<!--
<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
فلاش بريس = محمد الأشهب
العودة إلى خلاصات فالسوم
عندما رهن المغرب تفعيل خيار المفاوضات بعدم العودة إلى نقطة الصفر. كان واضحا أنه يدعم المسار الذي قاد إلى خلاصات واقعية، عبر عنها الموفد الدولي السابق بيترفان فالسوم بصراحة متناهية، لدى تأكيده أن استقلال إقليم الصحراء «ليس حلا واقعيا» ودعا في وثائق رسمية مسجلة لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى استبعاد أي تأويل يناقض هذه الخلاصات.
قبله أقر الوسيط الدولي جيمس بيكر،على رغم عدم تبنيه مقاربة موضوعية سليمة، أنه لا يمكن إلغاء مرجعية الحكم الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في لاهاي الذي اعترف بوجود روابط لدى سكان الأقاليم الجنوبية والسلطة المركزية، وعلى نحو أكثر واقعية وديمقراطية صرح المسؤول الرسمي السابق أريك جونسون الذي عاين الملف عن قرب،أن لا بديل عن خيار الحكم الذاتي الذي يختزل الطريق أمام الأمم المتحدة. أقله أن لا ضمانة أكيدة بأن الاستفتاء يمكن أن يحل المشاكل العالقة، فضلا عن صعوبة تطبيقه، في ظل توزع السكان المعنيين بالتعبير عن الإرادة عبر مناطق عدة.
أي نقاش حول استئناف المفاوضات يفرض الالتزام بخلاصات فالسوم، خصوصا وأنها جاءت في أعقاب التطورات الإيجابية التي أضفاها اقتراح الحكم الذاتي، كونه أفسح المجال أمام الخروج من المأزق، ومكن الأمم المتحدة التي ترعى الحل السياسي من فرصة ثمينة،خلصت الملف من كثير من الشوائب التي علقت به.عدا أن تلك الخلاصات في منظورها القريب والبعيد، أنهت الجدل العقيم حول خطة الاستفتاء، ليس لأنه يضع خيارات محتملة أمام النتائج، ولكن لأن النتيجة في نهاية المطاف لابد أن يسفر عنها منتصر ومنهزم.
مع أن مفهوم النصر والهزيمة يرتبط بالإنصاف والعدالة والشرعية التي رافقت الموقف المغربي منذ اندلاع التوتر القائم، فإن خلاصات فالسوم تضع حدا لأي تأويل غير موضوعي لصيغة الحل السياسي، ولو كانت الأمم المتحدة في وارد الإبقاء على التسوية التي استنفدت أغراضها دون إحراز أي تقدم لعمدت إلى صياغة ذلك بكل وضوح، وطالما أن المنتظم الدولي هو من أقر باستحالة الاستفتاء الذي أصبح متجاوزا، فما عليه إلا أن يترجم هذا الالتزام، عبر دعم خلاصات الموفد الدولي التي تشكل أفضل مرجعية.
من حيث المنهجية أو أسلوب إدارة المفاوضات، يظل كرستوفر روس المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة أكثر تحررا في اختيار وترسيم معالم إدارة المفاوضات، وقد تجلى ذلك من خلال لجوئه إلى صيغة الحوارات غير الرسمية، بأمل إحداث اختراق كبير على طريق بناء الثقة، لكنه يبقى مقيدا بمسألتين محوريتين:
تشمل الأولى خلاصات سلفه فالسوم، لأن عمل الأمم المتحدة ينطبع بالاستمرارية والتقيد بالمرجعيات التي تمثلها قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، فيما تخص الثانية حفظ المسار الأممي والحيلولة دون وقوعه تحت طائلة أي انحراف، وقد كان الأمين العام بان كي مون صريحا في تعهداته إزاء العمل بهذه المقتضيات التي تمثل جوهر التعاطي الأممي ومختلف ملفات التوتر الإقليمي والدولي.
بيد أن التجربة التي تكونت لدى الدبلوماسي كريستوفر روس من شأنها أن تعينه أكثر في تلمس طريق الاختراق، أقله لناحية الارتقاء بالتزامات الأمم المتحدة التي لا تتغير بالأشخاص والمراحل، وإنما تنحو في اتجاه البحث عما يضمن الأمن والاستقرار والسلم. وثمة توصيات بهذا المعنى تفيد بأن العمل على صيانة وحدة وسيادة الدول يأتي في المرتبة الأولى سابقا عن أي اجتهاد.
المشكل القائم ذو طبيعة سياسية وإنسانية، وما يؤسف له أن أوضاع سكان المخيمات الذين يعانون من شتى الانتهاكات، وفي مقدمتها حق أن تكون لهم الهوية الملازمة لتاريخهم وأصالتهم كجزر من مكونات الأمة المغربية، لا تكاد تحظى بالاهتمام اللازم، وهو واقع يتنافى والدور المنوط بأعلى هيأة دولية، يفترض أن تضمن عودة«اللاجئين»إلى وطنهم أولا، قبل البحث في أي تدابير أخرى، أما البعد السياسي فلم يعد يخفى على أحد أن الطابع الجيوسياسي للخلافات القائمة بين الجزائر والمغرب هي أصل المشكل.
في وقت سابق دعا روس إلى قيام انفراج إقليمي،ورأى أن حل الخلافات بين البلدين الجارين يبدأ من معاودة فتح الحدود المغلقة منذ أزيد من عشرين سنة. لكن نداءاته لم تحظ بالرد المناسب، والأكيد أن من يرغب في استمرار الحدود المغلقة، ضدا على أوفاق حسن الجوار وطبيعة العلاقات بين الدول، لا يمكن أن يبدي مواقف مرنة إزاء حل نزاع إقليمي، يعتبر الطرف الأساسي في إذكائه.
تكسب خلاصات فالسوم أهميتها من أنها تنهي حالة الوهم التي سيطرت على عقول ساسة الجزائر، فالقول بأن الاستقلال ليس حلا معناه أن لا بديل عن الحكم الذاتي، بل أبعد من ذلك فإنه يلزم الجزائر بمعاودة النظر في مواقعها، وقد تكون مسؤوليات روس تكمن في الدفع في هذا الاتجاه، أقله لدى بسط الحقائق كاملة أمام مجلس الأمن.



ساحة النقاش