعجت التقارير المضادة لها من قبل أن تبدأ الضربات أصلاً، وبرغم اعتراف وسائل الإعلام الغربية بما في ذلك الأمريكية منها بفعالية الضربات في إضعاف الميليشيات المسلحة من خلال الضربات الدقيقة للبنية التحتية للإرهاب في سوريا، ما يزال دي مستورا مصراً على أن يكون الجسر الذي تمر عبره المبادرات الرامية للحفاظ على الفوضى الأمنية في سوريا، ويتجاهل المبعوث ألأممي إن السبب الأساس في عرقلة الوصول إلى حل للأزمة السورية هو انعدام المناخ المناسب لعقد مؤتمرات الحوار اللازمة لمناقشة شكل الحل النهائي، إذ إن دمشق لا تقبل أي طرح سياسي لا يستند إلى محاربة الإرهاب، وهو حق مشروع بكونها الحكومة الشرعية المسؤولة عن حماية المدنيين في سوريا.
وإن كانت مبادرة المبعوث ألأممي قد قبلت من قبل دمشق رسميا، ورفضت من قبل الائتلاف المعارض والإخوان المسلمين والميليشيات المسلحة، فإن على دي مستورا إن كان يعمل وفق الإطار المحدد لمهمته أن يركز جهوده على مناقشة مشغلي المعارضات الخارجية وممولي الإرهاب في سوريا، فالسياسة لا يمكن أن توقف الإرهاب، ناهيك عن أن داعش والنصرة القوتين الإرهابيتين الأكثر تأثيرا في الميدان السوري مقارنة بسواهما من الميليشيات المسلحة لا يقبلان التفاوض والحوار، بل ويعتبران الديمقراطية منافية لعقائدهما الدينية التي اخترعت من قبل مشايخ الوهابية في المملكة السعودية.
المفروض بدي مستورا قبل غيره أن يدعم مواجهة الإرهاب، بكون ممثل للأمم المتحدة في سوريا، وهي المنظمة المعنية بحفظ السلام والأمن الدوليين، ولكون سوريا عضو في هذه المنظمة على دي مستورا أن يكون محايدا في عمله، وعلى الأقل أن يطرح مسألة إنقاذ المدنيين في كفريا والفوعة بالتوازي مع إنقاذ المدنيين في الزبداني، فإن كانت دمشق تنظر إلى كل المدنيين بعين واحدة على أنهم مواطنين سوريين، فعلى الأمم المتحدة أن تكف عن النظر إلى منطقة دون سواها على الأساس السياسي المنفعي الذي يحقق الضغط والابتزاز الإنساني لدمشق للحفاظ على جذوة الإرهاب.
لكن، وبكون دي مستورا نفسه، فشل في أن يجعل من مبادرته الأولى في حلب إلى (حصان طروادة) يمرر من خلاله السلاح إلى الميليشيات المسلحة، ومن ثم فشل في أن يقنع الأطراف الخارجية ومن قبلها مشغليها بضرورة المشاركة في لجان العصف الفكري لحل الأزمة السورية، فمن الأكيد أن يفشل في تمرير إي مبادرة لا تقوم على محاربة الإرهاب، ومن الغريب أن تنتقد الأطراف الدولية الضربات الروسية في سوريا، ذلك لأن هذه الضربات لم تستهدف أي فصيل سياسي غير مسلح، وإنما ركزت في هجماتها على المواقع الأساسية للميليشيات المسلحة وحسب، وبالتالي هي لا تعرقل الحل السياسي في سوريا، وإنما تساعد على خلق المناخ الآمن لطرح المناسب لطرح المبادرات السياسية، ثم إن كان الشعب السوري مرتاحا لهذه الضربات ويعتبر إنها خطوة على إعادة الأمن إلى سوريا، كيف يقرر دي مستورا بأنها تعقد الوضع في سوريا..؟، سؤال مازال دي مستورا مصر على الابتعاد عنه، كحال مبادراته السابقة التي أهملت وستبقى تهمل رأي الشعب السوري فيها، ناهيك عن تجاهله لطرح ما يناسب سوريا أصلا، فهمه منذ بداية مهمته طرح ما يناسب القوى التي كلفته بمهمته المسماة "المبعوث الخاص للأمم المتحدة في سوريا"، ليكون المفاوض باسمهم بشكل مباشر، لا الباحث عن حل وفق الشرعة الدولية.



ساحة النقاش