<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
تفاصيل عملية اعتقال أحمد الأسير
17 أب ,2015 13:44 مساء
عربي برس - وكالات
نشرت وسائل إعلام لبنانية تفاصيل اعتقال الإرهابي أحمد الأسير الذي اعتقل أول أمس، في مطار رفيق الحريري في بيروت.
بدأت العملية قرابة العاشرة والربع من صباح أمس الأول، حيث وصلت سيارة أجرة بيضاء اللون التي كانت تقلّ خالد العباسي من بلدة جدرا في ساحل إقليم الخروب إلى مطار رفيق الحريري الدولي.
أعطى خالد السائق المبلغ المطلوب، وتقدم إلى البوابة الرئيسية، ثم إلى أول حاجز لأمن المطار عند "السكانر" من جهة اليسار، مقدّماً أوراقه إلى العسكري ووضع محفظته أمام جهاز الكشف، وتولى أحد العسكريين تفتيشه يدويا، وبعد ذلك اتجه صوب "الكونتوار" التابع للخطوط الجوية المصرية، وانتظر دوره هناك، ثم قدم جواز سفره وحجزه الإلكتروني، وناول الموظفة حقيبة واحدة، وعندما قاربت الساعة من العاشرة والنصف، وقف بالصف المؤدي إلى أول حاجز للأمن العام قبل ختم جوازات السفر.
وما إن قدّم جواز سفره للعسكري، حتى سأله الأخير: اسمك خالد العباسي، أجابه نعم، فاستأذنه الدخول معه إلى مكتب التحقيق المحاذي، وهنا تبلّغ الضابط المعني أن خالد العباسي صار موجودا في المكتب، والتقطت له أكثر من صورة، وتم ارسالها بواسطة "الواتساب" إلى الضابط المعني في مكتب المعلومات بالمديرية العامة للأمن العام.
وهنا تكامل جهد مختبر الأمن العام في المطار مع مكتب المعلومات، في الجزم بأن جواز سفر خالد العباسي مزور بشكل فاضح وخصوصا فيما يتعلق بتوقيع الضابط المفوّض من المدير العام للأمن العام، عندها صار أمر توقيفه محسوماً، ليبدأ البعد الأمني في المديرية العامة للأمن العام في المتحف.
وما أن تسلم الضابط الكبير الموقوف خالد العباسي، حتى كان يخاطب المدير العام للأمن العام الموجود في مسقط رأسه بلدة كوثرية السياد، قائلاً: "مبروك سيدي، أحمد الأسير صار في ضيافتنا في المديرية".قبل هذه اللحظة، كانت قد اتخذت إجراءات في مطار بيروت وأروقته شاركت فيها قوة مؤلفة من 40 عسكرياً من الأمن العام، بعضهم كان بلباسه العسكري، والبعض الآخر بملابس مدنية. انتشروا في زوايا محددة لهم، حيث قيل لهم قبل ذلك أن ثمة موقوفاً خطيراً اسمه خالد العباسي وهو متهم في جرائم إرهابية، ولا بد من إجراءات وقائية، خوفاً من أن يقدم أحد الإرهابيين على تفجير نفسه بحزام ناسف في الخارج أو يحاول اقتحام المطار.
والمفارقة اللافتة للانتباه أن هذه القوة لم تتحرك من أماكنها، ولم تصدر عنها أية حركة تلفت انتباه المسافرين في المطار، ولم تعلم بأمر إلقاء القبض على المطلوب إلا عندما طُلب منها العودة إلى مقر المديرية العامة في المتحف.
حيث تمّ تشكيل أكثر من مجموعة في الأمن العام، مجموعات كانت تراقب حركة اتصالات مشتبه بصلتها بأحمد الأسير، ومجموعة كانت تتواصل مع مخبرين في مناطق صيدا وإقليم الخروب والشمال، وواحدة كانت تقوم بوضع كل الصور التي يمكن أن ينتحلها أحمد الأسير عبر برنامج "فوتوشوب" متطور، حيث رسم البرنامج عشرات الشخصيات الافتراضية، وتبيّن لاحقا أن أحدها تطابق مع صورته لحظة إلقاء القبض عليه بنسبة تصل 90%، ومجموعة كانت تدقق في الأمن العام برحلات الطيران والمسافرين، خصوصا إلى نيجيريا وعواصم أخرى.
وفيما كان الجهد متمحورا حول كمين مطار بيروت، كادت الصدفة تجعل الأسير يقع في قبضة الأمن العام اللبناني في مطلع هذا الشهر، وذلك أثناء وجوده في منطقة شرحبيل لولا مصادفة تحرك دوريات عسكرية لبنانية في المنطقة جعلت الأسير يغير مكانه سريعا باتجاه عين الحلوة.
وفي السياق ذاته، تلقى الأمن العام منذ ستة أشهر إشارة حول نيّة أحمد الأسير مغادرة لبنان بأوراق مزوّرة إلى الخارج، وقبل ثلاثة أشهر، تمّ التأكد أنه مصمم على المغادرة قاصداً نيجيريا بسبب إمكان حصوله على تأشيرة من السفارة النيجيرية في بيروت عبر إحدى شركات السفر، ومن دون الحاجة إلى الحضور شخصياً.وحمل أحمد الأسير مجموعة من الأوراق الشخصية، بينها جواز سفره الفلسطيني المزوّر باسم "خالد علي العباسي ووالدته فاطمة مواليد صيدا 1972،رقم الوثيقة 251408، وهو صالح لمدة ثلاث سنوات، أعطي بتاريخ 31 تموز 2015 وصالح لغاية 30 تموز 2018".
