<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
هل سيأمر سعد بتصفية الأسير..؟
17 أب ,2015 03:09 صباحا
عربي برس - محمود عبداللطيف
لا يمكن اعتبار اعتقال الأسير على أهميته نهاية الحرب على الإرهاب في الداخل اللبناني، وليس من المهم أن ينشغل المواطن اللبناني خصوصاً، والعربي عموماً بتفاصيل الاعتقال، أو الهيئة التي تنكر بها الأسير للخروج من الأراضي اللبنانية، ولا الجهة التي كان في طريقه إليها، أو إن كان فضل شاكر سيسلم نفسه هو الآخر.. فالملفات اللبنانية اليوم على الطاولة ضمن النقاشات الساخنة جداً.
فالميليشيات التكفيرية المنتشرة في عرسال ما تزال حاضرة، كما إن فريق كتيار المستقبل بما له من علاقة وثيقة بالأسير المتورط بمقتل 16 جنديا لبنانياً سيسعى إلى لململة الملفات التي قد يكشفها التحقيق مع معه، وليس مستبعداً أن يذهب سعد الحريري إلى تصفية الأسير قبل أن يدلي باعترافات لن تودي بسعد وحده إلى المحكمة، وإنما ستجرجر معه شخصيات عربية وإقليمية متورطة بالأحداث التي شهدتها منطقة عبرا في صيدا، ومناطق أخرى في لبنان منها عرسال على سبيل المثال، أضافة إلى ملف نقل السلاح والمسلحين عبر الأراضي اللبنانية إلى الداخل السوري، والملف الأخير، واحد من الملفات الخطرة دولياً، وللأسير دور ضالع فيها، وإذا ما أدلى باعترافاته في هذا الملف، فإن دولاً كالسعودية وقطر ستدخل تحت طائلة العقوبات التي تنص عليها قرارات مجلس الأمن الدولي المحرمة لنقل السلاح والمسلحين إلى الميليشيات التكفيرية وخاصة النصرة في سوريا.
وفي ورقة أخرى على المستوى اللبناني، يمكن القول إنه وفي حال تحويل الأسير إلى سجن رومية سيضعه أمام احتمالين، إما أن يوضع بين نظرائه من المتشددين ويعامل كبطل ثوري تبعا لضغوط سيمارسها داعموه من السياسيين، وذلك حفاظا على صمته، أو إنه سيأخذ إلى هذا السجن ليصار إلى تصفيته، أو على الأقل ممارسة الضغوط من قبل داعميه أيضاً على الجهات القضائية اللبنانية لتسريع تنفيذ حكم الإعدام لضمان صمته الأبدي.
المشلكة الأكثر خطورة، هي السؤال عن كيفية توظيف ورقة الأسير من قبل الفرقاء اللبنانيين في ملفاتاهم العالقة، من ملف النفايات وصولاً إلى ملف الرئاسة الشاغرة، كأن يطرح ملف إطلاق الأسير مقابل تخلي المستقبل عن خيار جعجع، أو أن يطرح إعدام الأسير وتطبيق العدالة مقابل تخلي عون عن ترشحه إلى الرئاسة، وكلا الخيارين سيطرحهما تيار المستقبل إذا ما تم ذلك، فليس أمام سعد وثلته إلا التخلص من الزعيم المتشدد، ضامناً لصمته.
وعلى هذا المقياس يمكن البحث في كل الملفات اللبنانية الداخلية، فللأسير كحدث سياسي وإعلامي وزنه في مجريات النقاشات الداخلية اللبنانية، سواء من قبل الفرقاء اللبنانيين أنفسهم أو من قبل القوى العربية والإقليمية الداعمة لكل فريق.
ولعل القول إن خيار التصعيد الطائفي في لبنان خلال المرحلة القادمة سيكون عنواناً عريضاً لتيار المستقبل لتحميل حزب الله مسؤولية هذا التصعيد، من خلال اتهامه بالزج بورقة الأسير للضغط على خصومه في النقاشات، والخطير هنا، أن يعمل على تسريب معلومة مفادها إن معتقلي الأسير الحقيقيين هم الجهاز الاستخباري في حزب الله بناءا على أساس طائفي، ومن ثم يجب التوقع بأن الميليشيات التكفيرية ستعمل على تنفيد عمليات انتحارية انتقامية داخل الضاحية الجنوبية أو مناطق أخرى يتواجد فيها أنصار الحزب، وهذا السيناريو قابل للتطبيق.
وعلى أساس الوصية التي أطلقها أنصار الأسير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وطلب زوجة الأسير من مسلحي عرسال بالتحرك لإنقاذ زوجها، ما سيكون مصير العسكريين اللبنانيين المعتقلين لدى النصرة وداعش (حتى وإن ظهروا في صور نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي كمقاتلين في صفوف المسلحين)، هل سيكون ثمة تفاوض على التبادل..؟، هل سيكون ثمة ردة فعل تكفيرية، هل سيعمل على إشعال الفتنة بين درب التبانة وجبل محسن في طرابلس، أم هل سيكون الخيار بالتفاوض عليه مقابل مخطوفين من سوريا لإحراج حزب الله معى دمشق، فإن قبل اتهم داخلياً، وإن رفض أحرج مع حليفه القريب، لكن هل تقبل دمشق بالتدخل في هذا الملف اللبناني الداخلي، وهل تقبل العلاقة القائمة على الاحترام المتبادل ما بين الحكومة السورية وحزب الله أن يفكر أعداؤهما بمثل هذا السيناريو، ولربما قد يذهب الأمر أبعد من ذلك، كأن يطرح المسلحون خيار إطلاق الأسير مقابل إخلاء مناطق في سوريا، كمحيط الفوعة وكفريا التي تعد حديث الساعة أو منطقة أخرى، لكن مثل هذه الصفقة لن تكون محصورة بالأسير وحده، ولن تكون الخيارات فيها لبنانية ووحسب.
لكن توظيف ملف المعتقل الأسير، سيكون توظيفا يتسم بالسرعة أو لن يوظف، وبالتالي يمكن القول أن اعتقال الأسير فتح على لبنان أبواب الاحتمالات الصعبة، ما لم يكن ثمة إدارة حكيمة وتوافقية وطنية على إن محاربة الإرهاب من واجب الكل، على أن تكون بعيدة عن الملفات الأخرى.



ساحة النقاش