http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->

<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

الصديق والعدو والحليف

13 تشرين الأول ,2015  02:40 صباحا

غربي بريس:  عامر محسن

في مكان ما من سوريا، يتجوّل أربعة أو خمسة «مقاتلين» في سيارة «تويوتا»، هم نتاج برنامجٍ لوزارة الدفاع الأميركية ــــ كلّف أكثر من  نصف مليار دولار ــــ بهدف إنشاء «معارضة مسلحة» تقاتل لصالحهم في سوريا. هنا، يجب أن نميّز بين برنامجين أميركيين منفصلين، تدخّلت عبرهما واشنطن في الحرب السورية منذ بداياتها: الأوّل (والأكبر) هو برنامجٌ سري أدارته وكالة المخابرات المركزية لتزويد عددٍ كبيرٍ من المجموعات المسلّحة، من مشارب وإيديولوجيات مختلفة، بسلاحٍ وعتاد وأموال لقتال الجيش السوري (بالتعاون مع السعودية وقطر وتركيا)؛ أمّا البرنامج الثاني، الشهير، الذي درّب خمسة مقاتلين بدلاً من خمسة آلاف وتمّ حلّه مؤخراًَ، فكان بإدارة وزارة الدفاع والجيش الأميركي.

في مقابلةٍ مع برنامج «ستون دقيقة» على قناة «سي بي اس» البارحة، قام الرئيس الأميركي ــــ فعلياً ــــ بالتبرؤ من البرنامجين، ومن خطط دعم المعارضة المسلحة بأكملها. بل هو صرّح انّه لم يكن، يوماً، مقتنعاً بفكرة «الحل العسكري» أو «بناء جيش» موالٍ للأميركيين في سوريا، ملمّحاً إلى أنّ حلفاءه في المنطقة هم من أصرّوا على سلوك هذا الطريق («هم أرادوا منك فعل ذلك»، سأله المذيع باحثاً عن تفسير بعد أن تراجع أوباما، في دقائق، عن سياسةٍ عمرها سنوات وكلّفت آلاف القتلى). أوباما، بخطابه الجديد، ذهب أبعد من ذلك، متّهماً «حلفاءه المحليين» بأنهم ساروا في أوهامٍ غير واقعية («اعتقدوا أن كل ما عليك فعله هو إرسال شحنات من السلاح والمقاتلين»)، وأن بعض هذه الدول تريد توريط أميركا في حربٍ ليس أوباما في وارد خوضها («هم يعتبرون أن علينا إرسال أعداد غير محدودة من الجنود إلى الشرق الأوسط، وأن المقياس الوحيد للقوة الأميركية هو في إعادة مئات آلاف الجنود إلى المنطقة… لحكمها… ولا يشكل مقتل آلاف الجنود الأميركيين وإنفاق تريليون دولار آخر مشكلة بالنسبة إليهم»).

قبل التأمّل في معنى عبارات أوباما، ومصير المسلحين الذين رهنوا أنفسهم(بوساطة الخليج أحياناً) للبندقية الأميركية، تجدر العودة إلى تعريف السياسة لدى كارل شميت. المفكّر الألماني ــــ الذي يصعب نقاش نظرياته بمعزلٍ عن تاريخه الشخصي في دعم وخدمة النازية ــــ كان يعتبر انّه إن كان لمفهوم «المجال السياسي» من معنى، يختصّ به ويجعله مختلفاً ــــ نوعياً ــــ عن باقي مناحي الحياة الاجتماعية، فهو يقوم على مبدأ التفريق بين العدو والصديق. هذا التمييز هو الفعل المؤسس للسياسة، وهو يختلف جذرياً عن مفهوم «الصداقة والعداوة» في العلاقات الشخصية. «العدوّ السياسي» ــــ على عكس العدو الشخصي ــــ قد يكون «أخلاقياً» من وجهة نظرك، وقد يكون أصدقاؤك، الذين تشترك معهم في عداوة مع طرفٍ ثالث، «غير أخلاقيين». التمييز هنا«سياسيٌّ» بحت، أي أنّ العدو، ببساطة، هو من يقف ــــ أو يحتمل أن يقف يوماً ــــ على الجانب الآخر من المعركة ضدّك. هذا التفريق هو الذي يفرز المجتمع السياسي بشكلٍ قاطع وهو الذي يصنع «جماعات سياسية» تربط بينها، وتفصل، معادلة العدو والصديق.