كما حمل بطاقة هوية مزوّرة خاصة باللاجئين الفلسطينيين، وفيها أنه "من مواليد صيدا (1972)سكان حي البراد"، كما حمل جواز سفره تأشيرة سياحية إلى نيجيريا بدءاً من تاريخ 10 آب 2015 ولمدة شهرين من تاريخه.
وقبل وصوله إلى المطار، كان أحمد الأسير قد أمضى 48 ساعة في منزل أحد مؤيديه ويدعى عبد الرحمن الشامي في بلدة جدرا، حيث تمت مداهمة الشقة وتبين أن صاحبها توارى سريعا عن الأنظار ما إن سمع بنبأ توقيف الأسير، فتم احتجاز ولده الذي أكد خلال التحقيق أن الأسير انطلق من منزلهم إلى مطار بيروت".كما تمت مداهمة مركز عمل الشامي وشقة يملكها في بيروت، وتمت مصادرة أوراق وأجهزة كومبيوتر.ووفق نجل عبد الرحمن الشامي، فإن الأسير كان يقضي معظم وقته متنقلا بين مخيم عين الحلوة مع فضل شاكر وصيدا القديمة.
من جهته، اعترف خالد العباسي قبل وصوله إلى المديرية العامة للأمن العام في المتحف بأنه أحمد الأسير، وتم استدعاء والدي الأسير، وأخذ عيّنة من الـ "d.n.a" منهما تمهيداً لإجراء فحوصات ومطابقتها مع الحمض النووي للأسير، وهي مهمة تحتاج إلى 48 ساعة تقريبا.
وفور وصول الأسير إلى مقر الأمن العام، شرع المحققون بالتحقيق معه، دون أن يتعرض إلى أي ضغط حيث قدم معلومات عن بعض الشقق وأماكن تخزين السلاح، وعلى الفور باشر الأمن العام حملة مداهمات خصوصا في صيدا وضواحيها الشرقية.
كما اعترف الأسير، أنه كان متوجها برحلة للخطوط الجوية المصرية إلى مدينة أبوجا، تسبقها محطة قصيرة في مصر، لا يغادر خلالها مطار القاهرة الدولي، على أن يكون في استقباله على الأرض النيجيرية عدد من الأشخاص من التابعية اللبنانية والفلسطينية ممن تولوا كل ترتيبات إقامته وتخفّيه قبل انضمامه لاحقا إلى بعض مجموعات "القاعدة" التي تقاتل في نيجيريا، وهذه النقطة استوجبت تواصلاً سريعاً بين الأمن العام وكل من السلطات المصرية والنيجيرية للتدقيق في هوية الأشخاص الذين كانوا سيستقبلون الأسير وإمكان تسليمهم للسلطات اللبنانية.
وفي سياق متصل، قال المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم: "كنا أمام عملية أمنية نموذجية ونظيفة جداً ومتقنة وبالغة الحِرَفية، ولم نتلق في كل مراحلها أي مساعدة من أي جهاز أمني خارجي ولا من أية جهات محلية وخصوصا فلسطينية"، مشيراً إلى أنه لم يتسلم حتى الآن أجهزة بصمة العيون لكن بصمة العين الوطنية أثبتت أنها بصمة لا تخطئ ولا تحيد عن هدف حماية الأمن والاستقرار، وأضاف: "قلت وأكرر أن حربنا ضد الإرهاب مستمرة وهي عنوان هذه المرحلة".
وتابع إبراهيم: "الأمن العام في عمله لا يقيم اعتبارا لأية مصلحة إلا مصلحة لبنان العليا دولة وشعباً، وأحمد الأسير بإرهابه ونيرانه وحقده لم يميز بين لبناني وآخر سواء أكان عسكرياً أو مدنياً، من هنا تنبع أهمية إهداء هذه العملية لأرواح أولئك الشهداء في معركة عبرا من العسكريين والمدنيين وكل من تضرر بأرزاقه أو بقطع الطريق عليه، وإذا كان قد تمكن يومها من الإفلات من العدالة، فإن عيون الأمن العام كانت له بالمرصاد في المرة الثانية".
وأعلن مصدر قضائي رسمي لجريدة السفير أنّ الأسير لن يستجوب أمام قاضي التحقيق العسكري الأول إلا إذا ادعي عليه بتهم جديدة كتزوير مستندات، وإنما سينفّذ به رئيس المحكمة العسكرية العميد خليل إبراهيم وجاهياً، مذكرة التوقيف الصادرة بحقّه.
ولم يستبعد المصدر أن يساق إمام "مسجد بلال بن رباح" السابق إلى الجلسة المخصّصة لمرافعات عدد من موقوفي عبرا غداً، إذا ما أرسل الأمن العام إشعاراً بتوقيفه إلى العسكرية قبل هذا الموعد، غير أن مصادر الأمن العام قالت أن هذا الأمر غير محسوم حتى الآن.



ساحة النقاش