ما طبع عدداً كبيراً من «المجموعات المقاتلة» التي ظهرت في بلادنا في السنوات الأخيرة، من ليبيا إلى سوريا، هو افتقارها لهذه القاعدة، والخلط بين المصلحة الآنية والمبدأ، واجتراح تراثٍ كامل من المحاججة لتبرير التحالف مع «العدو العقائدي»، والتسلّح من الغرب، والاعتماد (الاضطراري، و«مرحلياً») على «الكفار». من يخرج على قواعد السياسة «الشميتية» يُخرج نفسه، تلقائياً، من مجال السياسة الفاعلة وتصير العناصر الأخرى في فكره السياسي (الايدولوجيا، العقيدة، الخيارات التكتيكية) مجرّد أدوات كلامية، معزولة عن بعضها البعض، لا يضبطها خطٌّ واضح يفصل بين الـ «أنا» و«الآخر».

في هذا الإطار، ثنائية «العدو» و«الصديق» لا تنطبق على مفاهيم نظرية، ولا تُعرّف بمعنى الضدّ من الشيء، بل هي واضحة وبسيطة، تتعلّق بالموقف من جماعات سياسية، بشرية، موجودة على الأرض، تكون السياسة بأن تأخذ موقفاً منها، وتعرّف نفسك على هذا الأساس. «الديمقراطية» و«الاشتراكية» و«الاستبداد» ليست أعداءً وأصدقاء، والخيار بينها وهمي إلى حدّ ما؛ المجال السياسي فيه أميركا، والغرب الحليف معها، وإمارات الخليج، والصين، وروسيا، وإيران ــــ من هنا تبدأ السياسة، هنا الخيار وهنا الوضوح.

لهذا السبب، لا يحقّ لهؤلاء أن يشتكوا اليوم من «غدر» أميركا أو تقاعسها، فهم قد اختاروا القتال إلى جانب «الغدارين»، والاعتماد على المستعمر، و«التذاكي» في السياسة (كأنه هو من سيستخدم أميركا، لا العكس),

وبينما يصرّح الرئيس الأميركي بأنه قد تخلى عنهم، وأنه لم يؤمن بهم يوماً ما، يستمرّ الحديث عن «مؤامرة»، والخيبة من غياب الجيش الأميركي عن الساحة، والكلام الذي لا ينتهي عن «منع» السلاح النوعي عن المجموعات المسلحة في سوريا. هنا، أيضاً، تلفيقة عسكرية اسمها «السلاح النوعي»، يبدو أن قائليها لا يعرفون عما يتحدثون، أو يخلطون بين «السلاح النوعي» و«السلاح السحري». لا يوجد سلاحٌ، مخبأ في مكان ما، يمكنه إسقاط الطائرات، ودور صاروخ «ستينغر» في أفغانستان داخله الكثير من المبالغة والأسطورة: «السلاح النوعي»، بالنسبة إلى أي حركة مقاتلة في العالم، هو «التاو» وخطوط الإمداد، هو التمويل غير المحدود، وهو الدعم الاستخباري الخارجي ــــ وهذا كله متوفّر منذ زمن. من الأجدى إذاً، بدلاً من تغطية الخيبة بالخرافات، البحث عن جذورها في مكان آخر.

المصدر: غربي بريس: عامر محسن
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 25 مشاهدة
نشرت فى 13 أكتوبر 2015 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

319,081